![]() |
اللهم صل على الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها اللهم واشفي قلب الزهراء صلوات الله عليها بظهور وليك المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين [ المجلس الحادي العشر ] عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال : سمعت أبي يقول : لما التقى الحسين عليه السلام وعمر بن سعد وقامت الحرب أنزل الله النصر حتى رفرف على رأس الحسين ثم خير بين النصر على أعدائه وبين لقاء الله فاختار لقاء الله . ثم صاح الحسين عليه السلام : أما من مغيث يغيثنا لوجه الله ؟ أما من ذاب يذب عن حرم رسول الله ؟ قال : فإذا الحر بن يزيد الرياحي قد أقبل إلى ابن سعد فقال : أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ فقال : أي والله ، قتال أيسره أن تطير الرؤوس وتطيح الأيدي . قال : فمضى الحر ووقف موقفا من أصحابه وأخذه مثل الأفكل . فقال له المهاجر بن أوس : والله إن أمرك لمريب ، ولو قيل لي : من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك ، فما هذا الذي أرى منك ؟ فقال : والله إني أخير نفسي بين الجنة والنار ، فوالله لا أختار على الجنة شيئا ولو قطعت وحرقت . ثم ضرب فرسه قاصدا إلى الحسين عليه السلام ويده على رأسه وهو يقول : اللهم إليك أنبت فتب علي ، فقد أرعبت قلوب أولياؤك أولاد بنت نبيك . وقال للحسين عليه السلام : جعلت فداك أنا صاحبك الذي حبسك عن الرجوع وجعجع بك ، وما ظننت أن القوم يبلغون بك ما أرى ، وأنا تائب إلى الله تعالى فهل ترى لي من توبة . فقال له الحسين عليه السلام : نعم ، يتوب الله عليك فأنزل . فقال : أنا لك فارسا خير مني لك راجلا وإلى النزول يصير آخر أمري . ثم قال : كنت أول من خرج عليك فأذن لي أن أكون أول قتيل بين يديك لعلي أكون ممن يصافح جدك محمدا صلى الله عليه وآله غدا في القيامة . فأذن له فجعل يقاتل أحسن قتال حتى قتل جماعة من الشجعان والأبطال ثم استشهد فحمل إلى الحسين عليه السلام فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول : أنت الحر كما سمتك أمك حرا في الدنيا والآخرة . [ قال ] : وخرج برير بن خضير : وكان زاهدا عابدا فخرج إليه يزيد بن المغفل فاتفقا على المباهلة إلى الله تعالى : في أن يقتل المحق منهما المبطل ، وتلاقيا ، فقتله برير ، ولم يزل يقاتل حتى قتل رحمه الله تعالى . [ قال ] : وخرج وهب بن حباب الكلبي ، فأحسن في الجلاد ، وبالغ في الجهاد ، وكانت معه امرأته ووالدته فرجع إليهما وقال : يا أماه أرضيت أم لا ؟ فقالت الأم : ما رضيت حتى تقتل بين يدي الحسين عليه السلام . وقالت امرأته : بالله عليك لا تفجعني بنفسك . فقالت له أمه : يا بني أعزب عن قول زوجتك وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت نبيك تنل شفاعة جده يوم القيامة . فرجع ولم يزل يقاتل حتى قطعت يداه ، فأخذت امرأته عمودا وأقبلت نحوه وهي تقول : فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين حرم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأقبل كي يردها إلى النساء ، فأخذت بجانب ثوبه وقالت : لن أعود دون أن أموت معك . فقال الحسين عليه السلام : ( جزيتم من أهل بيت خيرا ، ارجعي إلى النساء رحمك الله ) فانصرفت إليهن . ولم يزل الكلبي يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه . [ قال ] : ثم خرج مسلم بن عوسجة رحمه الله فبالغ في قتال الأعداء ، وصبر على أهوال البلاء حتى سقط إلى الأرض وبه رمق ، فمشى إليه الحسين عليه السلام ومعه حبيب بن مظاهر . فقال له الحسين عليه السلام : ( رحمك الله يا مسلم ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) . ودنا منه حبيب رضي الله عنه وقال : عز علي مصرعك يا أخي يا مسلم أبشر بالجنة . فقال له مسلم قولا ضعيفا : بشرك الله بخير . ثم قال له حبيب : لولا أعلم أنني في الأثر لأحببت أن توصي إلي بكل ما أهمك . فقال له مسلم : فإني أوصيك بهذا - وأشار بيده إلى الحسين عليه السلام - قاتل دونه حتى تموت . فقال له حبيب : لأنعمنك عينا . ثم مات رضوان الله عليه . إلى أن [ قال : ] وحضرت صلاة الظهر فأمر الحسين عليه السلام زهير بن القين وسعيد بن عبد الله الحنفي أن يتقدما أمامه بنصف من تخلف معه ثم صلى بهم صلاة الخوف فوصل إلى الحسين عليه السلام سهم فتقدم سعيد بن عبد الله الحنفي يقيه بنفسه ما زال ولا تخطى حتى سقط إلى الأرض وهو يقول : اللهم العنهم لعن عاد وثمود . اللهم أبلغ نبيك عني السلام وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح فإني أردت ثوابك في نصر ذرية نبيك ، ثم قضى نحبه فوجد به ثلاثة عشر سهما سوى ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح . . . [ قال : ] وتقدم سويد بن عمرو بن أبي المطاع : وكان شريفا كثير الصلاة فقاتل قتال الأسد الباسل ، وبالغ في الصبر على الخطب النازل حتى سقط بين القتلى وقد أثخن بالجراح ، فلم يزل كذلك وليس به حراك حتى سمعهم يقولون : قتل الحسين عليه السلام ، فتحامل وأخرج من خفه سكينا وجعل يقاتلهم به حتى قتل . . . وجعل أصحاب الحسين يسارعون إلى القتل بين يديه فكانوا كما قيل : قوم إذا نودوا لدفع ملمة * والخيل بين مدعس ومكردس لبسوا القلوب على الدروع كأنهم * يتهافتون على ذهاب الأنفس نسألكم الدعاء اللهم اجعلنا من شيعة الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها ولا تفرق بيننا وبينهم في الدنيا والآخرة |
اللهم صل على الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها اللهم واشفي قلب الزهراء صلوات الله عليها بظهور وليك المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين [ المجلس الثاني عشر ] لما زحف القوم نحو الحسين عليه السلام وطلب العباس منهم تأجيل القتال إلى غد ، أمر الحسين عليه السلام أصحابه أن يقربوا بيوتهم ، ويدخلوا الأطناب بعضها ببعض ، ويكونوا أمام البيوت فيستقبلوا القوم من وجه واحد ، والبيوت من ورائهم وعن أيمانهم وشمائلهم . وقام الحسين عليه السلام وأصحابه الليل كله يصلون ويستغفرون ويدعون ويتضرعون ، وباتوا ولهم دوي كدوي النحل ، ما بين قائم وقاعد ، وراكع وساجد ، فعبر عليهم في تلك الليلة من عسكر ابن زياد اثنان وثلاثون رجلا . ولما ضيقوا على الحسين عليه السلام ونال منه ومن أصحابه العطش قام واتكأ على قائم سيفه ، ونادى بأعلى صوته فقال : أنشدكم الله هل تعرفوني ؟ قالوا : نعم أنت ابن رسول الله وسبطه . قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن جدي رسول الله ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن أمي فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن أبي علي بن أبي طالب ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن جدتي خديجة بنت خويلد أول نساء هذه الأمة إسلاما ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن جعفر الطيار في الجنة عمي ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن هذا سيف رسول الله أنا متقلده ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم [ الله ] هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله صلى الله عليه وآله أنا لابسها ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن عليا عليه السلام كان أول القوم إسلاما ، وأعلمهم علما ، وأعظمهم حلما ، وأنه ولي كل مؤمن ومؤمنة ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : فبم تستحلون دمي وأبي الذائد عن الحوض يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء ، ولواء الحمد بيد أبي يوم القيامة . قالوا : قد علمنا ذلك كله ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشا . فلما خطب هذه الخطبة وسمع بناته وأخته زينب كلامه بكين وندبن ولطمن الخدود وارتفعت أصواتهن ، فوجه إليهن أخاه العباس عليه السلام وعليا ابنه وقال لهما : سكتاهن فلعمري ليكثر بكاؤهن . فلما لم يبق معه سوى أهل بيته خرج علي بن الحسين عليه السلام وكا من أصبح الناس وجها ، وأحسنهم خلقا ، فأستأذن أباه في القتال فأذن له ، ثم نظر إليه نظرة آيس منه ، وأرخى عينيه بالدموع وبكى ، ثم قال : اللهم اشهد فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك ، وكنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إليه فصاح وقال : يا بن سعد قطع الله رحمك كما قطعت رحمي ، فتقدم نحو القوم وقاتل قتالا شديدا وقتل جمعا كثيرا ، ثم رجع إلى أبيه وقال : يا أبه العطش قد قتلني ، وثقل الحديد قد أجهدني ، فهل إلى شربة ماء من سبيل أتقوى بها على الأعداء . فبكى الحسين عليه السلام وقال : وا غوثاه ، يا بني من أين آتي لك بالماء ؟ قاتل قليلا فما أسرع ما تلقى جدك محمدا صلى الله عليه وآله فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا . فرجع إلى موقف النزال وقاتل أعظم قتال ، فرماه منقذ بن مرة العبدي بسهم فصرعه فنادى : يا أبتاه عليك مني السلام ، هذا جدي يقرؤك السلام ويقول لك : عجل القدوم إلينا ، ثم شهق شهقة فمات . فجاء الحسين عليه السلام حتى وقف عليه ووضع خده على خده وقال : قتل الله قوما قتلوك يا بني ، ما أجرأهم على الله وعلى انتهاك حرمة الرسول ، على الدنيا بعدك العفا . قال : وخرجت زينب بنت علي عليه السلام تنادي : يا حبيباه يا بن أخاه ، وجاءت فانكبت عليه ، فجاء الحسين عليه السلام فأخذها وردها إلى النساء . ثم جعل أهل بيته يخرج منهم الرجل بعد الرجل حتى قتل القوم منهم جماعة . فصاح الحسين عليه السلام في تلك الحال : صبرا يا بني عمومتي ، صبرا يا أهل بيتي ، فوالله لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا . قال : وخرج غلام كأن وجهه شقة قمر ، فجعل يقاتل فضربه ابن فضيل الأزدي على رأسه ، ففلقه ، فوقع الغلام لوجهه وصاح : يا عماه ! فجلس الحسين عليه السلام كما يجلس الصقر ، ثم شد شدة ليث أغضب ، فضرب ابن فضيل بالسيف ، فاتقاها بالساعد ، فأطنه من لدن المرفق ، فصاح صيحة سمعه أهل العسكر ، وحمل أهل الكوفة ليستنقذوه ، فوطأته الخيل حتى هلك . [ قال : ] ثم قام الحسين على رأس الغلام وهو يفحص برجليه والحسين يقول : ( بعدا لقوم قتلوك ، ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك وأبوك ) . ثم قال : ( عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا ينفعك صوت ، والله كثر واتره وقل ناصره ) . ثم حمل عليه السلام الغلام على صدره حتى ألقاه بين القتلى من أهل بيته . [ قال : ] ولما رأى الحسين عليه السلام مصارع فتيانه وأحبته ، عزم على لقاء القوم بمهجته ونادى : هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ هل من موحد يخاف الله فينا ؟ هل من مغيث يرجو الله بإغاثتنا ؟ هل من معين يرجو الله في إعانتنا ؟ فارتفعت أصوات النساء بالعويل ، فتقدم إلى باب الخيمة وقال لزينب عليها السلام : ( ناوليني ولدي الصغير حتى أودعه ، فأخذه وأومأ إليه ليقبله فرماه حرملة بن كاهل بسهم فوقع في نحره فذبحه . فقال لزينب : خذيه ، ثم تلقى الدم بكفيه ، فلما امتلأت رمى بالدم نحو السماء ثم قال : هون علي ما نزل بي ، أنه بعين الله تعالى . قال الباقر عليه السلام : فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض . قال الراوي : واشتد العطش بالحسين عليه السلام فركب المسناة يريد الفرات والعباس أخوه بين يديه فاعترضته خيل ابن سعد ، فرمى رجل من بني دارم الحسين عليه السلام بسهم فأثبته في حنكه الشريف ، فانتزع السهم وبسط يديه تحت حنكه حتى امتلأت راحتاه من الدم ثم رمى به وقال : اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك ، ثم إنهم اقتطعوا العباس عنه وأحاطوا به من كل جانب حتى قتلوه قدس الله روحه ، فبكى الحسين لقتله بكاء شديدا ، وفي ذلك يقول الشاعر: أحق الناس أن يبكى عليه * فتى أبكى الحسين بكربلاء أخوه وابن والده علي أبو * الفضل المضرج بالدماء ومن واساه لا يثنيه شئ * وجاد له على عطش بماء ولما دخل بشير بن حذلم المدينة المنورة لينعى الحسين عليه السلام التقى بأم البنين ( وهي أم العباس ) فقال لها : عظم الله لك الأجر بولدك عبد الله . قالت له : أسألك عن سيدي ومولاي الحسين . قال لها : عظم الله الأجر بولدك جعفر . قالت له : أسألك عن سيدي ومولاي الحسين . قال لها : عظم الله لك الأجر بولدك عثمان . قالت له : أسألك عن سيدي ومولاي الحسين . قال لها : عظم الله لك الأجر بولدك العباس . قالت له : أسألك عن سيدي ومولاي الحسين . فقال : يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرج * والرأس منه على القناة يدار فصاحت ولطمت خدها ، وشقت جيبها ونادت : وا حسيناه وا سيداه ، ثم أنشدت : لا تدعوني ويك أم البنين * تذكريني بليوث العرين كانت بنون لي أدعى بهم * واليوم أصبحت ولا من بنين أربعة مثل نسور الربى قد * واصلوا الموت بقطع الوتين تنازع الخرصان أشلاءهم * فكلهم أمسى صريعا طعين يا ليت شعري أكما أخبروا * بأن عباسا قطيع اليمين ثم إن الحسين عليه السلام دعا الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة وهو في ذلك يقول : لقتل أولى من ركوب العار * والعار أولى من ركوب النار قال بعض الرواة : فوالله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا منه ، وإن كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب ، ولقد كان يحمل فيهم وقد تكملوا ثلاثين ألفا فينهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ، ثم يرجع إلى مركزه وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله . قال الراوي : ولم يزل يقاتلهم حتى حالوا بينه وبين رحله فصاح : ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان ، إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم هذه ، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون . قال : فناداه شمر : ما تقول يا بن فاطمة ؟ فقال : أقول : إني أقاتلكم وتقاتلوني والنساء ليس عليهن جناح فامنعوا عتاتكم وجهالكم وطغانكم من التعرض لحرمي ما دمت حيا . فقال شمر : لك ذلك يا بن فاطمة . فقصدوه بالحرب فجعل يحمل عليهم ويحملون عليه وهو في ذلك يطلب شربة من ماء فلا يجد ، حتى أصابه اثنتان وسبعون جراحة فوقف يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال ، فبينا هو واقف إذ أتاه حجر فوقع على جبهته ، فأخذ الثوب ليسمح الدم عن جبهته ، فأتاه سهم مسموم له ثلاث شعب فوقع على قلبه فقال : بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله . ثم رفع رأسه وقال : إلهي أنت تعلم أنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن نبي غيره ، ثم أخذ السهم فأخرجه من وراء ظهره فانبعث الدم كأنه ميزاب فضعف عن القتال ووقف . فكلما أتاه رجل انصرف عنه كراهة أن يلقى الله بدمه ، حتى جاءه رجل من كندة يقال له مالك بن النسر فشتم الحسين عليه السلام وضربه على رأسه الشريف بالسيف ، فقطع البرنس ووصل السيف إلى رأسه فامتلأ البرنس دما . قال الراوي : فاستدعى الحسين بخرقة فشد بها رأسه ، واستدعى بقلنسوة فلبسها واعتم عليها ، فلبثوا هنيئة ثم عادوا إليه وأحاطوا به . فخرج عبد الله بن الحسن بن علي وهو غلام لم يراهق من عند النساء يشتد حتى وقف إلى جنب الحسين عليه السلام فلحقته زينب بنت علي لتحبسه فأبى وامتنع امتناعا شديدا فقال : لا والله لا أفارق عمي . فأهوى بحر بن كعب ، وقيل : حرملة بن كاهل إلى الحسين عليه السلام بالسيف ، فقال له الغلام : ويلك يا بن الخبيثة ، أتقتل عمي ؟ فضربه بالسيف فاتقاها الغلام بيده فأطنها إلى الجلد فإذا هي معلقة . فنادى الغلام : يا عماه ! فأخذه الحسين عليه السلام وضمه إليه وقال : يا بن أخي إصبر على ما نزل بك واحتسب في ذلك الخير فإن الله يلحقك بآبائك الصالحين . قال الراوي : فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه وهو في حجر عمه الحسين عليه السلام . قال الراوي : ولما أثخن الحسين عليه السلام بالجراح وبقي كالقنفذ ، طعنه صالح بن وهب المري على خاصرته فسقط الحسين عليه السلام عن فرسه إلى الأرض على خده الأيمن وهو يقول : بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله . وخرجت زينب من باب الفسطاط وهي تنادي : وا أخاه وا سيداه وا أهل بيتاه ، ليت السماء أطبقت على الأرض ، وليت الجبال تدكدكت على السهل . وكان ما كان مما لست أذكره . يا رسول الله لو عاينتهم * وهم ما بين قتل وسبا من رميض يمنع الظل ومن * عاطش يسقى أنابيب القنا جزروا جزر الأضاحي نسله * ثم ساقوا أهله سوق الإما قتلوه بعد علم منهم * أنه خامس أصحاب الكسا ليس هذا لرسول الله يا * أمة الطغيان والكفر جزا نسألكم الدعاء اللهم اجعلنا من شيعة الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها ولا تفرق بيننا وبينهم في الدنيا والآخرة |
اللهم صل على الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها اللهم واشفي قلب الزهراء صلوات الله عليها بظهور وليك المهدي صلوات الله عليه وعل آبائه الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين [ المجلس الثالث العشر ] إن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قد اتسعت أعلام نبوته ، وتواترت دلائل رسالته ، ونطقت له السماوات قبل بعثته . نوهت باسمه السماوات والأ رض كما نوهت بصبح ذكاها هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . وهو أحمد الذي بشر به عيسى عليه السلام ، وهو المصطفى والمختار والمحمود ، والماحي الذي يمحو الله به الذنوب ، والعاقب والحاشر والمهيمن ، وكنيته : أبو القاسم ، وفي ذلك يقول الشاعر : لله ممن قد برا صفوة وصفوة الخلق بنو هاشم وصفوة الصفوة من هاشم محمد النور أبو القاسم كان مولده المبارك عام الفيل وطير الأبابيل لسبع عشرة خلون من ربيع الأول ، وقيل : يوم الثاني عشر منه ، وقيل : لثمان خلون منه قبل الهجرة المباركة بثلاث وخمسين سنة . ولد صلى الله عليه وآله بمكة المعظمة بدار ابن يوسف التي بنتها بعد ذلك الخيزران أم الهادي والرشيد مسجدا ، وكان أبوه عبد الله غائبا بأرض الشام ، فانصرف مريضا فقضى نحبه بالمدينة الطيبة والنبي صلى الله عليه وآله حمل . أما أمه صلى الله عليه وآله : فإنها آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب . . . وفي السنة الأولى من مولده رفع إلى حليمة بنت عبد الله ابن الحارث ترضعه فكانت تقول وهي تلاعبه : الحمد لله الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان * أعيذه بالبيت ذي الأركان فبقي في بني سعد إلى السنة الرابعة من مولده ، وفي تلك السنة أرجعته مرضعته حليمة إلى أمه آمنة في مستهل السادسة من عمره الشريف ، وبين ذلك وبين عام الفيل خمس سنين وشهران وعشرة أيام . وفي السنة السابعة من مولده خرجت به أمه إلى أخواله تزورهم فتوفيت بالأبواء ، وقدمت به أم أيمن إلى مكة بعد خمسة أيام من موت أمه . وفي السنة الثامنة من مولده توفي جده شيبة الحمد - أعني عبد المطلب - وضمه عمه أبو طالب إليه ، وكان في حجره يؤثره على ولده ونفسه . وخرج مع عمه إلى الشام وله ثلاث عشرة سنة ، ثم خرج في تجارة لخديجة بنت خويلد ومعه غلامها ميسرة وكان صلى الله عليه وآله ابن خمس وعشرين سنة ، فنظر تشطور الراهب وهو في صومعته إليه وقد ظللته الغمامة فقال : هذا نبي وهو آخر الأنبياء وخاتم الرسل . وكان منه ما قد تواترت به الأخبار ، واشتهر اشتهار الشمس في رائعة النهار . ولما هدمت الكعبة بالسيل بنتها قريش فرفعت سمكها ، وتأتي لها ما أرادت في بنيانها من الخشب الذي ابتاعوه من السفينة التي رمى بها البحر إلى ساحلهم ، وكان قد بعث بها ملك الروم من القلزم من بلاد مصر إلى الحبشة لتبنى هنالك له كنيسة ، وانتهت قريش إلى موضع الحجر الأسود وتنازعوا أيهم يضعه ، فاتفقوا على تحكيم الصادق الأمين محمد صلى الله عليه وآله وكان يعرف عندهم جميعا بالأمين ، وكانوا على اختلاف مشاربهم ونزعاتهم وضغائنهم ، وإعجاب كل قبيلة من قبائلهم بنفسها مجمعين على حبه وأمانته وعدالته في كل شؤونه ، فحكموه فيما تنازعوا فيه ، وانقادوا إلى قضائه . فبسط رداءه وأخذ الحجر فوضعه في وسطه ، ثم قال لأربعة من زعماء قريش ، وأهل الرياسة فيها - وهم عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ، والأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وأبو حذيفة بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم ، وقيس بن عدي السهم ليأخذ كل واحد منكم بجنب من جنبات هذا الرداء ، فشالوه حتى ارتفع ودنا من موضعه فأخذه صلى الله عليه وآله ووضعه في مكانه وقريش كلها حضور . فقال قائل لمن حضر من قريش متعجبا من فعلهم وانقيادهم إلى أصغرهم سنا : ( واعجبا لقوم أهل شرف ورياسة كهولا وشيوخا عمدوا إلى أصغرهم سنا فجعلوه عليهم رئيسا وحاكما ؟ ! أما واللات والعزى ليقسمن بينهم حظوظا وجدودا ، وليكونن له بعد هذا اليوم شأن ونبأ عظيم ) . وكان أبو طالب حاضرا ، فلما سمع هذا الكلام أنشأ يقول : إن لنا أوله وآخره في الحكم العدل لن ينكره قاتل الله أهل العناد فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ، كذبوه وإنهم ليعلمونه الصادق الأمين ، وأنكروا نبوته ، وهم منها على يقين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ، ثم لم يألوا جهدا ، ولم يدخروا وسعا في إطفاء نور الله من مشكاته ويأبى الله إلا أن يتم نوره . . . ولو كره المشركون . ظلموه وشتموه وأجلوه عن حرم الله عز وجل مسقط رأسه ، ومحل أنسه ، ثم لم يكتفوا بما كان منهم في مكة المعظمة من فضائع وفجائع ، وأمور تستك منها المسامع ، حتى غزوه وهو في دار هجرته ، ومحل غربته ، فكانت حروب تشيب الأطفال ، وتميد بها الجبال ، لكنها والحمد لله طحنتهم بكلكلها ، وقرت الكلاب أشلاءهم ، ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا . بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي يا نبي الرحمة ، كم أسديت لهذه الأمة من نعمة ، وكم لك عليها من يد بيضاء تستوجب الشكر والثناء . وحين فتحت مكة بعد أن أجلوك عنها ، وكان من أبي سفيان ما كان من التحريض على قتلك ومحاربتك ، فأمرت مناديك ينادي : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن . ثم لم يتم على ولدك وسبطك وريحانتك ما تم . ملكنا فكان العفو منا سجية فلما ملكتم سال بالدم أبطح وحللتم قتل الأسارى وطالما نمر على الأسرى فنعفو ونصفح وحسبكم هذا التفاوت بيننا وكل إناء بالذي فيه ينضح قال عبد الله بن العباس رحمه الله : إنه لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وآله مرضه الذي مات فيه وقد ضم الحسين إلى صدره يسيل من عرقه عليه وهو يجود بنفسه ويقول : ما لي وليزيد لا بارك الله فيه ، اللهم العن يزيد ، ثم غشي عليه طويلا وأفاق وجعل يقبل الحسين عليه السلام وعيناه تذرفان ويقول : أما أن لي ولقاتلك مقاما بين يدي الله عز وجل . وقال ابن عباس أيضا : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا ، إذ أقبل الحسن عليه السلام ، فلما رآه يبكي وقال له : إلي إلي ، فأجلسه على فخذه اليمنى . ثم أقبل الحسين عليه السلام ، فلما رآه بكى وقال له : إلى إلي ، فأجلسه على فخذه اليسرى . ثم أقبلت فاطمة عليها السلام ، فلما رآها بكى فقال لها : إلي إلي ، فأجلسها بين يديه . ثم أقبل علي عليه السلام فرآه وقال له : إلي إلي ، وأجلسه إلى جانبه الأيمن . فقال له أصحابه : يا رسول الله ، ما ترى واحدا من هؤلاء إلا وبكيت أوما فيهم من تسر برؤيته ؟ فقال : والذي بعثني بالنبوة على جميع البرية ما على وجه الأرض نسمة أحب إلي منهم ، وإنما بكيت لما يحل بهم بعدي وما يصنع بهذا ولدي الحسين كأني به ، وقد استجار بحرمي وقبري فلا يجار ثم يرتحل إلى أرض مقتله ومصرعه أرض كرب وبلاء تنصره عصابة من المسلمين ، أولئك سادة شهداء أمتي يوم القيامة ، فكأني أنظر إليه وقد رمي بسهم فخر عن فرسه صريعا ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوما . ثم انتحب صلى الله عليه وآله وسلم وبكى من حوله وارتفعت أصواتهم بالضجيج ثم قام وهو يقول : اللهم إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي . والمسلمون بمنظر وبمسمع لا منكر منهم ولا متفجع كحلت بمنظرك العيون عماية وأصم رزؤك كل أذن تسمع أيقظت أجفانا وكنت لها كرى وأنمت عينا لم تكن بك تهجع . نسألكم الدعاء اللهم اجعلنا من شيعة الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها ولا تفرق بيننا وبينهم في الدنيا والآخرة |
اللهم صل على الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها اللهم واشفي قلب الزهراء صلوات الله عليها بظهور وليك المهدي صلوات الله عليه وعل آبائه الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين [ المجلس الرابع العشر ] ولد رسول الله صلى الله عليه وآله - أعلى الأنبياء قدرا ، وأرفع الرسل في الملأ الأعلى ذكرا الذي بشرت الرسل بظهوره ، وخلقت الأنوار بعد نوره - يوم السابع عشر من ربيع الأول ، وقيل : يوم الثاني عشر منه ، بمكة المشرفة في شعب أبي طالب يوم الجمعة بعد الزوال أو عند الفجر عام الفيل وطير الأبابيل . وهو أبو القاسم محمد المصطفى بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . . . . وأمه آمنة بنت وهب . وأزواجه خمسة عشر ، وفي المبسوط : ثمانية عشر ، سبع من قريش ، وواحدة من حلفائهم ، وتسع من سائر القبائل ، وواحدة من بني إسرائيل بن هارون بن عمران . واتخذ من الإماء ثلاثة عجميتين وعربية . وله من الأولاد من خديجة : القاسم وبعد المبعث ولد من خديجة : الطيب ، والطاهر ، وسيدة نساء العالمين ، وله ولد أيضا من مارية القبطية اسمه إبراهيم . ونزل عليه الوحي صلى الله عليه وآله ، وتحمل أعباء الرسالة يوم السابع والعشرين من رجب وهو ابن أربعين سنة . . . . . واصطفاه ربه بالمدينة مسموما يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشر من الهجرة المباركة وله ثلاث وستون سنة ، ودفن في حجرته المنورة . ومات أبوه وهو ابن شهرين ، وقيل : سنتان وأربع أشهر ، وقيل : مات وهو حمل ، وماتت أمه في الأبواء . وكان صلى الله عليه وآله كما وصفه ولده باقر علوم الأولين والآخرين عليه السلام : أبيض اللون مشربا بحمرة ، أدعج العينين ، مقرون الحاجبين ، عظيم المنكين ، إذا التفت التفت جميعا ، سائل الأطراف ، كأن عنقه إبريق فضة ، وإذا تكفا كأنه إلى منحدر ، لم ير الراؤون مثل نبي الله قبله ولا بعده . وأما معاجزه الباهرة ، وآياته الظاهرة ، فقد قصرت عن حصرها الحساب ، وكلت عن سطرها الكتاب ، كانشقاق القمر ، وتظليل الغمام ، وحنين الجذع ، وتسبيح الحصى ، وتكليم الموتى ، ومخاطبة البهائم ، وأثمار يابس الشجر ، وغرس الأشجار وأثمارها على الفور ، وقصة الغزالة مع خشفيها ، وخروج الماء من بين أصابعه ، وانتقال النخلة بأمره ، وأخبار الذراع له بالسم ، والنصر بالرعب ، ونوم عينيه دون قلبه ، وعدم طول قامة أحد على قامته ، وإكثار اللبن من شاة أم معبد ، ورؤيته من خلفه كما يرى من أمامه ، وإطعامه من القليل الجم الغفير ، وطي البعيد له ، وشفاء الأرمد إن تفل في عينيه ، وقصة الأسد ، ونزول المطر بدعائه ، ودعائه على سراقة فساخت به الأرض ، وأخباره بالمغيبات ، كإنبائه عن العترة الطاهرة واحدا بعد واحد ، وما يجري عليهم من الأعداء في أرض كربلاء . ففي البحار وغيره : لما ولدت فاطمة الحسين عليهما السلام جاء النبي صلى الله عليه وآله فقال : هلمي إلي بابني يا أسماء . قالت : فدفعته إليه في خرقة بيضاء ، ففعل به كما فعل بالحسن يوم ولادته وبكى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : إنه سيكون لك حديث ، اللهم العن قاتله ، لا تعلمي فاطمة بذلك . قالت أسماء : فلما كان يوم سابعه جاء النبي صلى الله عليه وآله فقال : هلمي بابني فأتيته به ، ففعل به كما فعل بالحسن عليه السلام وعق عنه كبشا أملحا ، وحلق رأسه ، وتصدق بوزن الشعر ورقا ، ثم وضعه في حجره ، وخلق رأسه بالخلوق ، ثم قال : يا أبا عبد الله عز علي ثم بكى . أقول : كأن رسول الله صلى الله عليه وآله : ذكر حين خلق رأس الحسين عليه السلام بالخلوق أن هذا الرأس يهدى إلى يزيد لحاه الله على رمح طويل من العراق إلى الشام مع سبعة عشر رأسا من العترة الطاهرة ، تشرق أنوارها على أطراف الرماح كأنها الأقمار الزاهرة ، وجسومهم منبوذة بالعراء ، لا مغسلين ولا مكفنين ، ولا مدفونين ، تصهرهم الشمس ، وبالعزيز عليك يا رسول الله أن يبقى سبطك وريحانتك عاري اللباس . قطيع الرأس منخمد الأنفاس في جندل كالجمر مضطرم ثوى ثلاث ليال بالعراء بلا غسل ولا كفن لله من حكم وكريمتك يا رسول الله تناديك بصوت حزين ، وقلب كئيب : يا رسول الله ، يا جداه ، صلى عليك مليك السماء ، هذا حسينك بالعراء ، تسفى عليه الصبا ، قتيل أولاد البغايا ، يا حزناه ، يا كرباه ، اليوم مات جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، يا أصحاب محمداه ، هذه ذرية المصطفى ، يساقون سوق السبايا ، يا محمداه بناتك سبايا ، وذريتك مقتلة ، وهذا حسينك مقطوع الرأس من القفا . نادت فقطعت القلوب بشجوها لكنما انتظم البيان فريدا إنسان عيني يا حسين أخي يا أملي وعقد جماني المنضودا نسألكم الدعاء اللهم اجعلنا من شيعة الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها ولا تفرق بيننا وبينهم في الدنيا والآخرة |
اللهم صل على الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها اللهم واشفي قلب الزهراء صلوات الله عليها بظهور وليك المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين [ المجلس الخامس العشر ] روي عن الحسن سلام الله عليه ، قال : سألت خالي هند بن هالة وكان وصافا عن حلية النبي صلى الله عليه وآله فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله فخما مفخما ، يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، وأقصر من المشذب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب ، بينهما عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من يتأمله أشم ، كث اللحية ، سهل الخدين ، أدعج العينين ، ظليع الفم أشنب ، مفلج الأسنان ، دقيق المسربة ، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بادنا متماسكا ، سواء البطن والصدر ، عريض الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس أنور ، موصول ما بين الصدر والسرة بشعر يجري كالخط ، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين ، طويل الزندين ، رحب الراحة ، شئن الكفين والقدمين سائل الأطراف ، مسبح القدمين ، يخطو تكفئا ، ويمشى هوينا ، سريع المشي إذا مشى كأنما ينحط عن صبب ، وإذا التفت التفت جميعا ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض ، يبدر من لقيه بالسلام ، وكان متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، لا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكوت ، يتكلم بجوامع الكلم ، ليس بالجافي ولا المهين ، يعظم النعمة وأن دقت ، ولا يذم منها شيئا ، ولا يذم ذواقا ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا ، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا حدث أشار بها فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض ، وإذا فرح غض من طرفه ، جل ضحكه التبسم ، ويفتر عن مثل حب الغمام . صلى الله عليك يا رسول الله ، وعلى فرخك وشبل سبطك علي بن الحسين الأكبر الشهيد بن الشهيد ، والمظلوم بن المظلوم ، أشبه الناس بك خلقا وخلقا ومنطقا ، ولقد يعز عليك حين برز إلى ثلاثين ألفا وهو ابن تسع عشرة سنة فرفع الحسين سبابته إلى السماء وقال : اللهم أشهد على هؤلاء القوم ، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك ، وكنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إلى وجهه . اللهم أمنعهم بركات الأرض ، وفرقهم تفريقا ، ومزقهم تمزيقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا يقاتلوننا . ثم صاح عليه السلام : يا بن سعد ، ما لك ؟ قطع الله رحمك ، ولا بارك لك في أمرك ، وسلط عليك من يذبحك على فراشك ، كما قطعت رحمي ، ولم تحفظ قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله . ثم رفع صوته وتلي : إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم . ثم حمل علي بن الحسين على القوم وهو يقول : أنا علي بن الحسين بن علي * من عصبة جد أبيهم النبي والله لا يحكم فينا ابن الدعي * أطعنكم بالرمح حتى ينثني أضربكم بالسيف أحمي عن أبي * ضرب غلام هاشمي علوي ولم يزل يقاتل حتى ضج الناس من كثرة من قتل منهم ، ثم رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة ، فقال : يا أباه العطش قتلني ، وثقل الحديد أجهدني ، فهل إلى شربة ماء من سبيل أتقوى بها على الأعداء ؟ وبكى الحسين عليه السلام وقال : يا بني ، يعز على محمد وعلي وعلى أبيك أن تدعوهم فلا يجيبونك ، وتستغيث بهم فلا يغيثونك ، يا بني هات لسانك فأخذه فمصه ، ودفع إليه خاتمه وقال : أمسكه في فيك وارجع إلى قتال عدوك ، فإني أرجو أنك لا ترجع حتى يسقيك جدك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا . فرجع علي بن الحسين عليه السلام إلى موضع النزال ، وقاتل أعظم القتال وهو يقول : الحرب قد بانت لها الحقائق وظهرت من بعدها مصادق والله رب العرش لا تفارق جموعكم أو تغمد البوارق فلم يزل يقاتل حتى قتل تمام المائتين ، ثم ضربه منقذ بن مرة العبدي على مفرق رأسه ضربة صرعته ، وضربه الناس بأسيافهم ، ثم اعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلى عسكر الأعداء ، فقطعوه بسيوفهم إربا إربا ، فلما بلغت روحه التراقي قال رافعا صوته : يا أبتاه هذا جدي قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا ، وهو يقول لك : العجل العجل فإن لك كأسا مذخورة حتى تشربها الساعة . فصاح الحسين عليه السلام : قتل الله قوما قتلوك يا بني ، ما أجرأهم على الرحمن وعلى رسوله صلى الله عليه وآله ، على الدنيا بعدك العفا . كنت السواد لناظري فعليك يبكي الناظر من شاء بعدك فليمت فعليك كنت أحاذر قال حميد بن مسلم : فكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة تنادي بالويل والثبور وتقول : يا حبيباه ، ويا ثمرة فؤاداه ، يا نور عيناه . فسألت عنها فقيل لي : هي زينب بنت علي عليها وعلى أبيها السلام ، وجاءت وانكبت عليه ، فجاء الحسين عليه السلام وأخذها بيدها فردها إلى الفسطاط وأقبل بفتيانه وقال : احملوا أخاكم ، فحملوه من مصرعه ، فجاءوا به حتى وضعوه عند الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه . يا كوكبا ما كان أقصر عمره وكذاك عمر كواكب الأسحار جاورت أعدائي وجاور ربه شتان بين جواره وجواري . نسألكم الدعاء اللهم اجعلنا من شيعة الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها ولا تفرق بيننا وبينهم في الدنيا والآخرة |
اللهم صل على الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها اللهم واشفي قلب الزهراء صلوات الله عليها بظهور وليك المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين [ المجلس السادس عشر ] لما قدم النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة تعلق الناس بزمام الناقة فقال : دعوها فإنها مأمورة فعلى باب من بركت فأنا عنده . فأطلقوا زمامها وهي تهف في السير ، فبركت على باب أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري رضي الله تعالى عنه ، ولم يكن في المدينة أفقر منه ، فانقطعت قلوب الناس حسرة على مفارقة النبي صلى الله عليه وآله ، ونادى أبو أيوب : يا أماه افتحي الباب ، فقد قدم سيد البشر ، وأكرم ربيعة ومضر ، ففتحت الباب وقالت : وا حسرتاه ، ليت لي عينا أبصر بها وجه سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وكانت عمياء ، فكان أول معجزة للنبي في المدينة أنه صلى الله عليه وآله وضع كفه الشريفة على وجه أم أيوب فانفتحت عيناها . وروي بسند معتبر أن أبا أيوب أتى بشاة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في عرس فاطمة عليها السلام فنهاه جبرئيل عن ذبحها ، فشق ذلك على أبي أيوب ، ثم أمر بذبجها ، فذبحها ابن جبير الأنصاري بعد يومين ، فلما طبخت أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا تأكلوا إلا بسم الله ، ثم قال صلى الله عليه وآله أن أبا أيوب رجل فقير ، إلهي أنت خلقتها وأنت أمتها ، وأنك قادر على إعادتها فاحيها يا حي لا إله إلا أنت ، فأحياها الله تعالى ، وجعل فيها بركة لأبي أيوب ، وشفاء المرضى في لبنها ، وسماها أهل المدينة : المبعوثة . وفيها قال عبد الرحمن بن عوف : ألم يبصروا شاة ابن زيد وحالها وفي أمرها للطالبين مزيد وقد ذبحت ثم استحر أهابها وفصلها فيما هناك يزيد فأرجعها ذو العرش والله قادر فعادت بحال ما يشاء يعود وفي خبر عن سلمان رضي الله عنه : أنه صلى الله عليه وآله لما نزل دار أبي أيوب لم يكن له سوى جدي وصاع من شعير ، فذبح له الجدي وشواه ، وطحن الشعير وعجنه وخبزه وقدمه بين يدي النبي صلى الله عليه وآله ، فأمر صلى الله عليه وآله بأن ينادي : من أراد الزاد فليأت إلى دار أبي أيوب ، فجعل أبو أيوب ينادي والناس يهرعون إلى داره حتى امتلأت الدار ، فأكل الناس بأجمعهم والطعام باق ، فضج الناس بالشهادتين . وعن علي بن إبراهيم : ما زال أبو كرز الخزاعي يقفو أثر النبي صلى الله عليه وآله يوم خروجه إلى الغار حتى وقف على بابه وقال : هذه قدم محمد ، وهذه قدم ابن أبي قحافة ما جاوزا هذا المكان . وجاء فارس من الملائكة في صورة الإنس فوقف على باب الغار وهو يقول : اطلبوه في هذه الشعاب فليس هاهنا . وتبعه القوم وكانوا دهاة العرب ، وأمر الله شجرة فنبتت في وجه الغار ، وأمر العنكبوت فنسجت ، وأمر حمامتين بفم الغار . ولما قربوا منه تقدم بعضهم لينظر ، ثم رجع فقال : رأيت حمامتين بفم الغار فعلمت أنه ليس فيه أحد . وفي نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة القاصعة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي ، فوالذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها ، وجاءت ولها دوي شديد ، وقصف كقصف أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله مرفرفة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول الله صلى الله عليه وآله وببعض أغصانها على منكبه ، وكنت على يمينه ، فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا علوا واستكبارا : فمرها فليأتك نصفها . فأمرها بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشده دويا ، وكادت تلتف برسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا كفرا وعلوا : فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه ، فأمره فرجع . لحا الله أهل العناد ، كم رأوا من رسول الله صلى الله عليه وآله أمثال ذلك ، فلم يقلعوا عن عنادهم ، وكم له عليهم من نعمة جعلوا جزاءها قتل ذريته ، وسبي عترته ، ولقد وقف الحسين عليه السلام متكئا على سيفه ، ووعظهم فلم يتعظوا ، وذكرهم فضل جده وأبيه عليها السلام فلم يذكروا ، فكان من جملة كلامه يومئذ : أنشدكم الله ، هل تعلمون أن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم [ الله ] هل تعلمون أن أبي علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن أمي فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى ؟ قالوا : اللهم نعم . إلى أن قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن هذا سيف رسول الله صلى الله عليه وآله أنا متقلده ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله صلى الله عليه وآله أنا لابسها ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : فبم تستحلون دمي وأبي الذائد عن الحوض ، ولواء الحمد بين يدي يوم القيامة ؟ قالوا : قد علمنا ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشا . فلما سمع بناته وأخواته ذلك بكين وندبن ولطمن وارتفعت أصواتهن ، فوجه إليهن أخاه العباس وابنه عليا وقال : سكتاهن فلعمري ليكثر بكاؤهن . ولما رأى الحسين عليه السلام حرص القوم على القتال قال لأخيه العباس : إن استطعت يا أخي أن تصرفهم عنا هذه الليلة فلعلنا نصلي لربنا فإنه يعلم أني أحب الصلاة له ، وتلاوة كتابه . فسألهم العباس ذلك فتوقف ابن سعد . فقال له ابن الحجاج : والله لو أنهم من الديلم وسألونا مثل ذلك لأجبناهم فكيف وهم آل محمد صلى الله عليه وآله ، فأجابوهم إلى ذلك . وجلس الحسين عليه السلام فخفق برأسه ثم استيقظ ، فقال : يا أختاه إني رأيت الساعة جدي وأبي وأخي وهم يقولون : يا حسين إنك رائح إلينا عن قريب ، فلطمت زينب وجهها وبكت وصاحت : واثكلاه يا جداه يا رسول الله ، وا أخاه وا حسيناه ، أشاهد مصرعك وأبتلي برعاية هذه المذاعير وأغمي عليها . فقال لها الحسين عليه السلام : مهلا لا تشمت القوم . وبات الحسين عليه السلام تلك الليلة وأصحابه ولهم دوي كدوي النحل ما بين قائم وقاعد وراكع وساجد . سمة العبيد من الخشوع عليهم لله إن ضمتهم الأسحار وإذا ترجلت الضحى شهدت لهم بيض القواضب أنهم أحرار . نسألكم الدعاء اللهم اجعلنا من شيعة الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها ولا تفرق بيننا وبينهم في الدنيا والآخرة |
اللهم صل على الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها اللهم واشفي قلب الزهراء صلوات الله عليها بظهور وليك المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين [ المجلس السابع العشر ] عن أنس بن مالك قال : كان إذا فقد رسول الله صلى الله عليه وآله الرجل سأل عنه ، فإن كان غائبا دعا له ، وإن كان شاهدا زاره ، وإن كان مريضا عاده . وعن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في بعض غزواته إذ أعيا ناضحي تحت الليل ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله في أخريات الناس يلاحظ الضعيف فانتهى إلي وأنا أقول : يا لهف أماه ما زال الناضح بسوء . فقال : من هذا ؟ فقلت : أنا جابر بأبي وأمي يا رسول الله . قال : ما شأنك ؟ قلت : أعيا ناضحي . فقال : أمعك عصا ؟ قلت : نعم . فضربه صلى الله عليه وآله ثم بعثه ، ثم أناخه ، ووطئ على ذراعه ، وقال : اركب ، فركبت وسايرته فجعل جملي يسبق جمله ، فاستغفر لي تلك الليلة خمسا وعشرين مرة . فقال لي : ما ترك عبد الله من الولد - يعني أباه - ؟ قلت : سبع نسوة . قال : أبوك عليه دين ؟ قلت : نعم . قال : فإذا قدمت المدينة وحضر جذاذ النخل فآذني ، هل تزوجت ؟ قلت : نعم . قال : بمن ؟ قلت : بفلانة ابنة فلان بأيم كانت بالمدينة . فقال : يا جابر ، هلا فتاة تلاعبها وتلاعبك ؟ قلت : يا رسول الله كن عندي نسوة خرق - يعني أخواته - فكرهت آتيهن بامرأة خرقاء ، فقلت : هذه أجمع لأمري . قال صلى الله عليه وآله : أصبت ورشدت . بكم اشتريت جملك ؟ قلت : بكذا وكذا - بخمس أواق من ذهب - . قال : بعنيه ولك ظهره إلى المدينة . فلما قدم المدينة أتيته بالجمل ، فقال : يا بلال اعطه خمس أواق ثمنه وزده ثلاثا ورد عليه جمله . قال جابر : فلما حضر جذاذ النخل أعلمت رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء فدعا لنا فجذذنا ، فاستوفى كل غريم ما كان يطلب تمرا ، وبقي لنا مثل ما كنا نجذ وأكثر . فقال صلى الله عليه وآله : ارفعوا ولا تكيلوا ، فرفعناه وأكلنا منه زمانا . وفي الصواعق المحرقة لابن حجر : أن جابرا بن عبد الله الأنصاري قال للأمام الباقر عليه السلام وهو صغير : إن رسول الله صلى الله عليه وآله يسلم عليك . فقيل له : وكيف ذلك ؟ قال : كنت جالسا عنده والحسين في حجره وهو يقبله فقال : يا جابر يولد للحسين مولود اسمه علي ، وإذا كان يوم القيامة ينادي مناد : ليقم زين العابدين ، فيقوم علي بن الحسين عليهما السلام ، ثم يولد لعلي ولد اسمه محمد عليه السلام فإذا أدركته يا جابر فاقرأه مني السلام . وكان جابر هذا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين ، وأدرك الإمام محمد الباقر عليهم السلام ولم يشهد وقعة الطف لكونه إذ ذاك مكفوفا ، لكنه أول من زار الحسين عليه السلام . قال السيد : ولما رجع نساء الحسين عليه السلام وعياله من الشام وبلغوا العراق قالوا للدليل : مر بنا على طريق كربلاء ، فوجدوا جابرا بن عبد الله الأنصاري رحمه الله وجماعة من بني هاشم ورجالا من آل الرسول صلى الله عليه وآله ، فتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم ، وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد ، واجتمع إليهم نساء ذلك السواد . قال ابن جناب الكلبي : حدثنا الجصاصون ، قالوا : كنا نسمع الجن ينوحون عليه فيقولون : مسح النبي جبينه فله بريق في الخدود أبواه من عليا قر ي ش وجده خير الجدود ثم انفصلوا من كربلاء ، فلما قربوا من المدينة ، قال الإمام زين العابدين : يا بشر رحم الله أباك ، لقد كان شاعرا فهل تقدر على شئ منه ؟ فقال : بلى يا بن رسول الله . فقال : أدخل المدينة وانع أبا عبد الله عليه السلام . قال بشر : فركبت فرسي ، فلما بلغت المسجد رفعت صوتي بالبكاء وأنشأت أقول : يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرج * والرأس منه على القناة يدار ثم قلت : هذا علي بن الحسين مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم ، ونزلوا بفنائكم ، وأنا رسوله إليكم [ أعرفكم مكانه ] . قال : فما بقيت بالمدينة مخدرة ولا محجبة إلا برزن من خدورهن ، مخمشات وجوههن ، ضاربات خدودهن ، يدعون بالويل والثبور ، فلم أر باكيا أكثر من ذلك اليوم ، ولا يوما أمر على المسلمين منه ، وسمعت جارية تنوح على الحسين وتقول : نعى سيدي ناع نعاه فأوجعا * وأمرضني ناع نعاه فأوجعا فعيني جودا بالدموع واسكبا * وجودا بدم بعد دمعكما معا على من وهي عرش الجليل فزعزعا * فأصبح هذا المجد والدين أجدعا على ابن نبي الله وابن صفيه وإن * كان عنا شاحط الدار أشسعا قال بشر : فضربت فرسي ورجعت ، فوجدت الناس قد أخذوا الطرق والمواضع فقربت من باب الفسطاط ، وكان زين العابدين عليه السلام داخلا فخرج ومعه خرقة يمسح فيها دموعه ، وخلفه خادم ومعه كرسي فوضعها له فجلس عليها وهو لا يتمالك من البكاء ، وارتفعت أصوات الناس ، وضجت النساء بالحنين والصراخ ، فضجت تلك البقعة ضجة شديدة . ثم خطب الناس خطبة لم يسمع أبلغ منها ، ثم رحل إلى المدينة ، فنظر إلى تلك المنازل تنوح بلسان حالها ، وتبكي لفقد حماتها ورجالها ، وتهيج أحزانه على مصارع قتلاه ، وتنادي لأجلهم : واثكلاه ، واذلاه . مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات ما ذنب أهل البيت حتى منهم أخلوا ربوعه تركوهم شتى مصا رعهم وأجمعها فظيعة . نسألكم الدعاء اللهم اجعلنا من شيعة الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها ولا تفرق بيننا وبينهم في الدنيا والآخرة |
اللهم صل على الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها اللهم واشفي قلب الزهراء صلوات الله عليها بظهور وليك المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين [ المجلس الثامن عشر ] كانت وقعة بدر التي أظهر الله بها الدين ، وكسر فيها سورة المشركين ، صبيحة الجمعة لسبعة عشر ليلة خلت من شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة ، وكان خروج النبي صلى الله عليه وآله من المدينة المنورة ثالث الشهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، منهم سبعة وسبعون من المهاجرين ، والباقون من الأنصار ، ولم يكن معهم إلا فرسان ، أحدهما للمقداد ، وكانت الإبل سبعة عشر يتعاقبون عليها . وأقبلت قريش بخيلائها وخيلها ، وكانوا تسعمائة وخمسين رجلا ، وقيل : كانوا ألفا ومعهم مائة فرس وسبعمائة بعير . وعبأ رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه ، وكانت رايته بيد أمير المؤمنين عليه السلام ، وتقارب الفيلقان ، فبرز من المشركين عتبة بن ربيعة ، وأخوه شيبة ، وابنه الوليد ، وكانوا عظماء قريش ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله عليا بالبروز إليهم ، وأرسل معه عمه الحمزة ، وعبيدة بن الحرث . فشد أمير المؤمنين عليه السلام على الوليد فقتله ، وشد الحمزة على عتبة فقتله ، وبارز عبيدة شيبة فاختلف بينهما ضربتان قطعت ضربة شيبة فخذ عبيدة رحمه الله تعالى ، فكر أمير المؤمنين وحمزة على شيبة فقتلاه ، فكان قتل هؤلاء الثلاثة أول وهن لحق المشركين وذل دخل عليهم . ثم بارز أمير المؤمنين عليه السلام العاص بن سعيد بن العاص - بعد أن أحجم عنه سواه - فقتله ، وبرز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله ، وبرز إليه طعيمة ابن عدي - وكان من رؤوس الضلال - فقتله ، وقتل بعده نوفل بن خويلد ، وكان من شياطين قريش ، وكانت قريش تقدمه وتعظمه ، وهو الذي قرن أبا بكر وطلحة وعذبهما يوما إلى الليل ، وبرز زمعة بن الأسود والحارث بن زمعة وكانا من أشد المشركين وطأة على المسلمين فقتلهما ، وقتل بعدهما عمير بن عثمان ابن كعب بن تيم ، وهو عم طلحة بن عبيد الله ، وبرز بعد عمير أخيه ، وهما عثمان ومالك ابنا عبيد الله وكانا أخوي طلحة فقتلهما أمير المؤمنين عليه السلام . وصمد إلى صناديد قريش يقتل كل من برز إليه ، حتى أتى على نصف المقتولين من المشركين ، وكانوا سبعين رجلا ، تولى جميع من حضر بدرا من المسلمين مع ثلاث آلاف من الملائكة المسومين قتل النصف منهم ، وتولى أمير المؤمنين قتل النصف الآخر وحده بمعونة الله عز وجل وكان الفتح على يده . وختم الأمر بكف من تراب تناوله النبي صلى الله عليه وآله فرمى به وجوه المشركين قائلا : شاهت الوجوه . فلم يبق أحد منهم إلا ولى منهزما ، ونصر الله عبده ، وأنجز وعده ، فغنم المسلمون أموال المشركين ، وأسروا سبعين من رجالهم ، فكان العباس ممن أسر يومئذ وجئ به مكتوفا ، فبات رسول الله صلى الله عليه وآله تلك الليلة ساهرا ، فقال له أصحابه : يا رسول الله ، ما لك لا تنام ؟ فقال : سمعت تضور العباس في وثاقه فمنعني من النوم . فقاموا إليه فأطلقوه ، فنام رسول الله صلى الله عليه وآله . بأبي أنت وأمي يا نبي الرحمة ، أخذك الأرق ، واعتراك القلق ، بوثاق عمك وقد كان مع المحاربين لك ، على أنه لم يكن عليلا ولا ظمآنا ، ولا أضره الوثاق ، ولا كان مفجوعا بأبيه ، ولا مرزوءا بجمع أهليه ، ولا كان رأس أبيه في أعلى السنان ، ولا طافوا به وبنسائه سبايا في البلدان ، فكيف بك يا رسول الله لو رأيت مريضك العليل والجامعة في عنقه ، والغل في يديه ، والقيد في ساقيه ، وليتك تراهم وقد اجتمعوا عليه يريدون قتله ، فقلبوه عن نطع مسجى عليه ، وتركوه على الرمضاء ، وحرارة الشمس ، وحر المصيبة ، وألم السقم ، يرى خياما منهوبة ، ونساء مسلوبة ، ورؤوسا على الرماح مرفوعة ، وجثثا تحت سنابك الخيل مرضوضة ، يعز عليك يا نبي الله إذ ساقوا ثقلك وحرائرك حتى أدخلوهم على يزيد بن معاوية لعنهما الله وهم مقرونون بالحبال ، فلما وقفوا بين يديه قال له سبطك علي بن الحسين عليهما السلام : أنشدك الله يا يزيد ، ما ظنك برسول الله صلى الله عليه وآله لو رآنا على هذه الصفة ؟ فأمر اللعين بالحبال فقطعت ، ثم وضع رأس ريحانتك بين يديه ، وأجلس النساء خلفه لئلا ينظرن إليه ، فرأته أم المصائب عليها السلام فأهوت إلى جيبها فشقته ، ثم نادت بصوت حزين يقرح القلوب : يا حسيناه ، يا حبيب رسول الله ، يا بن مكة ومنى ، يا بن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، يا بنت المصطفى ، فأبكت والله كل من كان حاضرا . يا ليت عين المصطفى نظرت إلى أم المصائب حولها أيتامها ما بين نائحة وصارخة غدت ترثي كما يرثي الفراخ حمامها لهفي لهاتيك الحرائر أصبحت يقتاد قسرا للئيم زمامها نسألكم الدعاء اللهم اجعلنا من شيعة الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها ولا تفرق بيننا وبينهم في الدنيا والآخرة |
[font=simplified arabic]ثم قال : اللهم إني أسألك فيهما ما سألك إبراهيم عليه السلام في ذريته : اللهم أحبهما وأحب من يحبهما ، والعن من يبغضهما ملء السماء والأرض
نسألكم الدعاء اللهم اجعلنا من شيعة الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها ولا تفرق بيننا وبينهم في الدنيا والآخرة [/quote]اللهم بحق فاطمة وانت فاطر السماوات وبحق علي وانت الاعلى وبحق الحسن وانت المحسن وبحق الحسين وانت قديم الاحسان والتسعة العصومين من ولدهم ان تغفرو لنا وللمؤمنين والمؤمنات وتقضى حوائجهم :rolleyes: |
بمناسبة استشهاد سبط النبي صلى عليه واله وسلم الامام الحسن ابن علي امير المؤمنين في هذي الايام نتقدم باحر التعازي لصاحب العصر والزمان الحجه عجل الله فرجه الشريف
|
الساعة الآن »01:19 PM. |