الله في حياة الإنسان (04) الثورة الثقافية - منتديات موقع الميزان
موقع الميزان السلام عليك أيتها الصدِّيقة الشهيدة يا زهراء السيد جعفر مرتضى العاملي
يا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللهُ الَّذي خَلَقَكِ قَبْلَ اَنْ يَخْلُقَكِ، فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صابِرَةً، وَزَعَمْنا اَنّا لَكِ اَوْلِياءُ وَمُصَدِّقُونَ وَصابِرُونَ لِكُلِّ ما اَتانا بِهِ اَبُوكِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَاَتى بِهِ وَصِيُّهُ، فَاِنّا نَسْأَلُكِ اِنْ كُنّا صَدَّقْناكِ إلاّ اَلْحَقْتِنا بِتَصْديقِنا لَهُما لِنُبَشِّرَ اَنْفُسَنا بِاَنّا قَدْ طَهُرْنا بِوَلايَتِكِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * صَدَقَ اللّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ – منتديات موقع الميزان للدفاع عن الصدِّيقة الشهيدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها – منهاجنا الحوار الهادف والهادئ بعيداً عن الشتم والذم والتجريح ولا نسمح لأحد بالتعرض للآخرين وخصوصاً سب الصحابة أو لعنهم وهذا منهاج مراجعنا العظام والعلماء الأعلام حفظ الله الأحياء منهم ورحم الماضين
 
اضغط هنا
اضغط هنا اضغط هنا اضغط هنا
اضغط هنا
عداد الزوار
العودة   منتديات موقع الميزان .: الـمـيـزان الـعـلـمـي :. ميزان الكتب والمكتبات والأبحاث الدينية والعلمية
ميزان الكتب والمكتبات والأبحاث الدينية والعلمية عقائد - فقه - تحقيق - أبحاث - قصص - ثقافة - علوم - متفرقات

إضافة رد
كاتب الموضوع حسين نوح مشامع مشاركات 0 الزيارات 7029 انشر الموضوع
   
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع

حسين نوح مشامع
عضو نشيط

رقم العضوية : 768
الإنتساب : Feb 2008
المشاركات : 457
بمعدل : 0.10 يوميا
النقاط : 173
المستوى : حسين نوح مشامع is on a distinguished road

حسين نوح مشامع غير متواجد حالياً عرض البوم صور حسين نوح مشامع



  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : ميزان الكتب والمكتبات والأبحاث الدينية والعلمية
افتراضي الله في حياة الإنسان (04) الثورة الثقافية
قديم بتاريخ : 04-May-2020 الساعة : 07:18 PM

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم


الله في حياة الإنسان (04) الثورة الثقافية

- المحاضرة الرابعة والأخيرة. صفحة 51
{ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء (24) تؤتي أكلها كل حين بإذن
ربها، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون (25)} إبراهيم.
ينقل عن الإمام الحسن المجتبى(ع) قوله: رأيت والدتي(ع) في احدى الليالي جالسة على سجادتها منهمكة
في الدعاء، لكنها لا تدعو لنفسها، فسألتها: لماذا كنت الليلة الماضية تدعين للكل ولكنك لم تدعي لنفسك؟
فقالت(ع): ((يا بني الجار ثم الدار)).

الكتاب: الله في حياة الإنسان
المؤلف: الشيخ مرتضى مطهري
الملف: بي دي اف
التنزيل: شبكة الفكر الالكترونية
الدار: الهادي للطباعة والنشر- بيروت لبنان
الطبعة: الثالثة للعام 2006م

اليوم الإثنين، العاشر من شهر رمضان المبارك، للعام الواحد والأربعين والأربعمائة والألف، من هجرة النبي محمد
عليه واله ألف صلاة وتحية. شهر الله الأحد، شهر الخير والبركة، شهر العبادة والقربة.

وفي هذا اليوم من السنة العاشرة بعد بعثة النبي محمد(ص)، والسنة الثالثة قبل هجرته(ص)، كانت عام الحزن، وموعد رحيل روح خديجة بنت خويلد(ع)
زوج النبي(ص) إلى بارئها.

حتى هذا اليوم نحن مضطرون لإنهاء اعمالنا الخاصة خلال النهار، وقبل حلول الظلام، وقبل حلول منع التجوال.
لذا نحن لا نزال مضطرين لإقامة حلقة نقاش هذه الحلقة عبر أحد قنوات الاتصال الاجتماعية.

- وبدأنا نقاش المحاضرة الرابعة والأخيرة بالسؤال التالي: ما هو أسلوب القرآن الكريم في ذكر الحقائق؟
- القرآن الكريم له اسلوب خاص في ذكر الحقائق بهيئة أمثال وتشبيهات، خاصة في دعوة الناس للتدبر والتعمق،
في الهدف من هذه الأمثال والتشبيهات.

- ما هو التغيير؟
- إن مصطلح التغيير الاجتماعية تستعمل كثيراً هذه الأيام، وحياة البشر معرضة دائماً للتغيرات والتحولات، والتي
تكون في بعض الأحيان بسيطة وتتم ببطء، وهذه من خصائص حياة الإنسان.

- هناك حيوانات ذات حياة اجتماعية قائمة على أسس حضارية، فهل يوجد بينها وبين حياة الإنسان فرق؟
صفحة 52
- رغم إن بعض الحيوانات ذات حياة اجتماعية قائمة على أسس حضارية رفيعة، مثل النحل ودود القز وبعض
اصناف من النمل، ومع ذلك يبقى هناك فرق اساسي بينها وبين حياة الإنسان، وهو أن تلك الحيوانات حياتها
الاجتماعية رتيبة، لم يطرأ عليها تغيير. غير أن الحياة الاجتماعية للإنسان تتقدم إلى الأمام في وقت، وتتأخر وفي
وقت آخر، كما تسير في جهة اليسار تارة، وفي جهة اليمين تارة أخرى، وهكذا. صفحة 53

- ما هي الثورة؟
- هناك كلمة أخرى تشمل مفهوم التغيير أيضاً، ألا وهي الثورة، لكن ليس كل تغيير ثورة. كما وتطرأ على حياة البشر
تغيرات، تتم في بعض الأحيان على شكل ثورات، ولكن ليس كل تغيير ثورة.

- متى تطلق كلمة الثورة على التغيير؟
- إن الثورة تعني حدوث تغير نتيجة لانتفاض البشر وتمردهم على وضع معين. وعندما لا يكون التغيير ثورياً، فقد
تطرأ بعض التغيرات التدريجية، بحيث ان الناس لا يشعرون انهم يمرون بتغيير رغم انهم يتغيرون بالفعل. لكن
الثورة عمل يتم عن وعي، وهي نوع من التمرد على الواقع.

- ما هي الثورة الأدبية؟ صفحة 54
- الثورة الأدبية تعني التمرد على الآداب الموجودة، وتتم بوعي. وهذا ليس مجرد تغير فحسب، بل هو نوع من
الانتفاض الواعي ضد الآداب السابقة.

- وما هي انواع الثورات؟
- هناك عدة أنواع من الثورات، منها؟
- الثورة الصناعية: وهي التمرد على الوضاع الصناعية القديمة، وظهور نظام صناعي جديد - بهيئة ثورة –
يترك بلا شك أثره على جميع العالم. والانتفاض على ما سبق صنعه، واستبداله بشيء آخر، وإيجاد تغييراً في
الآلات.
- والثورات الاجتماعية غير متشابهة فيما بينها، ومن بينها:
- ثورات القوة الغضبية: وأن أكثرية ساحقة من المجتمع تعيش الحرمان وتتعرض للاعتداءات، مما يؤدي إلى التأثير
على معنوية تلك الأكثرية، فينمو الغضب في نفوسها، إلى أن تثور على الأوضاع القائمة، وتكون ماهية مثل هذه
الثورة متمثلة بالدفاع عن الحقوق الذاتية.
- الثورة الوجدانية أو الثورة العاطفية: حين أن بعض الأشخاص يحاسبون ضمائرهم رغم قساوتهم المعروفة،
كالجلاوزة الذين هم أكثر الناس قساوة، فتراهم يمتنعون عن ممارسة العنف ضد الآخرين، رغم أنهم يميلون إلى
العنف والظلم، لتحرك ضمائرهم.
ويقال إن جنكيز خان انتخب من بين جنوده مجموعة معينة لا عاطفة لها ولا احساس. تلك الفرقة جاءت إلى مدينة
نيسابور في خراسان، وأقامت فيها مجزرة كبيرة، قتل فيها الرجال والنساء والاطفال والشيوخ، بل قتل فيها حتى
الحيوانات. بعد انتهاء المجزرة، التفت قائد الفرقة إلى أفرادها واستفسر، عما إذا تحركت ضمائرهم خلال العمليات.
فقال أحد الأشخاص: أنني تألمت في أحد المشاهد. عندها قال القائد: أنت لا تنفع، ثم أمر بقتله.
- عندما تمر المجتمعات بأوضاع تتحرك فيها المشاعر والاحاسيس، فيسارع الناس لنجدة المنكوبين، ومدهم
بالوسائل الضرورية. هذا يسمى ب (الثورة الوجدانية) عند تحرك ضمير المجتمع نحو الأعمال الصالحة
والحسنة.
- الثورة الاقتصادية. صفحة 58: عندما تحدث ثورة في المجتمع ويتغير النظام الاقتصادي، ويحل محله نظام جديد،
مثل القضاء على النظام الرأسمالي واحلال النظام الاشتراكي محله. فإن ذلك يعتبر ثورة، ولكنها تقوم على اساس
نظام اجتماعي معين. ومثل هذه الثورة تطيح بالنظام الاجتماعي القائم وتستبدله بنظام آخر.
- الثورة الفكرية أو الثقافية: يعني بذلك حدوث ثورة في المفاهيم الفكرية والعقلية، بحيث تتغير المعايير الحالية، وتحل
محلها معايير أخرى. وتعتبر تمرداً على مجموعة من الأفكار والتصورات والمعارف، التي كانت مقبولة سابقاً.

- أي من هذه الثورات يتمتع بالأصالة؟ (صفحة 60) وهل من المستحسن انطلاق الثورة الفكرية، ثم التوجه إلى
الثورات الاجتماعية والاخلاقية والاقتصادية والسياسية وغيرها، أم من الأفضل القيام بثورة صناعية أو سياسية أو
اقتصادية؟
- ليس هناك أدنى شك من أن التفكير في كل منها بصورة مجردة يعتبر أمراً غير صحيحاً، فإذا كانت هناك ثورة
فكرية تفتقر إلى ثورة وجدانية، فإنها ثورة غير مجدية، لأن نتيجتها وجود عدد من الأفراد الذين لهم تطلعات فلسفية،
وتفكير جيد ويتكلمون بصورة حسنة، لكنهم يفتقرون إلى وجدان أو عاطفة أو جاذبية قلبية. فمثل هذه المجتمعات
مشبعة من الناحية الفكرية والعقلية، لكنها غير مثمرة. وبغض النظر عن هذا النقص، فإن المجتمع الذي يتمتع بالعلم
النسبي، ويفتقر إلى العاطفة وليس له شعور قلبي، يعاني من نقص كبير، لذلك لا بد الثورات المتلازمة مع بعضها.

- ما هي الثورة الفكرية في الرؤية الكونية؟ صفحة62
- لا بد للإنسان أن تكون له نظرة كونية صحيحة، تقوم على أساس التوحيد النظري والعملي ومعرفة الله وعبادته،
ويجب أن تكون الثورات الأخرى فروعاً وأوراقاً وثماراً للثورة الكونية.

- وحسب وجهة النظر القرآنية فإن الضربات التي وجهت للإسلام كانت موجهة إلى جذوره، لذلك يلزم بقاء
الجذور سليمة، فماذا نعني بالجذور؟
- يقول القرآن الكريم: {ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي
أكلها كل حين بإذن ربها، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون}24-25 إبراهيم. فالقرآن يضرب مثلاً
حول شجرة ظاهرة ذات جذور متأصلة في أعماق الأرض، تتغذى من مواد جيدة وصالحة (كالماء أو الرطوبة)،
وفروعها على الأرض.

- ما هذا المثل الذي يضربه سبحانه وتعالى؟
- كلمة طيبة: والكلمة هي حسب المصطلح القرآني ليست لفظاً فقط، ويطلق على الحقيقة التي ذكرت بهذا اللفظ اسم
الكلمة، فهي حقيقة كلمة طاهرة يشهد ويعترف ويقر بها الإنسان. إنها شجرة تعطي ثمارها بإذن الله وبإرادته في كل
حين، شجرة لها جذور في أعماق الأرض وفروعها في السماء، وتعطي ثماراً نظيفة طاهرة في جميع الفصول،
ثم يقول جل شأنه: {... ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون}.

- لماذا يضرب الله هذه الأمثال للناس؟
- يضرب الله هذه الأمثال للناس لكي يتذكروا، والتذكر وفق المفهوم القرآني هو غير التفكر والتعلم. فالفكر والتعلم
يعنيان تعلم الأشياء التي لا يعرفها الإنسان. غير أن التذكر هو اليقظة، وهو أمر موجود في أعماق الإنسان وروحه
وفطرته.

- ماذا يريد القرآن الكريم أن يبين في هذه الآية؟
- يريد القرآن الكريم تبيين أن الكلمة الطيبة المذكورة في الآية هي التوحيد، وهي الله، لأن القرآن يعتقد بضرورة
إحياء التصورات الإلهية، والتي تعتبر حقيقة أصلية موجودة في عمق الإنسان وضميره وفطرته. وأن يبدأ فلاح البشر
من هذا المنطلق، أما بقية الأمور فهي هامشية تستمد قوتها وتغذيتها منه.

- كيف كانت بعثة الرسول الأعظم(ص) ودعوته للتوحيد؟ صفحة 64
- كانت بعثة الرسول(ص) شاملة للصلاة والصوم والحج والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد،
وتنظيم قوانين المعاملات والبيع والشراء والايجار، وتنظيم العائلة وقوانين النكاح والطلاق والإرث، وقوانين
الاقتصادية والسياسة، والإحسان والعفو والوجدان الأخلاقي، وما إلى ذلك من أمور أخرى.

- من أين بدأ الرسول(ص) عمله، وهل سلك سبيل الوجدان الأخلاقي أولاً؟
- إن أول جملة قالها الرسول(ص) بعد بعثته: ((قولوا لا إله إلا الله تفلحوا)).

- كيف بدأ الرسول الأكرم(ص) ثورته الفكرية ونظرته الكونية؟
- لقد بدأ الرسول الأكرم(ص) ثورته الفكرية ونظرته الكونية، بفكرة تهز النظرة الكونية للإنسان من جذورها.
فلم يبدئ بثورة علمية لأنها أصغر من أن تؤدي هذا الدور. ولا بثورة رياضية، فهناك الكثير ممن أقدموا على هذا
الأمر، لكن لم تعطي مثل هذه الثمار. ولا بثورة فيزيائية فلن يكن لها أثر وصدى اليوم، لأن هذه الأمور يجب أن تكون
ضمن النتائج، وليس ضمن الأسس والجذور. ولا بثورة في علم الأحياء، لما كانت تلك ثورة جذرية.

- ماهي الثورة التي قام بها الرسول(ص)؟
- قام الرسول(ص) بثورة فكرية، في نقطة حساسة من فكر الإنسان، بحيث يمكنها أن تؤدي إلى نتائج أخرى.
وما أن تقول(الله) حتى يتبع ذلك الاحسان والعدالة وعدم عبادة الأصنام أو أخذ الربا، أو ممارسة الظلم وآلاف
الأمور الأخرى.

- من أين بدأ رسول الله(ص) ثورته؟
- لقد بدأ رسول الله(ص) ثورته من الفكر، والإسلام لا يعتبر فكر البشر ظلاً للنظام الاجتماعي، لأنه يمنح الأصالة
للإنسان، فإذا ما أوجد الإنسان في نفسه ثورة فكرية صحيحة، تستند إلى أعمق الكلمات وأكثرها أصالة، فإن العالم
سيهتز، لقوله الله تعالى: {ألم تر كيف ضرب الله مثلاً، كلمة طيبة كشجرة طيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء}.

- ماذا يحدث إذا فقد المجتمع ثورته الثقافية؟ صفحة66
- إذا فقد المجتمع ثورته الثقافية، فإن ثورته الاقتصادية ستنهار، وهذا معناه قبول مبدأ أصالة الفكر والثقافة والروح،
وأصالة الإنسان.

- ما أهمية الاستناد إلى الثورة الثقافية؟ صفحة67
- الاستناد إلى الثورة الثقافية ومواصلتها هما أمران أساسيان، والرجوع إلى النظرية الإسلامية التي تستند إلى هذه
المسألة، ويكون بداية العمل من هذا المنطلق.

- ماذا يتوجب علينا القيام به إذا أردنا مشروع إصلاح المجتمع إسلامي؟
- إذا أردنا القيام بمشروع لأجل إصلاح المجتمع، يقوم على أساس الإسلام، وكذلك إذا أردنا ثورة واقعية، فيجب علينا
التوجه نحو التوحيد الإسلامي، ونقارن مجتمعنا به، لنعي مدى الشرك الذي تزخر به حياتنا، وكيف أننا نردد أسم الله
كثيراً، دون أن يكون لمعناه وجود في حياتنا.

- من أين بدأ الرسول(ص) دعوته؟ صفحة67
- إن ثورة الرسول(ص) كانت تتمثل بالثورة الأدبية للقرآن، ولكنه لم يبدأ دعوته بثورة اقتصادية أو ثورة سياسية، بل
بثورة فكرية للقرآن تبعتها هذه الأمور. ولقد تمكنت هذه الثورة من إنزال وتحطيم الأصنام، سقطت معها همجية أبي
سفيان وأبي جهل وأبي لهب، ومن كانوا على شاكلتهم، فلم يكن بمقدورهم الاستمرار.

- وماذا يريد الإسلام من الإنسان؟ 68
- يريد الإسلام أن يدخل الله جل جلاله في حياة الإنسان، ليصبح كل شيء صحيحاً، شريطة أن يكون أسلوب الإدخال
صحيحاً، قال الله تعالى: {ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي
أكلها كل حين بإذن ربها..}.

- وما هو معنى هذه الآية؟
- إنها تقول: أيها الإنسان حافظ على سلامة هذه الشجرة الطيبة، وحذر من أن تجف جذورها، أو أن تصل إليها
الآفات، فستجني منها ثماراً اجتماعية وأخلاقية كل حين، وهذا يعني استمرار الثورة الثقافية.

- كان الإمام علي(ع) رجلاً ثورياً، فما هي الثورات التي قام بها؟
- كان الإمام علي(ع) رجلاً ثورياً، لكن الثورات التي قام بها كانت روحية وفكرية وإلهية. ولم ينس مسؤوليته
للحظة واحدة، لأنه لم ينس ربه لحظة واحدة، ولم يعبد غيره، فكل ما عنده كان مستلهماً من توحيده.

- أما كان الأفضل للإمام علي(ع) أن يقضي الوقت المخصص لعبادته في مساعدة المحرومين، وفي الخدمات
الاجتماعية؟
- كلا، فهذا الكلام خاطئ، لأن العبادة بمعناها الواقعي تعني إرواء جذور هذه الشجرة.

- ما هي فائدة صلواتنا بالنسبة لله؟
- البعض يتصور أن صلاته يجب أن تفيد الله، ولكن على العكس فهي تفيده هو، ولا تفيد الله. إن العبودية لا تفيد الله،
بل تفيدنا نحن بالذات. وإن العبادة وذكر الحق والأنين وذرف الدموع ومناصرة الحق، تعني إغناء جذور شجرة
التوحيد وإحياءها والمحافظة عليها، باعتبارها شجرة الإنسانية، قال الله تعالى: {... قل الله ثم ذرهم.....}91 الأنعام.
وينقل عن الإمام الحسن المجتبى(ع) قوله: رأيت والدتي(ع) في احدى الليالي جالسة على سجادتها منهمكة في الدعاء،
لكنها لا تدعو لنفسها، فسألتها: لماذا كنت الليلة الماضية تدعين للكل ولكنك لم تدعي لنفسك؟ فقالت(ع): ((يا بني الجار
ثم الدار)).

- وماذا يعني كلامها هذا ؟
- كلامها(ع) هذا يعني أنه يجب على المسلم التفكير بالآخرين قبل التفكير في نفسه. وأن دعائها ينطبق
مع بقية أعمالها الأخرى، حين كانت صائمة مع بقية عائلتها(ع)، وهم يعيشون في أتعس الظروف من المجاعة
والقحط. ففي وقت فطورهم طرق بابهم، مرة مسكين جائع، ومرة يتيم جائع، وأخرى أسير جائع، فنزلت فيهم الآية
الكريمة: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا
(9) إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُم بِمَا
صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12)} الإنسان.

وهنا تنتهي بنا حلقتنا هذه، ونكون قد أنهينا كتاب ((الله في حياة الإنسان))، نأمل أن نكون قد وفقنا في تلخيص الكتاب
ليسهل استيعابه وفهمه، على أمل القاء بكم قريباً مع كتاب آخر.
بقلم: حسين نوح المشامع
المصدر: الله في حياة الإنسان
المؤلف: الشيخ مرتضى مطهري

إضافة رد


أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


 

 


المواضيع والمشاركات التي تطرح في منتديات موقع الميزان لا تعبر عن رأي المنتدى وإنما تعبر عن رأي كاتبيها فقط
إدارة موقع الميزان
Powered by vBulletin Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc