منتديات موقع الميزان - عرض مشاركة واحدة - بني سامحني فإني قاتلك
عرض مشاركة واحدة

براق العروج
عضو
رقم العضوية : 8896
الإنتساب : Apr 2010
المشاركات : 42
بمعدل : 0.01 يوميا
النقاط : 145
المستوى : براق العروج is on a distinguished road

براق العروج غير متواجد حالياً عرض البوم صور براق العروج



  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : براق العروج المنتدى : ميزان الأسرة الزهرائية
افتراضي مرحلة التقلب في أصلاب الآباء:
قديم بتاريخ : 11-Jul-2012 الساعة : 06:06 PM

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم




مرحلة التقلب في أصلاب الآباء:





لقد ثبت في العلم والدين أن المولود يرث من والده بل من سلسلة أجداده صفاتا خَلقية وخُلقية كمثل أن يرث من والده طول القامة أو قصرها وسمرة البشرة أو بياضها أو أن يرث عنه صفة البخل أو الجود وغيرها...


فأما من الناحية العلمية فهو أصل موضوعي يُطلب في محله وأما من الناحية الدينية فقد قال الله تعالى في كتابه المبين :
{ إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27)} نوح
فنوح يطلب من ربه أن لا يذر الكافرين على الأرض لأنهم إن يبقوا يضلوا عباده ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا، فقد علم انهم لن يورثوا أبناءهم إلا الفجور والكفر والله الأعلم بحقائق الأمور


وفي الروايات أيضا ما يثبت أن الولد يرث صفاتا من أبيه بل من أجداده أيضا:
يقول الامام علي :" خير ما ورّث الآباء الابناء الأدب " ويقول أيضا:" حسن الأخلاق برهان كرم الأعراق "
وعن أبي جعفر قال : أتى رجل من الأنصار رسول الله ( ص ) فقال : هذه ابنة عمي وإمرأتي لا أعلم منها إلا خيراً وقد أتتني بولد شديد السواد منتشر المنخرين جعد قطط أفطس الأنف لا أعرف شبهه في أخوالي ولا في أجدادي. فقال لامرأته: ما تقولين ؟ قالت لا والذي بعثك بالحق نبياً ما أقعدت مقعده مني ـ منذ ملكني ـ أحداً غيره قال: فنكس رسول الله رأسه ملياً ثم رفع بصره إلى السماء ثم أقبل على الرجل فقال: يا هذا إنه ليس من أحد إلا بينه وبين أدم تسعة وتسعون عرقاً كلها تضرب في النسب فإذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت تلك العروق وتسأل الله الشبه لها.
فهذا من تلك العروق التي لم تدركها أجدادك ولا أجداد أجدادك خذي إليك إبنك . فقالت المرأة : فرجت عني يا رسول الله.

وعن علي بن الحسين عن أبيه عن علي () قال: أقبل رجل من الأنصار إلى رسول الله فقال: يا رسول الله هذه بنت عمي وأنا فلان إبن فلان ... حتى عد عشرة أباء وهي بنت فلان ... حتى عد عشرة آباء ليس في حسبي ولا حسبها حبشي، وإنها وضعت هذا الحبشي، فأطرق رسول الله طويلاً ثم رفع رأسه فقال: إن لك تسعة وتسعين عرقاً ولها تسعة وتسعين عرقاً فإذا اشتملت إضطربت العروق وسأل الله عز وجل كل عرِق منها أن يذهب الشبه إليه، قم فانه ولدك ولم يأتك إلا من عرق منك أو عرق منها، قال : فقام الرجل وأخذ بيد إمرأته وإزداد بها وبولدها عجباً "



فهذا أول الحديث والكلام، فيا أيها الوالد الرفيق والأب الشفيق ( بالقوة أو بالفعل ):
أحيي ولدك ليحيى الناس جميعا { ...وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا... } المائدة 32
واحرص أن تهديه صفاتا تليق بك وبه، صفاتاً تمهد له طريق سعادته ولا تزيد في بلائه وخسرانه، ولا تلمه على أوزار حمّلته إياها وعلى أثقال أثقلت على كاهله وأبطأت سيره وتكامله.
ويا أيها الأب المسؤول: اعمل على تزكية نفسك لئلا تكن قاتلها وأحسن عملك لئلا تفقد عملك ( ولدك )
{ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46)} هود
{ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96)} الصافات
وكن كالجبل في شموخك وسموك واعصم نفسك من الذنوب يأوي إليك ولدك ويبقى من صالح أهلك..



دفع اشكال مقدّر: قد يتبادر الى ذهن القارئ الكريم حين قراءته للكلام الأخير شبهة مفادها أن كلامك لو كان دقيقا لكان متناقضا فنوح كان خير أب نبياً طاهرا خالصا نقيا، فكيف وصل ابنه الى ما وصل ؟!
فأقول بأن هذه المرحلة ليست الوحيدة المؤثرة على الابن بل هي جزء من كل فالولد يرث من أمه كما يرث من أبيه بل قد يتأثر بها أكثر مما يتأثر من غيرها لطول مكوثه في بطنها كما سيأتي بإذن الله تعالى، فكيف إذا كانت أمه من كانت
{ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) } التحريم
إضافة إلى ما قيل من أنه كان مخالطا للجاهلين والملحدين وهي مرحلة سيأتي الحديث حولها أيضا



ومن لطيف القصص في هذا المجال ما روي عن محمد بن الحنفية ابن الامام علي حيث كان هو حامل اللواء في حرب الجمل فأمره الامام بالهجوم فأجهز على العدو لكن ضربات الأسنة ورشقات السهام منعته من التقدم فتوقف قليلاً وسرعان ما وصل إليه الامام وقال له:" احمل بين الأسنة " فتقدم قليلاً ثم توقف ثانية فتأثر الامام واقترب منه وقال له " أدركك عرق من أمك " أي ان هذا التردد لم يرثه من ابيه الشجاع الكرار غير الفرار بل هو من ميراث أمه فتأمل

" أشهد أنك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة "



يتبع بإذن الله تعالى


رد مع اقتباس