سلسلة العدل في الميزان الالهي (12) عمل الخير من غير المسلم - منتديات موقع الميزان
موقع الميزان السلام عليك أيتها الصدِّيقة الشهيدة يا زهراء السيد جعفر مرتضى العاملي
يا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللهُ الَّذي خَلَقَكِ قَبْلَ اَنْ يَخْلُقَكِ، فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صابِرَةً، وَزَعَمْنا اَنّا لَكِ اَوْلِياءُ وَمُصَدِّقُونَ وَصابِرُونَ لِكُلِّ ما اَتانا بِهِ اَبُوكِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَاَتى بِهِ وَصِيُّهُ، فَاِنّا نَسْأَلُكِ اِنْ كُنّا صَدَّقْناكِ إلاّ اَلْحَقْتِنا بِتَصْديقِنا لَهُما لِنُبَشِّرَ اَنْفُسَنا بِاَنّا قَدْ طَهُرْنا بِوَلايَتِكِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * صَدَقَ اللّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ – منتديات موقع الميزان للدفاع عن الصدِّيقة الشهيدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها – منهاجنا الحوار الهادف والهادئ بعيداً عن الشتم والذم والتجريح ولا نسمح لأحد بالتعرض للآخرين وخصوصاً سب الصحابة أو لعنهم وهذا منهاج مراجعنا العظام والعلماء الأعلام حفظ الله الأحياء منهم ورحم الماضين
 
اضغط هنا
اضغط هنا اضغط هنا اضغط هنا
اضغط هنا
عداد الزوار
العودة   منتديات موقع الميزان .: الـمـيـزان الـعـلـمـي :. ميزان الكتب والمكتبات والأبحاث الدينية والعلمية
ميزان الكتب والمكتبات والأبحاث الدينية والعلمية عقائد - فقه - تحقيق - أبحاث - قصص - ثقافة - علوم - متفرقات

إضافة رد
كاتب الموضوع حسين نوح مشامع مشاركات 0 الزيارات 1203 انشر الموضوع
   
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع

حسين نوح مشامع
عضو نشيط

رقم العضوية : 768
الإنتساب : Feb 2008
المشاركات : 457
بمعدل : 0.10 يوميا
النقاط : 168
المستوى : حسين نوح مشامع is on a distinguished road

حسين نوح مشامع غير متواجد حالياً عرض البوم صور حسين نوح مشامع



  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : ميزان الكتب والمكتبات والأبحاث الدينية والعلمية
افتراضي سلسلة العدل في الميزان الالهي (12) عمل الخير من غير المسلم
قديم بتاريخ : 30-Mar-2020 الساعة : 09:22 AM

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم


سلسلة العدل في الميزان الالهي (12) عمل الخير من غير المسلم

بسم الله الرحمن الرحيم، قول الله تعالى: {قل ما كنت بدعاً من الرسل، وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} 09 الأحقاف.
وعن الرسول الأعظم(ص): ((إني رسول الله وما أدري ما يفعل بي)). عثمان بن مظعون - أسد الغابة.

الاثنين الخامس من شهر شعبان، وكما نقل عن رسول الله(ص) قوله: ((شعبان شهري وشهر رمضان شهر الله، فمن صام يوماً من شهري كنت شفيعه يوم القيامة)) الأشر الثلاثة ص44 - الشيخ الصدوق. كما إن هذا اليوم هو مناسبة سعيدة بولادة الإمام السجاد ، للعام احدى واربعين وأربعمائة وألف للهجرة النبوية الشريفة، على صاحبها واله ألف تحية وسلام. ولا نزال تحت الحجر الصحي والمنع من التجوال من الساعة السابعة مساءً إلى صبيحة اليوم الاحق، تفادياً للتجمعات البشرية وبعداً عن الاحتكاك بالأخرين، ومنعاً لنقل أو استقبال فيروس كورونا، لذا لم نعد نخرج من بيوتنا إلا عند الضرورة والحاجة الملحة، وقمنا بمناقشة حلقة هذه اليوم من خلال القنوات الإلكترونية.

- وبدأنا نقاشنا بالأسئلة الآتية: أتكون أعمال الخير التي يؤديها غير المسلم وغير الشيعي مقبولة عند الله تعلى؟ أو أن من الشروط الحتمية لقبول الأعمال الصالحة أن يكون العامل مسلماً مؤمناً شيعياً؟ فهل خلق الله الجنة لنا نحن الشيعة فقط؟! فأين يذهب هؤلاء المخترعون والمكتشفون العظماء بكل ما أسدوه من خدمات لا تنسى للبشرية؟ فكيف يتلائم هذا مع عدل الله؟

- نحن على وجه الدقة لا نعرف ما تكون عليه معتقدات الناس، وما هي نياتهم، وما هي ملكاتهم الروحية والأخلاقية، وحتى لا نعرف ما هي أعمالهم، ولا نستطيع الاطلاع على خدماتهم فقط. وفي الحقيقة فإن حساب الأشخاص لا يكون إلا بيد الله سبحانه، وليس من حق أحد إبداء رأياً قاطعاً في شخص ما بأنه من أهل الجنة أو من أهل النار. وباستطاعتنا فقط إعطاء نظراً قاطع بشأن أولئك الذين أعلن أولياء الله مصيرهم النهائي، لقول الله تعلى: {قل ما كنت بدعاً من الرسل، وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} 09 الأحقاف. فعندما توفي عثمان بن مظعون خاطبت زوجته الجنازة قائلة: ((هنيئاً لك الجنة))، فنظر إليها الرسول(ص) بنظرة غاضبة ثم قال: ((من أين تعلمين، ولماذا بدون علم تحكمين، أوحي إليك، أأنت على علم تام بحساب خلق الله؟ فأجابت: يا رسول الله إنه رفيقك وجليسك وشريكك في الجهاد. فأجاب(ص): ((إني رسول الله وما أدري ما يفعل بي)). عثمان بن مظعون - أسد الغابة.

- أهناك أديان أخرى غير الإسلام مقبولة لدى الله تعالى، أم أن لكل زمان ديناً واحداً ليس أكثر؟ وإذا عمل شخص ما عملاً خيراً يمضيه الدين الحق، ولكنه لم يكن من المتدينين به، أيكون لعمله هذا جزاء وثواب في الآخرة؟

- إن الدين الحق لكل زمان دين واحد ليس أكثر، وواجب الجميع إتباعه لا غيره. والفكرة الرائجة: أن الأديان كلها معتبرة في كل زمان، ليست إلا فكرة خاطئة. ومن المؤكد عدم وجود بين أنبياء الله اختلاف ولا نزاع، لأنهم جميعاً يتجهون نحو هدفاً واحداً، ويعبدون رباً واحداً، ولم يبعثوا إلى البشر من أجل تفريقهم شيعاً، ولا لإيجاد التناقض بينهم. وليس لكل زمان أديان متعددة، وكلها من جهة الحق واحدة، فيصبح الإنسان مختاراً بينها، فأيها اختار فهو مبرئ للذمة.

- كيف هو وضع هؤلاء المحبين والمؤمنين بالنبي(ص) وبالإمام علي(ع) وهم مع ذلك مسيحيون؟!

- لو صدق هؤلاء المحبين لأصبحوا مسلمين، وبقائهم على المسيحية يثبت خداعهم ومكرهم، وأن عقيدتهم في النبي والإمام عليهما السلام غير حقيقة، لقول الله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} 85 آل عمران.

- أو ليس المقصود من الإسلام في هذه الآية هو التسليم لله، وليس هو الدين الأخير للبشرية؟!

- أجل إن الإسلام هو التسليم، ولكن حقيقة التسليم في كل زمان تتخذ شكلاً معيناُ، وشكلها في زماننا هو الدين الذي جاء على يد خاتم الأنبياء والمرسلين محمد(ص)، ولهذا فكلمة الإسلام هنا تنطبق على هذا الدين فقط.

- إذا أدى شخص ما عمل خير دون اتباع للدين الحق، اينال ثواباً وأجراً، أم لا؟

- إن منطق القرآن يشيد نظرته على أساس خاص، وعندما يحيط الإنسان علماً به فهو يضطر للاعتراف بأنه الحل الوحيد، فيصبح على بصيرة من أن هذه المعارف الراقية لم تأت من قبل بشر، وإنما لها أساس سماوي.

- أيكون فقدان الاعتقاد والإيمان بأصول الدين من قبيل (التوحيد والنبوة والمعاد مع الإمامة والعدل)، في أي ظرف وتحت أية شرط موجباً للعذاب الإلهي، أما أنه من الممكن لبعض الذين لم يؤمنوا أن يكونوا معذورين ولا ينالهم العقاب؟

- بما إننا سوف نبدأ بالمؤاخذة على الكفر، فالكفر على نوعين، الأول: كفر الجحود والعناد والجدال. والثاني: كفر الجهالة وعدم معرفة الحقيقة. والأدلة القطعية من عقلية ونقلية تثبت أن الشخص العالم والمطلع على الحقيقة، ومع ذلك يعاندها وينكرها فهو مستحق للعقوبة. أما بالنسبة لكفر الجهالة وعدم المعرفة، الناتجة عن غير تقصير، فهي تقع موقع عفو الله ورحمته. لقول الله تعالى: {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} 89/88 الشعراء.

- وهل للتسليم مراحل مختلفة؟!

- التسليم له ثلاث مراحل: تسليم الجسم ثم تسليم العقل ثم تسليم القلب. والمرحلة الأولى: تسليم الجسمي والظاهري لا يعم الفكر والشعور، بل يبقى الفكر متمرداً محاولاً التخلص من السلطة والسيطرة، وتبقى العواطف والإحساسات مشمئزة. والمرحلة الثانية: تسليم العقل والفكر: ويستطيع العقل السيطرة على قوة المنطق والاستدلال إذا كانت لديه أدلة كافية، فعند عرضها على عقل الخصم وفهمها فهو حينئذ يذعن، ولو وقفت كل قوة العالم تمنعه من التسليم، لقول تعالى: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} 64 النمل. والمرحلة الثالثة: هي تسليم القلب، وهو يعني استسلام كل الوجود الإنساني، ونفي كل أنواع الجحود والعناد، لقوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان} 208 البقرة.

- هل هناك فرق بين الدين الجغرافي والدين الواقعي؟!

- الدين الجغرافي: هو الدين الذي يطلق على الإنسان بحسب المنطقة التي يعيش فيها، وبحكم التقليد والوراثة، بغض النظر عن كونه مسلماً أو مسيحياً أو لا دينياً. أما الدين الواقعي: فهو الذي يحمل القيمة الروحية السماوية، وقد استوعب حقيقة التسليم في قلبه، وأوسع للحقيقة مكاناً في صدره، فيقبل ما هو حق، ويعمل به، على أساس الفحص والتحقيق، وعدم التعصب.

- ما هو مصير من استسلم للحقيقة لكنه لم يهتد إلى الاسلام؟!

- إذا كان يتمتع بصفة التسليم للحقيقة، لكنه لعلل أخرى لم يهتد إلى الإسلام، فهو حينئذ لا يكون مقصراً، وهو من الناجين، لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} 15 الإسراء.

- وهل الإخلاص شرط لقبول الأعمال؟!

- للجواب على هذا السؤال يجب علينا توضيح أحد المصطلحات الأصولية من الحسن والقبح الفعلي والفاعلي. فكل عمل له بعدان وناحيتان، ولكل ناحية من حيث الحسن والقبح حساب مستقل، ومن الممكن أن يكون عمل واحد حسناً بلحاظ أحد أبعاده، ولكنه قبيح بلحاظ بعده الثاني، وممكن أن يكون بكلا بعديه حسن، أو كلاهما قبيح. فالبعد الأول: يتصل بما للعمل من أثر مفيد أو ضار في الخارج. والبعد الثاني: بما ينطوي عليه فاعله من دوافع نفسيه وروحيه حركته نحوه، وأراد بواسطته أن يصل إلى أهدافه ويحقق نياته، لقوله تعالى: {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً} 02 الملك.

- ما هي حقيقة الإنسان الذي لا يعرف الله؟

- إن الإنسان الذي لا يعرف الله لا يستطيع تمزيق الحجب، ولا تتجاوز نفسه المراحل الروحية، ولا يرتفع ليتحقق لعمله الجانب السماوي، ولا ينال السرور والسعادة في ذلك العالم، وقبول العمل لدى الله لا يعني سوى هذه الأمور. لقوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} 111 التوبة. ولقوله تعالى: {ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} 05 البينة. وعن الرسول الأكرم(ص): ((إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى، ولا عمل إلا بنية))، وعن الإمام الصادق(ع) ((اجعلوا أعمالكم لله لا للناس، وذلك لأن كل ما هو لله فهو إليه يتجه، وكل ما للناس فهو لا يرتفع إلى الله)) وسائل الشيعة.

- هل المقياس لقيمة الأعمال عند الله كيفياً أم كمياً؟!

- المقياس لقيمة العمل عند الله كيفياً وليس كمياً، وعدم الالتفات إلى هذه الملاحظة كان السبب لأن تخلق بعض الفئات قصصاً خيالية حول بعض أعمال الأولياء التي أضيفت عليها قيمة راقية. فأهمية عمل الإمام علي وأهل بيته : ليست من الناحية المادية، التي تجلب نظرنا، وإنما أهميته من حيث أنه عمل نظيف وخالص لله، ولا شائبة فيه، وذلك الإخلاص انعكس في الملكوت الأعلى فأوجد سيلاً من التمجيد والتحسين. وهذا لسان قلوبهم أفشاه الله سبحانه في قوله: {إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً} 09 الدهر. أما نهر زبيدة، فهو عمل ظاهره جميل جداً، ونافع من حيث الأثر الاجتماعي، ولكن أثره المعنوي وبعده الروحي غير ذلك. فزبيدة لم تملك المال حتى تنفقه في أعمال الخير، بل أنفقت أموال الناس. ولم تختلف عن بقية النساء أمثالها، فهن ينفقن أموال الناس في شهواتهن. فهل كان هدفها من وراء هذا العمل هو تخليد اسمها في سجل التاريخ، أم إرضاء الله سبحانه؟! وكذا مسجد بهلول، حيث شاهد القائمون على بناء المسجد صخرة على بابه مكتوب عليها ((مسجد بهلول))، فغضبوا وثاروا وأخذوا يبحثون عن البهلول. فقال البهلول لهم: ألم تزعموا أنكم فعلتم ذلك لوجه الله، فإن الله سبحانه لا تشتبه عليه الأعمال، بل يعلم أنكم المشيدون له. لذا الأعمال الضخمة التي تبدو لنا عظيمة، قد تكون عند الله لا تساوي قطعة من النحاس الأسود.

- ما هو شرط نيل العمل وجهه الملكوتي؟

- يشترط لكل عمل لكي ينال وجهه الملكوتي أن يؤديه عامله متجهاً به إلى الله، فإذا كان لا يؤمن بيوم القيامة ولا متجهاً إلى الله، فلا يمكن أن يملك عمله وجهاً ملكوتياً، لقول الله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} 10 فاطر، ويقول تعالى: {إن كتاب الأبرار لفي عليين، وإن كتاب الفجار لفي سجين}. ويقول الله تعالى: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد، ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً} 19/18 الإسراء. ثم يعقب على ذلك بقوله: {كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك، وما كان عطاء ربك محظوراً} 20 الأسراء،

- وهل يترك الله تعالى العاملين في خدمة الإنسانية بدون أجر؟!

- من المتيقن به أن الله سبحانه لا يترك هؤلاء العاملين لخدمة الإنسانية بدون أجر، إما أن لا يروا العذاب، وإما أن يخفف عنهم من أجل أعمال الخير التي قاموا بها. لقول الإمام الكاظم(ع): ((كان في بني إسرائيل رجل مؤمن، وكان له جار كافر يرفق به ويوليه المعروف في الدنيا، فلما مات الكافر بنى الله له بيت في النار من طين، يقيه حرها ويأتيه الرزق من غيرها، وقال له: هذا بما كنت تدخل على جارك من الرفق، وتوليه من المعروف في الدنيا)) بحار الأنوار م03 ص377. وقول الرسول الأكرم(ص) بحق عبد الله بن جدعان أحد كفار الجاهلية المعروفين، وأحد ابناء قريش المرموقين: ((إن أهون أهل النار عذاباً ابن جذعان، قيل لماذا يا رسول الله؟ فأجاب: إنه كان يطعم الطعام)) البحار م03 ص382.

- وما هو وضع الموحدين من غير المسلمين، الذين يؤمنون بيوم القيامة، ويعملون من أجل الله، وما هو مصير أعمالهم؟ ولماذا يلزمنا الإيمان بالنبوة والإمامة؟ ولماذا يكون هذا الإيمان شرطاً لقبول الأعمال؟!

- إن الإيمان بالأنبياء له دخل في قبول الأعمال من جهتين: الأولى: أن معرفتهم تعود إلى معرفة الله، ومعرفة الله لا تمسي كاملة ما لم يعرف أولياؤه. والثانية: إن معرفة مقام النبوة والإمامة لازمة، لأنها تستنتج الحصول على منهاج كامل وصحيح، وبدون معرفتهما لا يتوفر ذلك. لذا المسلم يتمتع بمخطط متكامل سليم، أما غير المسلم فإن أعماله لا تسير طبق برنامج سليم. وبعبارة أخرى المسلم مهتدي، أما غير المسلم فهو يفتقد الهداية التامة، لقوله الله تعالى: {فإن أسلموا فقد اهتدوا} 20 آل عمران.

- وهل هناك اختلاف بين غير المسلمين من حيث الظفر بالثواب مقابل أعمال الخير؟!

- ليس كل غير المسلمين سواءً من حيث الظفر بالثواب في مقابل أعمال الخير. فإذا كان غير المسلم مؤمناً بالله ومعتقداً باليوم الآخر، ولكنه محروم من الإيمان بالنبوة، فهو يختلف اختلافاً كبيراً عن المنكر لوجود الله ويوم القيامة. فالمنكر لله وليوم القيامة تنتفي في حقه إمكانية قبول عمله عند الله، أما المعترف بهما فإن من الممكن أن تقبل أعماله الطيبة، وفي ظل شروط معينة يحتمل دخوله الجنة.

- لماذا يقر الإسلام التعايش مع أهل الكتاب، ولكنه لا يقره مع المشركين؟!

- الإسلام يجبر المشركين على ترك عقائدهم، أما أهل الكتاب فلا يضطرهم لتركها، لأن المشرك والمنكر لوجود الله قد أغلقا باب النجاة عن نفسيهما بسبب هذا الإنكار وذلك الشرك، وحرمهما من اجتياز الطبيعة المادية إلى الملكوت الأعلى الحياة الخالدة، أما أهل الكتاب فهم يستطيعون ولو بشكل ناقص، وفي ظل شروط معينة أن يؤدوا أعمالاً صالحة، وينالوا بها الأجر والثواب. لقول الله تعالى: {قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواءٍ بيننا وبينكم، ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله} 64 آل عمران.

- أيوجب الكفر والعناد إحباط العمل الصالح وإفساده؟

- الإصابة بالآفات لا تختص بالكفار وإنما من الممكن أن تشمل المسلمين أيضاً، ومنها المن والأذى، لقوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} 264 البقرة. وكذلك عن الحسد كما جاء في الحديث النبوي الشريف: ((إن الحسد ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب)) بحار الأنوار م15 ق03 ص132.

- وما هو الجحود؟!

- الجحود هو معاندة الحقيقة، ولا يكون إلا في الحالة التي يدرك فيها الإنسان الحق ومع ذلك يخالفه. لقوله تعالى: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم)) 32 الأنفال. وقال الله تعالى: {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الظلال البعيد} 257 إبراهيم. ويعرف الإمام علي(ع) الإسلام بقوله: ((الإسلام هو التسليم)) نهج البلاغة - الحكمة 125. ويقول الإمام الباقر(ع): ((كل شيء يجره الإقرار والتسليم فهو الإيمان، وكل شيء يجره الإنكار والجحود فهو الكفر)) الكافي م02 ص387.

- وهل هناك آفات أخرى غير ما ذكرت يصاب بها الأنسان؟!

- لقد اتهمت العقيلة زينب(ع) أهل الكوفة بالتقصير في حماية الحق، ولامتهم على ظلمهم وخيانتهم بسبب ذلك، فقالت: ((يا أهل الختل والغدر والخذل، أتبكون؟ ألا فلا رفأت العبرة ولا هدأت الزفرة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً)). وجاء في الحديث الشريف: ((أحياناً يعمل الإنسان عملاً صالحاً فيكتب في عليين، ولكنه يذكره في ملأ عام ويسحبه إلى أوساط الناس، فيتنزل، ثم يذكره مرة أخرى فيسقط أكثر، وعندما يذكره للمرة الثالثة فهو يمحى تماماً، بل أحياناً يتبدل إلى عمل شرير)). ويقول الإمام الباقر(ع): ((الإبقاء على العمل أشد من العمل، قيل: وما الإبقاء على العمل؟ قال : يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا يشريك له، فتكتب له سراً، ثم يذكرها فتمحى، فتكتب له علانية، ثم يذكرها، وتكتب له رياء)) الوسائل م01 ص55.

- وما هو المقصود من تحت الصفر هنا؟

- تحت الصفر: هي الذنوب والأعمال المنحرفة الصادرة من المسلمين وغير المسلمين، لقوله الله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، قالوا: فيم كنتم، قالوا: كنا مستضعفين في الأرض، قالوا: ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها؟! فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً (97) إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً (98) فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم، وكان الله عفواً غفوراً (99)} النساء. ونتيجة الآية الأولى أن هؤلاء مقصرون ومستحقون للعذاب، والآية الثانية تذكر المستضعفين حقاً، أما الآية الثالثة فهي تمنح الأمل والرجاء لهؤلاء المستضعفين في عفو الله وغفرانه. ويقول الإمام الباقر(ع): ((قوم كانوا مشركين مثل الحمزة وجعفر وأشباههم من المسلمين، ثم دخلوا الإسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك، ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فيجب لهم الجنة، ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فيجب لهم النار، فهم على تلك الحال مرجون لأمر الله، إما يعذبهم وإما يتوب عليهم)) الميزان م09 ص406. وفي تفسير العياشي.

- ما هو الفرق بين الشيعي وغيره من المسلمين؟

- الفرق بين الشيعي وغيره من المسلمين يظهر عندما يلتزم كل منهما بالبرنامج العملي الموضوع له من قبل زعمائه، حينئذ يصبح الشيعي متقدماَ على غيره في الدنيا والآخرة معاً. لقول الإمام الصادق(ع) ((إذا عرفت (الإمام) فاعمل ما شئت من قليل الخير وكثيره فإنه يقبل منك)) الكافي م02 ص464. وجاء: ((حب علي بن أبي طالب حسنة لا تضر معها سيئة)) إن حب علي يسد الطريق أمام الذنوب. ويقول الإمام الصادق(ع):
تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في الفعال بديع
لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
البحار الطبعة القديمة م12.

- ما هو الفرق بين الشروط التكوينية والاعتبارية؟!

- المقررات الاجتماعية يمكن اعتبارها تابعة للشروط الاعتبارية والاتفاقية، أما أمور الخلق والإيجاد والجزاء والثواب والعقاب الإلهي فهي تابعة للشروط التكوينية. ففي المقررات الإسلامية الاعتبارية من نطق بالشهادتين اعتبر مسلماً، ويستفيد من المزايا الظاهرية للإسلام، لكنه من حيث المقررات الأخروية، وحساب العالم الآخر ومجازاة الله فإن القوانين المتحكمة هي: {فمن تبعني فإنه مني} 36 إبراهيم، {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} 13 الحجرات، وقول النبي(ص): ((أيها الناس إن أباكم واحد، وإن ربكم واحد، وكلكم لآدم، وآدم من تراب، لا فخر لعربي على عجمي إلا بالتقوى)).

- وما هو ملخص هذا الجزء؟!

- وملخص الفصل الثامن يدور حول الأعمال الصالحة والسيئة الصادرة من المسلمين وغير المسلمين:
(01) فالأفراد الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يؤدون أعمالهم متجهين بها إلى الله، فهي لا تصعد إليه، ولا تقتحم العالم الآخر، وبالتالي فهم لا يرتفعون إلى الله ولا يدخلون الجنة. (02) أما الأشخاص المؤمنون بالله وبالآخرة ويؤدون أعمالهم بدافع التقرب إلى الله وبإخلاص نية، فإنها مقبولة لدى الله، ويستحقون عليها الثواب والجنة، مسلمين أم غير مسلمين. (03) ومن يؤمن بالله واليوم الآخر من غير المسلمين ويعمل صالحاً بقصد التقرب إلى الله، فلكونه محروماً من نعمة الإسلام، فلن يستفيد من منهاجه الإلهي، فما طابق من أعماله الصالحة المنهاج الإلهي الإسلامي فهو مقبولاً، أما العبادات المجعولة ولا أساس لها في الدين، فهي غير مقبولة. (04) وكل عمل صالح مقبول، سواء كان صادراً من مسلم أم من غير مسلم، فهو معرض فيما بعد لسلسلة من الآفات لعلها تفسده وتفنيه، وعلى رأس هذه الآفات الجحود والعناد ورفض التغيير والتعصب. (05) وإذا ارتكب المسلمون وسائر أهل التوحيد الفسق والفجور وخانوا المنهاج الإلهي العملي، فهم يستحقون العذاب الطويل في البرزخ والقيامة، وأحياناً في النار. (06) وأعمال الخير الصادرة من أفراد لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وأحياناً يشركون بالله، فإنها تخفف عنهم العذاب، وأحياناً ترفعه عن كاهلهم. (07) والسعادة والشقاء تابعان لشروط واقعية وتكوينية، وليسا تابعين لشروط اعتبارية. (08) والآيات والروايات الدالة على أن الله سبحانه يقبل العمل الصالح، ليست ناظرة إلى الحسن الفعلي للأعمال فحسب، وإنما الحسن الفعلي والفاعلي. (09) والآيات والروايات الدالة على أن أعمال المنكرين للنبوة أو للإمامة غير مقبولة، هي ناظرة إلى الإنكار القائم على العناد والتعصب. (10) وأن أغلب الناس الذين لا يعترفون بالحقيقة إنما هم قاصرون، وليسوا مقصرين، فهم إذا لم يكونوا عارفين بالله فسوف لن يكونوا معذبين، ولو أنهم لا يذوقون طعم الجنة. أما إذا كانوا عارفين الله، معتقدين بالمعاد وقد أنجزوا أعمالهم خالصة لوجه الله، فلا بد أن ينالوا الثواب والأجر من الله سبحانه. (11) ويبقى الأشخاص الذين هم مقصرون في جانب الحق وليسوا بقاصرين، فهؤلاء وحدهم يجرون إلى العذاب والشقاء، وينالون العقاب الأليم.
بهذا نكون قد أنهينا كتاب العدل الإلهي، على أمل أن نكون قد قمنا بتوضيح محتوى الكتاب بأسلوب بسيط وشيق. وإلى القاء مع كتاب جديد في القريب العاجل، تكون فيه قد فرجت همومنا وهوم المسلمين وهموم سكان الدنيا، وانتهت الاحزان.
بقلم: حسين نوح المشامع
المصدر: العدل الإلهي – الشهيد مرتضى مطهري

إضافة رد


أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


 

 


المواضيع والمشاركات التي تطرح في منتديات موقع الميزان لا تعبر عن رأي المنتدى وإنما تعبر عن رأي كاتبيها فقط
إدارة موقع الميزان
Powered by vBulletin Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc