منتديات موقع الميزان - عرض مشاركة واحدة - أبو ذرّ الغِفاري
عرض مشاركة واحدة

خادم ابو الفضل
الصورة الرمزية خادم ابو الفضل
عضو مميز
رقم العضوية : 14302
الإنتساب : Apr 2013
الدولة : جنوب العراق
المشاركات : 325
بمعدل : 0.10 يوميا
النقاط : 127
المستوى : خادم ابو الفضل is on a distinguished road

خادم ابو الفضل غير متواجد حالياً عرض البوم صور خادم ابو الفضل



  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : إضاءات من نور المراجع والعلماء
افتراضي أبو ذرّ الغِفاري
قديم بتاريخ : 28-Apr-2013 الساعة : 01:21 PM

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم


أبو ذرّ الغِفاري
«ما أظلّت الخضراء، ولا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر».
أبو ذر الغفاري، جندب بن جنادة - من قبيلة غفار - هذا البطل العملاق كان رمزاً لليقظة الإنسانيّة، كما هو المثل الناطق للضمير الإسلامي.
بايع رسول الله ()على أن لا تأخذه في الله لومة لائم، وأن يقول الحقّ ولو كان على نفسه ولو كان مرّاً.
فالتزم بما بايع الله ورسوله ()، وكان جريئاً في جنب الله إلى آخر عمره، كما كان في أوّل أمره.
لازم الرسول الأكرم ()ملازمة الظلّ لصاحبه وكان من حواريه الّذين صاحبوه ولم يفارقوه، وكان من صفوة الصحابة وأعلامها.
إنّ الشجاعة والجرأة، موهبة يتمتّع بها أغلب عظماء الإنسانيّة، فهي سجيّة في نفسه ولا تقبل التكلّف، كما هي صفة كريمة مميّزة بذاتها في نفس بطلنا المغوار، أبي ذرّ الغفاري.
وكلا ازداد غوصاً في أغوار الدين الحنيف، ازداد إيمانه عمقاً في نفسه وصلابةً، وازداد شجاعةً وأقداماً، ومنحه إيمانه زخماً لا تدرك حدوده، فكان فارساً من فرسان الإسلام وبطلاً من أبطالهم.
كان أبو ذر متألّهاً في الجاهليّة ومتحنّفاً، ويقول: لا إله إلاّ الله وما كان يعبد الأصنام، فمرّ به رجل من أهل مكّة، بعد مبعث النبي () فقال: يا أبا ذر، أنّ رجلاً بمكّة يقول] بمقالتك [ويزعم أنّه نبيّ.
إِسْلامَهُ
حين تناهى إلى سمع أبي ذر، نبأ ظهور النبيّ ()في
مكّة ودعوته الناس إلى الإسلام عقد العزم على اللقاء به، والاستماع منه. لكنّه فضّل باديء الأمر أن يرسل أخاه - أنيساً -([1]) ليحمل إليه بعض أخباره، فقال له:
«اركب إلى هذا الوادي، واعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنّه يأتيه الخبر من السماء! واسمع من قوله، ثمّ إئتني. انطلق أنيس، حتّى قدم مكّة، وسمع من قوله. ثمّ رجع إلى أبي ذر، فقال: رأيته يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويأمر بمكارم الأخلاق، وسمعت منه كلاماً، ما هو بالشعر!
فقال له أبو ذر ما شفيتني فيما أردت.
فتزوّد وحمل شنَّة له فيها ماء، حتّى قدم مكّة، فأتى المسجد، فالتمس النبيّ () وهو لا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتّى أدركه الليل فاضطجع، فرآه علي بن أبي طالب () فقال: كأنّ الرجل غريب.
قال: نعم.
قال: انطلق إلى المنزل.
قال أبو ذر: فانطلقت معه، لا يسألني عن شيء ولا أسأله. فلمّا أصبحت من الغد، رجعت إلى المسجد، فبقيت يومي حتّى أمسيت، وسرت إلى مضجعي. فمرّ بي علىّ، فقال: أما آن للرجل أن يعرف منزله؟
فأقامه، وذهب به معه، وما يسأل واحد منهما صاحبه.
حتّى إذا كان اليوم الثالث، فعل مثل ذلك، فأقامه عليّ معه.
ثمّ قال له علي (): ألا تحدّثني ما الذي أقدمك هذا البلد؟
قال: إن أعطيتني عهداً وميثاقاً لترشدني. فعلت. ففعل.
فأخبره علي () عنه أنّه نبيّ، وأنّ ما جاء به حقّ، وأنّه رسول الله (). ثمّ قال له: فإذا أصبحت، فاتبعني.
قال: فانطلقت أقفوه، حتّى دخل على رسول الله () ودخلت معه، وحييت رسول الله بتحيّة الإسلام، فقلت: السلام عليك يا رسول الله - وكنت أوّل من حيّاه بتحيّة الإسلام -.
فقال (): وعليك السلام. من أنت؟
قلت: رجل من بني غفار. فعرض عليَّ فأسلمت، وشهدت أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً رسول الله.
فقال لي رسول الله (): ارجع إلى قومك، فأخبرهم، واكتم أمرك عن أهل مكّة فإنّي أخشاهم عليك.
فقلت: والذي نفسي بيده، لأصوِّتن بها بين ظهرانيهم.
فخرج حتّى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله.
فثار إليه القوم وضربوه حتّى أضجعوه.
فأتى العبّاس، فأكبّ عليه وقال: ويلكم ألستم تعلمون أنّه من بني غفار، وأنّ طريق تجارتكم إلى الشام عليهم، وأنقذه منهم.
ثمّ عاد من الغد إلى مثلها، وثاروا إليه فضربوه، فأكبّ عليه العبّاس فأنقده([2]).

([1]) ومن غريب ما ورد في خبر إسلامه أيضاً :
أنّ ذئباً عدى على غنم له من جانب ، فنجش عليه أبو ذر بعصاه ، فتحوّل إلى الجانب الآخر ، فنجش عليه ، فقال : ما رأيت ذئباً أخبث منك ؟ فانطق الله الذئب فقال : أشرّ منّي أهل مكّة ! بعث الله إليهم نبيّاً ، فكذّبوه وشتموه ، فخرج أبو ذر من أهله يريد مكّة .. الخ .. هكذا ورد في كتاب الواعظ م2 ص146 .
([2]) أعيان الشيعة ج4 ص522 نقلاً عن الاستيعاب / باب الكنى ، وفي الاصابة 4 / ص26 ـ 36 ،




توقيع خادم ابو الفضل




رد مع اقتباس