منتديات موقع الميزان

منتديات موقع الميزان (http://www.mezan.net/vb/index.php)
-   ميزان الكتب والمكتبات والأبحاث الدينية والعلمية (http://www.mezan.net/vb/forumdisplay.php?f=165)
-   -   سلسلة العدل في الميزان الالهي (07) سنة الله في الكون (http://www.mezan.net/vb/showthread.php?t=43396)

حسين نوح مشامع 10-Mar-2020 05:21 PM

سلسلة العدل في الميزان الالهي (07) سنة الله في الكون
 
سلسلة العدل في الميزان الالهي (07) سنة الله في الكون

قال الله تعالى: ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما أنفسهم)) 11 الرعد.
وسؤل الرسول الأكرم(ص): كيف يؤثر الدعاء والدواء، والحال أن أية حادثة تقع في الكون بتقدير الله وقضائه الحتمي؟! فأجاب: الدعاء أيضاً من قضاء الله وقدره. بحار الأنوار ج05 ص78.

التقينا مساء الثلاثاء الموافق الثامن من شهر رجب المرجب، للعام واحد واربعين وأربعمائة والالف، من الهجرة النبوية، عليها وعلى صاحبها واله ألف تحية وسلام.

لنلتقي من جديد بالأصحاب والجيران والاصدقاء، في مجلس حسيني جديد نوقض به روح الاخوة والمحبة والإيمان.

وبعد ختام المحاضرة الاسبوعية وانفضاض المجلس وبرفقة رفيق دربي المعتاد بدأنا حديثنا الإلهي جديد، بالسؤال: ما هو محور هذه الحلقة؟!

- عنوان أو محور حلقتنا هذه هو: سنة أو سنن الله في الكون.

- وهل ذكرها القرآن الكريم وأوردها المؤلف في كتابه؟!

- نعم، الأول منها: أن لفعل الله طريقة خاصة وأسلوب ثابت لا يقبل التغيير، وقد جاء هذا المعنى في سورة فاطر في الآية: {فلن تجد لسنت الله تبديلا، ولن تجد لسنت الله تحويلا} 43 فاطر

- وماذا تعني هذه الآية؟!

- الآية تعني أن سنة الله لا تتبدل ولا تنسخ، ولا تضاف إليها ملحقات، أو يلغى منها شيء، أو يصحح منها شيء دون إلغاء الأصل.

- وهل يذكر القرآن الكريم بالإضافة إلى سنن وقوانين الكون بنحو عام، بعض سنن الكون بشكل خاص للتوعية؟!

- نعم، فالقرآن يذكر بعض هذه السنن فيقول: ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما أنفسهم)) 11 الرعد.

- وكيف توضح ذلك؟!

- توضيح ذلك: لا يمكن لأي أمة الدخول إلى مرحلة الحضارة، ما لم تبعد عن نفسها عوامل الانحطاط. وكذلك أي أمة تتراجع إلى مرحلة التأخر فلابد إنها قد اكتسبت عوامله.

- وهل هناك قاعدة عامة مجملة يذكرها القرآن الكريم؟!

- نعم، يذكر القرآن قاعدة عامة مجملها: أن الفساد مقدمة للانهزام وسوء المصير، وأن التجديد الإصلاحي يعقبه تجديد في رحمة الله، كما قال تعالى عن بني إسرائيل: ((وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيرا، فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبداً لنا أولي بأس شديد، فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً، ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً (6) إن أحسنتم، احسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها، فإذا جاء وعد الآخرة ليسئوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا (7) عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا(8) الإسراء.

- ما هي القوانين والسنن الإلهية؟! أتكون من قبيل القوانين البشرية الوضعية، والالتزامات الذهنية، والتعهدات الاجتماعية؟! أم أنه خلق متميز أبدعه الله سبحانه؟! أم أنه لا هذا ولا ذاك؟! وهل من الممكن ألا يخلق الله هذه السنة، أو لا يجعل هذا القانون ساري المفعول؟! ولماذا لا يمكن تغيير قوانين الله وسننه؟!

- جاء في جواب المؤلف على أسالتك: أن القانون ليس شيئاً منفصلاً قد تعلقت به عملية الخلق، بل هو نظام العلة والمعلول. والوجود ذو درجات، وكل درجة لها موقع ثابت، وليس من الممكن ان تتخلى علة ما عن موقعها لعلة أخرى، ولا معلول لمعلول آخر.

- إذن القانون ليس أمراً اعتباريا، وإنما هو منتزع من حقيقة الأشياء الخارجية، ولهذا فهو غير قابل للتغيير ولا التبديل. فهل تقبل قوانين الوجود الاستثناء؟! وهل تعد المعاجز والخوارق للعادة نقضاً لسنة الله؟!

- الجواب لكلا السؤالين، كلا: فلا قوانين الوجود تقبل الاستثناء، ولا خوارق العادة نقض لتلك القوانين.

- فكيف تعمل الخوارق، وهي لا تنقض قوانين الكون؟!

- إذا لا حظنا تغير في سنن الكون فإنه معلول قطعاً لتغيير في الشروط. فالقانون يتغير لا بمعنى أنه ينسخ ويحل محله آخر، ولكن شروط جديدة تظهر فتمهد الطريق لقانون جديد يكون نافذاً.

- وهل سطر المؤلف مثالاً حي على ذلك؟!

- نعم، مثاله على ذلك: ولادة النبي عيسى بن مريم(ع) من غير أب، فهذا ليس نقضاً للسنة، ولكنها نقض لقشرة السنة. ولقد سؤل الرسول الأكرم(ص): كيف يؤثر الدعاء والدواء، والحال أن أية حادثة تقع في الكون فهي بتقدير الله وقضائه الحتمي؟! فأجاب: الدعاء أيضاً من قضاء الله وقدره. بحار الأنوار ج05 ص78.

- الآن نأتي إلى مسألة القضاء والقدر والجبر، ومنشأ الاشكال؟!

- في مسألة القضاء والقدر والجبر: الاشكال ينشأ من تخيل بعض الناس أن التقدير الإلهي هو إرادة الله بصورة مباشرة شيئاً من الأشياء بشكل يخرج عن القانون.

- إذاً، فكما أن الحوادث الطبيعية لا تحدث بدون علل طبيعية، فكذلك أفعال الإنسان الاختيارية لا تحدث بدون إرادته واختياره.

- نعم، لأن قانون الله: أن الانسان مخلوق ذو إرادة وقدرة واختيار، وهو الذي يصطفي العمل الحسن أو يختار العمل السيء.

- فالاختيار مقوم من مقومات الوجود الانساني، ومن المستحيل وجود إنسان فاقد للاختيار.

- اعتقد الآن لدينا اربع خلاصات لإشكال الترجيحات والاختلافات، فما هي أول خلاصة؟!

- نعم، فأول الخلاصات هي: أن الكون يدار بسلسلة من الأنظمة والقوانين الذاتية التي لا تتغير، فأية ظاهرة لها موقع خاص ورتبة معينة لا يمكن تغييرها ولا تبديلها.

- وما هي الخلاصة الثانية؟!

- الخلاصة الثانية هي: يلزم من وجود النظام في الكون أن توجد مراتب مختلفة ودرجات متفاوتة للوجود، وهذا هو منشأ ظهور الاختلافات والنقص والعدم.

- وما هي الخلاصة الثالثة؟!

- الخلاصة الثالثة هي: التفاوت والاختلاف ليس مخلوقين، وإنما هما لازمان ذاتيان من لوازم المخلوقات، ومن الخطأ الظن بأن الخالق قد رجح بعض مخلوقاته على بعض.

- وما هي الخلاصة الأخيرة؟!

- الخلاصة الأخيرة هي: أن الترجيح هو الذي يمكن اعتباره نقضاً للعدالة والحكمة، أما الاختلاف فلا يمكن اعتباره كذلك، والموجود في الكون هو الاختلاف وليس الترجيح.

- الآن وصلنا إلى الفصل الثالث من كتاب العدل الإلهي، والذي يبحث في الشرور، اليس كذلك؟!

- هو كذلك، ولكن يتوجب علينا التوقف لنستوعب ما أخذناه الليلة، كما إننا اخذنا من الرياضة ما يكفينا، وعلى كل منا العودة إلى دياره، فلقد تأخر الوقت قليلاً.
بقلم: حسين نوح المشامع
المصدر: العدل الآلي - الشهيد مرتضى مطهري


الساعة الآن »03:01 PM.

المواضيع والمشاركات التي تطرح في منتديات موقع الميزان لا تعبر عن رأي المنتدى وإنما تعبر عن رأي كاتبيها فقط
إدارة موقع الميزان
Powered by vBulletin Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc