منتديات موقع الميزان

منتديات موقع الميزان (http://www.mezan.net/vb/index.php)
-   ميزان الأسرة الزهرائية (http://www.mezan.net/vb/forumdisplay.php?f=54)
-   -   بني سامحني فإني قاتلك (http://www.mezan.net/vb/showthread.php?t=31818)

براق العروج 11-Jul-2012 05:56 PM

بني سامحني فإني قاتلك
 


بسم الله الرحمن الرحيم


اللهم صل على محمد وآل محمد


الى كل والد ووالدة في الحاضر أو في المستقبل وبالقوة كانا أو بالفعل ..


إلى كل شاب يرغب أن يؤسس بنيان أسرته على تقوى ويرجو من الله تعالى أن يهبه ذرية طيبة..
{ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38) } آل عمران


إلى كل فتاة نذرت نفسها ووجودها وما كان وسيكون في بطنها محررا لله السميع العليم..
{ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) } مريم


إليكم جميعا هذا البحث المتواضع الذي يتكلم عن الحجم الكبير والعظيم لتأثير الوالدين على طفلهما ومستقبله ومصيره من قبل أن يولد إلى بلوغه سن التكليف ..


وقد استلهمت ذلك كله من كتاب الله العزيز ومن الروايات الشريفة للنبي الأعظم وأهل بيته عليهم السلام ونظمت هذا البحث وقسمته إلى مراحل يمر بها الإنسان وختمت كل قسم بقصة لطيفة مؤيدة ..
وإذ أسأل الله تعالى أن يوفقني لأكون خادما لطلاب الحقيقة ومبتغي الخير والكمال أتمنى أن يجد الأخوة والأخوات في هذا البحث ما ينفعهم ويفيدهم ..
وأرحب بنشر هذا الموضوع وإيصاله لمن يهمه الأمر عسى ينتفع به الآخرون فيكون صدقة جارية ومحفزا لبناء مجتمع تسوده الفضيلة والأخلاق..




{ ... يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) }




البراق الفقير الذي ينتظر دوما وأبدا دعاءكم فلا تنسوه وشهداء ومجاهدي المقاومة الإسلامية


براق العروج 11-Jul-2012 06:02 PM

المقدمة
 


بني سامحني فإني قاتلك



قد يتعجب احدكم من ظاهر الكلام ويتساءل عن مضمون هذا العنوان.
فكيف يقتل المرء نفساً بل كيف يقتل المرء نفسه ؟! وكيف يؤذي من أمِنَه ( ولده ) بل كيف يخون من أمّنه ( الله تعالى ) ؟!
مع أن جزاء قتل المؤمن النار وغضب الله المنتقم الجبار
{ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) } النساء
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) } الأنفال


الا ان حقيقة الأمر أن الحياة حياة الأشباح ( الأبدان ) وحياة الأرواح
{ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) } الأنعام
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) } الأنفال


فقتل الظاهر سلب حياة البدن بينما قتل الباطن سلب حياة الروح وقتل الروح أعظم من قتل البدن لأن غاية البدن الزوال وغاية الروح الكمال


والأبوان كما هما واسطة اعطاء حياة البدن فهما واسطة اعطاء كمال الروح وهو ادعاء يحتاج الى تبيين وبرهان وهو موضوع المقال في هذا المقام
وقبل الشروع في الكلام والاستعانة بالله اللطيف المنان لا بد من الاشارة:

أولا: الى الترابط القائم بين البدن والروح والتأثير المتبادل بينمها فالبدن كما أشار المحققون مظهر الروح وتجل من تجلياته كما ان الروح مظهر الله تعالى وتجل من تجلياته
فإصلاح البدن مقدمة اصلاح الروح واصلاح الروح مستتبعة لإصلاح البدن، وطهارة الظاهر طريق طهارة الباطن مع أنها نتيجته في نفس الأوان
فإذا أردت كمال الباطن وهو حقيقتك فعليك بتكميل الظاهر وهو رقيقتك


ثانيا: أن للإنسان قبل بلوغه مرحلة التكليف من عمره مراحل عديدة سابقة لها تأثير بالغ على بدنه وحياته من جهة وعلى روحه وكمالها من جهة أخرى وتأثيرها هو بنحو العلة الناقصة القابلة للتبدل والتغير لا التامة الثابتة وذلك لرفع محذور الجبر كما هو مثبت وسيأتي بيانه فيما بعد ان شاء الله تعالى وهذه المراحل هي:


1. مرحلة التقلب في أصلاب الآباء
2. مرحلة زواج الوالدين والانتقال من صلب أبيه إلى رحم أمه
3. مرحة المكوث في رحم أمه ( الحمل )
4. مرحلة الخروج من الرحم والولادة الأولى
5. مرحلة الرضاعة والطفولة المبكرة
6. مرحلة التربية والتلقين

براق العروج 11-Jul-2012 06:06 PM

مرحلة التقلب في أصلاب الآباء:
 


مرحلة التقلب في أصلاب الآباء:





لقد ثبت في العلم والدين أن المولود يرث من والده بل من سلسلة أجداده صفاتا خَلقية وخُلقية كمثل أن يرث من والده طول القامة أو قصرها وسمرة البشرة أو بياضها أو أن يرث عنه صفة البخل أو الجود وغيرها...


فأما من الناحية العلمية فهو أصل موضوعي يُطلب في محله وأما من الناحية الدينية فقد قال الله تعالى في كتابه المبين :
{ إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27)} نوح
فنوح عليه السلام يطلب من ربه أن لا يذر الكافرين على الأرض لأنهم إن يبقوا يضلوا عباده ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا، فقد علم انهم لن يورثوا أبناءهم إلا الفجور والكفر والله الأعلم بحقائق الأمور


وفي الروايات أيضا ما يثبت أن الولد يرث صفاتا من أبيه بل من أجداده أيضا:
يقول الامام علي عليه السلام:" خير ما ورّث الآباء الابناء الأدب " ويقول أيضا:" حسن الأخلاق برهان كرم الأعراق "
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : أتى رجل من الأنصار رسول الله ( ص ) فقال : هذه ابنة عمي وإمرأتي لا أعلم منها إلا خيراً وقد أتتني بولد شديد السواد منتشر المنخرين جعد قطط أفطس الأنف لا أعرف شبهه في أخوالي ولا في أجدادي. فقال لامرأته: ما تقولين ؟ قالت لا والذي بعثك بالحق نبياً ما أقعدت مقعده مني ـ منذ ملكني ـ أحداً غيره قال: فنكس رسول الله رأسه ملياً ثم رفع بصره إلى السماء ثم أقبل على الرجل فقال: يا هذا إنه ليس من أحد إلا بينه وبين أدم تسعة وتسعون عرقاً كلها تضرب في النسب فإذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت تلك العروق وتسأل الله الشبه لها.
فهذا من تلك العروق التي لم تدركها أجدادك ولا أجداد أجدادك خذي إليك إبنك . فقالت المرأة : فرجت عني يا رسول الله.

وعن علي بن الحسين عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال: أقبل رجل من الأنصار إلى رسول الله فقال: يا رسول الله هذه بنت عمي وأنا فلان إبن فلان ... حتى عد عشرة أباء وهي بنت فلان ... حتى عد عشرة آباء ليس في حسبي ولا حسبها حبشي، وإنها وضعت هذا الحبشي، فأطرق رسول الله طويلاً ثم رفع رأسه فقال: إن لك تسعة وتسعين عرقاً ولها تسعة وتسعين عرقاً فإذا اشتملت إضطربت العروق وسأل الله عز وجل كل عرِق منها أن يذهب الشبه إليه، قم فانه ولدك ولم يأتك إلا من عرق منك أو عرق منها، قال : فقام الرجل وأخذ بيد إمرأته وإزداد بها وبولدها عجباً "



فهذا أول الحديث والكلام، فيا أيها الوالد الرفيق والأب الشفيق ( بالقوة أو بالفعل ):
أحيي ولدك ليحيى الناس جميعا { ...وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا... } المائدة 32
واحرص أن تهديه صفاتا تليق بك وبه، صفاتاً تمهد له طريق سعادته ولا تزيد في بلائه وخسرانه، ولا تلمه على أوزار حمّلته إياها وعلى أثقال أثقلت على كاهله وأبطأت سيره وتكامله.
ويا أيها الأب المسؤول: اعمل على تزكية نفسك لئلا تكن قاتلها وأحسن عملك لئلا تفقد عملك ( ولدك )
{ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46)} هود
{ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96)} الصافات
وكن كالجبل في شموخك وسموك واعصم نفسك من الذنوب يأوي إليك ولدك ويبقى من صالح أهلك..



دفع اشكال مقدّر: قد يتبادر الى ذهن القارئ الكريم حين قراءته للكلام الأخير شبهة مفادها أن كلامك لو كان دقيقا لكان متناقضا فنوح عليه السلام كان خير أب نبياً طاهرا خالصا نقيا، فكيف وصل ابنه الى ما وصل ؟!
فأقول بأن هذه المرحلة ليست الوحيدة المؤثرة على الابن بل هي جزء من كل فالولد يرث من أمه كما يرث من أبيه بل قد يتأثر بها أكثر مما يتأثر من غيرها لطول مكوثه في بطنها كما سيأتي بإذن الله تعالى، فكيف إذا كانت أمه من كانت
{ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) } التحريم
إضافة إلى ما قيل من أنه كان مخالطا للجاهلين والملحدين وهي مرحلة سيأتي الحديث حولها أيضا



ومن لطيف القصص في هذا المجال ما روي عن محمد بن الحنفية ابن الامام علي عليه السلام حيث كان هو حامل اللواء في حرب الجمل فأمره الامام بالهجوم فأجهز على العدو لكن ضربات الأسنة ورشقات السهام منعته من التقدم فتوقف قليلاً وسرعان ما وصل إليه الامام وقال له:" احمل بين الأسنة " فتقدم قليلاً ثم توقف ثانية فتأثر الامام واقترب منه وقال له " أدركك عرق من أمك " أي ان هذا التردد لم يرثه من ابيه الشجاع الكرار غير الفرار بل هو من ميراث أمه فتأمل

" أشهد أنك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة "



يتبع بإذن الله تعالى

بنت الهدى2 21-Sep-2012 08:53 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوع جميل واسلوب الطرح اجمل
لكن لو حدثت هذه القصة بان تلد امراة بيضاء طفل اسمر في هذا العصر مالذي سيحدث لها؟
ان شاء الله متابعين لموضوعك
بوركتي

زينبية الولاء 17-Nov-2019 11:03 AM

بحث راقي جدا
وللاسف لم نرى التكملة!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!111


الساعة الآن »08:35 AM.

المواضيع والمشاركات التي تطرح في منتديات موقع الميزان لا تعبر عن رأي المنتدى وإنما تعبر عن رأي كاتبيها فقط
إدارة موقع الميزان
Powered by vBulletin Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc