طرح سؤال بحث

التصنيفات

· عرض جميع التصنيفات

· أسئلة عقائدية
· أسئلة فقهية
· أسئلة حول فضل الله

· الصفحة الرئيسية

أسئلة فقهية: المراد بالفاحشة في قوله تعالى فخانتاهما

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مولاي العزيز إن أحد النواصب نشر هذه الصورة من تفسير القمي فما هي صحة الرواية؟! وهل توجد روايات عند القوم مثل هذه للرد عليه فقط؟ ونسألكم الدعاء. السؤال حول تفسير الآية الشريفة: {ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا}[1].

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين.

إننا في مقام الإجابة عن السؤال حول تفسير الآية الشريفة: {ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا}[2]. وأن المراد بالخيانة هو الفاحشة.

نقول:

وبالله الاعتصام، ومنه التوفيق والتسديد.

أولاً:

إن تفسير القمي لا يمكن الاعتماد عليه والاستناد إليه، ولا يصح الاحتجاج بجزئيات مضامينه، لأن الظاهر هو أن هذا التفسير قد اختلط بتفسير لرجل آخر اسمه أبو الجارود، لسبب ما قد يكون هو تصدي بعضهم للجمع بين التفسيرين، وقد يكون غير ذلك.

وأبو الجارود مطعون فيه ومذموم، ولا يمكن الاعتماد على روايته..

فما يوثق به من هذا التفسير هو خصوص ما علم أنه برواية القمي رضوان الله عليه.

فإذا تحققنا بأن الرواية له، فلا بد أن ننظر في سندها، ونحاكمه أي السند وفق الأصول المرعية، فإن ثبت اعتباره انتقلنا لمناقشة المتن، فإن لم نجد فيه أي إشكال أخذنا بالرواية، بعد أن صح لنا سندها، ومتنها، وسلامتها من أي إشكال.. وإلا فما علينا إذا رددناها جناح..

والحديث المشار إليه حول تفسير الخيانة بالفاحشة لم يظهر أنه من كلام القمي رحمه الله..

وحتى لو كان من كلامه، فإنه لم يذكر لنا عمن رواه. وهل هو من كلام إمام معصوم، أو من كلام آخرين.. أو هو رأي للقمي نفسه!!.

ثانيا:

إن هذا التفسير للآية الشريفة ينافي تفسيرها المروي عن الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم، من أن خيانة امرأة لوط هي أنها كانت تعلم قوم لوط بمجيء الرجال إليه، فكانت تخرج فتصفر، فإذا سمعوا الصفير جاؤوا..

وقد روي عن ابن عباس: هذا المعنى أيضاً قال: كانت امرأة نوح وامرأة لوط منافقتين[3].

وعنه كانت امرأة نوح كافرة، تقول للناس: إنه مجنون. وكانت امرأة لوط تدل على أضيافه فكان ذلك خيانتهما لهما. وما بغت امرأة نبي قط، وإنما كانت خيانتهما في الدين[4].

ثالثاً:

قد ذكر العلامة المجلسي[5] أن الخاصة والعامة بأجمعهم يقرون بقداسة أذيال أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله مما ذكر.

وقال الطوسي: ما زنت امرأة نبي قط.. إلى أن قال: فمن نسب أحداً من زوجات النبي إلى الزنا فقد أخطأ خطأً عظيماً، وليس ذلك قولاً لمحصل[6].

رابعاً:

قد صرحت رواية القمي بأنه قد كان ثمة عقد وزواج بين تلك الزوجة وبين رجل بعينه. وهذا يعني أن المراد بالفاحشة الوارد في كلام القمي هو هذا الفعل الناشئ عن الشبهة التي أوجدها العقد، حين قيل لها: إنه لا يحل لها الخروج من دون محرم.

فليس في كلامه اتهام بالزنا بمعناه الحقيقي، وذلك واضح.

خامساً:

إن هذا الكلام حتى لو ورد في رواية عن معصوم، فإن ضعف سند الرواية يمنع من الإعتماد عليها ، بل لا مجال للإعتماد عليها لضعف السند، وللإشكال في الدلالة أيضاً، من حيث مخالفتها لإجماع المسلمين شيعة وسنة، القائم على طهارة زوجات الأنبياء من هذا الأمر الشنيع.

سادساً:

إن هناك آية أخرى تقول: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً}[7].

فقد أثبتت هذه الآية الشريفة إمكانية صدور الفاحشة من نسائه صلى الله عليه وآله..

وحيث إنه لا يمكن حملها على معناها الحقيقي، فلا بد من القول بأن المراد من الفاحشة هو العمل الخارج عن الحد المسموح به، وهو يصدق على كل معصية.

فلعل المراد بالرواية هي مورد البحث هذا المعنى.

وقد ذكر القمي نفسه رواية تفسر هذه الآية، فقال في تفسيره قال:

"حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن غالب، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن حماد، عن حريز قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ}.

قال: "الفاحشة: الخروج بالسيف"[8].

فقد طبق عليه السلام الفاحشة التي لها معنى عام على خروجها على علي عليه السلام ومحاربتها له في حرب الجمل، فإذا كان المراد بالفاحشة في هذه الآية هو ذلك، وإذا كان ذلك هو المعنى اللغوي لهذه الكلمة، فإنه يصح أن يقال: إن مراد القمي بها في تفسيره لكلمة الخيانة هو نفس هذا المعنى أعني تجاوز الحد، ولو بإجراء العقد على زوجة النبي بزعم لزوم هذا العقد أو جوازه لتتمكن من السفر مع محرم حتى لو كان هذا التوهم باطلاً.. فلعل هذا هو مقصود القمي..

أي أنه يقول: إن نفس إجراء العقد ولو لم يتعقبه أي شيء آخر حتى النظر، فضلاً عن اللمس، وعما سوى ذلك يعد تجاوزاً وخروجاً يستحق معه إطلاق لفظ الفاحشة عليه..

فإذا كانت الآية قد صرحت بإمكان ذلك، وتحدثت الرواية عما يتوافق مع هذا التفسير، فليكن هذا المقدار هو مقصود القمي، أو أية رواية أو نص آخر سواه، لو صح هذا النص سنداً وهو مجرد فرض.

والحمد لله، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطيبين الطاهرين.

--------------------------------------------------------------------------------

[1] سورة التحريم آية10.

[2] سورة التحريم آية10.

[3] التبيان ج10 ص52.

[4] التبيان ج10 ص52، والبحار ج11 ص308 وراجع الأمالي للسيد المرتضى ج2 ص145.

[5] البحار ج22 ص240.

[6] التبيان ج10 ص52.

[7] سورة الأحزاب آية30.

[8] نور الثقلين ج4 ص268 وتفسير القمي ج2 ص193.

  • آخر تحديث: 2008-11-05 11:39
  • الكاتب: السيد جعفر مرتضى العاملي

    إعداد نسخة للطبع إبلاغ صديق