منتديات موقع الميزان - عرض مشاركة واحدة - كان أبناء آدم تجاراً بطبيعتهم
عرض مشاركة واحدة

حسين نوح مشامع
عضو نشيط

رقم العضوية : 768
الإنتساب : Feb 2008
المشاركات : 459
بمعدل : 0.09 يوميا
النقاط : 186
المستوى : حسين نوح مشامع is on a distinguished road

حسين نوح مشامع غير متواجد حالياً عرض البوم صور حسين نوح مشامع



  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : ميزان الكتب والمكتبات والأبحاث الدينية والعلمية
افتراضي كان أبناء آدم تجاراً بطبيعتهم
قديم بتاريخ : 12-Sep-2021 الساعة : 07:43 PM

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم


كان أبناء آدم تجاراً بطبيعتهم
هذا الكلام غير دقيق، وغير منطقي، وبعيد جداً عن الواقع الذي عاشوه هم بأنفسهم. لذا فإن عنوان هذه الحلقة لا ينطبق على أبناء آدم، ولا حتى على بناته، فضلاً عن حريمه. فهو مجرد عنوان يعطي هذا المقال صفة التفرد لا غير.
بدأ آدم حياته في التجارة بعد أن انفصل عن ابن خالته، وأصبح له دكانه المستقل. يعني أن آدم، كما يعتقد أبنائه، بدأ حياته التجارية وهو في الأربعين من عمره، ولم يتركها حتى ماتت تجارته، بموت الحياة التجارية في السوق الذي كان يعمل فيها. وهذا يعني أنه تركها عندما ناهز على الثمانين.
وخلال فترة عمله في التجارة كان أبنائه وبناته ونسائه، يعملون جنب إلى جنب معه. وهذا لا يعني أنهم يقمون بهذا العمل طوعاً وحباً في العمل، أو طوعاً وحباً لأبيهم، ورجل البيت الوحيد.
لقد كان لآدم نظامه المتفرد في البيت والعمل، الذي لا يتغير. نظام الجنود والضابط. الضابط يأمر، والجنود ينفذون. نظام لا يعرف المشورة أو الانتقاد أو النصيحة. نظام (نفذ ولا تناقش، ولا تقترح ولا تنصح، لأنك لست أهلاً لذلك). نظام لا يعرف نهاية ولا بداية للوقت. نظام لا يعرف أن هناك حد لمقدرة الانسان، وأنه يحتاج إلى الراحة والاستجمام. نظام لا يعرف أن الإنسان يحتاج إلى المال، لكي يشتري به ما يسد به جوعه. ويحتاج إلى المال، لكي يشتري به ما يغطي به عورته. ويحتاج إلى المال، لكي يرفه به عن نفسه.
كان آدم هو الوحيد الذي يفهم معنى الحياة، وهو الوحيد الذي يعي ما يقوم به، وهو الوحيد الذي يعرف كيف يخطط، وهو الوحيد الذي يعرف كيف ينفذ. والبقية الذين هم حوله، مجرد آلات تنفذ ما تأمر به.
وبمرور الوقت انسحب الابناء واحد بعد آخر، واتجهوا للبحث عن وظائف. وظائف تضمن لهم راتباً شهرياً ينفقوا منه، على أنفسهم وعلى من يعولون. وظائف تعطيهم مجالاً من الحرية ولو بسيطاً، لكي يتنفسوا، ويريحوا ابدانهم.
لذا عندما احتجت أحد زوجاته على مصروف الابن الوحيد، الذي بقي إلى جانبه: إن مصروف هذا لوحده في شهر، بقدر مصروفنا جميعاً لعدة أشهر!! أجابها قائلاً: وماذا على أن أفعل، وقد تركني كل من كان حولي، وغدوت وحيداً؟!
بقلم: حسين نوح المشامع

رد مع اقتباس