الليلة 27 - على مائدة السحر - منتديات موقع الميزان
موقع الميزان السلام عليك أيتها الصدِّيقة الشهيدة يا زهراء السيد جعفر مرتضى العاملي
يا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللهُ الَّذي خَلَقَكِ قَبْلَ اَنْ يَخْلُقَكِ، فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صابِرَةً، وَزَعَمْنا اَنّا لَكِ اَوْلِياءُ وَمُصَدِّقُونَ وَصابِرُونَ لِكُلِّ ما اَتانا بِهِ اَبُوكِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَاَتى بِهِ وَصِيُّهُ، فَاِنّا نَسْأَلُكِ اِنْ كُنّا صَدَّقْناكِ إلاّ اَلْحَقْتِنا بِتَصْديقِنا لَهُما لِنُبَشِّرَ اَنْفُسَنا بِاَنّا قَدْ طَهُرْنا بِوَلايَتِكِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * صَدَقَ اللّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ – منتديات موقع الميزان للدفاع عن الصدِّيقة الشهيدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها – منهاجنا الحوار الهادف والهادئ بعيداً عن الشتم والذم والتجريح ولا نسمح لأحد بالتعرض للآخرين وخصوصاً سب الصحابة أو لعنهم وهذا منهاج مراجعنا العظام والعلماء الأعلام حفظ الله الأحياء منهم ورحم الماضين
 
اضغط هنا
اضغط هنا اضغط هنا اضغط هنا
اضغط هنا
عداد الزوار
العودة   منتديات موقع الميزان .: الشــعـر والأدب :. ميزان شعراء أهل البيت صلوات الله عليهم صفوان بيضون حلقات برنامج : على مائدة الافطار والسحر لعام 1431

إضافة رد
كاتب الموضوع صفوان بيضون مشاركات 0 الزيارات 2169 انشر الموضوع
   
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع

صفوان بيضون
أديب وشاعر
رقم العضوية : 6568
الإنتساب : Oct 2009
الدولة : دمشق العقيلة
المشاركات : 964
بمعدل : 0.23 يوميا
النقاط : 180
المستوى : صفوان بيضون is on a distinguished road

صفوان بيضون غير متواجد حالياً عرض البوم صور صفوان بيضون



  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : حلقات برنامج : على مائدة الافطار والسحر لعام 1431
افتراضي الليلة 27 - على مائدة السحر
قديم بتاريخ : 18-Jul-2011 الساعة : 05:51 PM

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم


(27)
الثلاثاء : 7-9-2010
++++++++++++++++++++++++++++++++
أعزائي المشاهدين
السلام عليكم .
أخي الصائم أختي الصائمة : قبل أن نبدأ محطاتنا من برنامجكم الرمضاني اليومي " على مائدة السحر "
نرفع أيدينا لندعو بدعاء اليوم الثّامن والعشرين :
اَللّـهُمَّ وَفِّرْ حَظّي فيهِ مِنَ النَّوافِلِ ، وَاَكْرِمْني فيهِ بِاِحْضارِ الْمَسائِلِ ، وَقَرِّبْ فيهِ وَسيلَتى اِلَيْكَ مِنْ بَيْنِ الْوَسائِلِ ، يا مَنْ لا يَشْغَلُهُ اِلْحـاحُ الْمُلِحّينَ .
نبدأ بالمحطة الاجتماعية الأسرية وعنوانها : العلاقات الاجتماعية الدافئة
لماذا فقدت المجتمعات الإسلامية ميزة التواصل؟
انشغالات الناس و اهتماماتهم تشعبت بعكس ما كان الناس في الماضي .
للمجتمع تطلعات و أهداف مشتركة تحتاج إلى تعاون و تواصل لتحقيقها .
هناك صلة وثيقة بين مستوى ارتباط الإنسان بمحيطه الاجتماعي ، و بين استقامة السلوك و درجة الفاعلية و الإنتاج . فكلما كانت علاقة الإنسان بمجتمعه وثيقة دافئة ، كان اقرب إلى الاستقامة و الصلاح في سلوكه و سيرته ، و أكثر اندفاعاً للفاعلية و الإنتاج . بينما يساعد الفتور و البرود في العلاقات الاجتماعية على ظهور و نمو السلوكيات المنحرفة الخاطئة .
و قد تحدث بعض المفكرين و الباحثين الغربيين عن تأثير ضعف العلاقة في مجتمعاتهم بين الفرد و محيطه الاجتماعي ، في بروز الظواهر السلبية و الإجرامية . كمرض الاكتئاب ، و الشعور بالإحباط ، و شدة القلق ، و سائر الأمراض النفسية ، و كذلك ظاهرة الانتحار التي يتسع مداها في المجتمعات الغربية المعاصرة . مع كل ما يتوافر للإنسان هناك من وسائل الراحة و الرفاه المادي .
إن بلداً مثل سويسرا التي تحظى بمركز متقدم في الاقتصاد و التقنية و مستوى المعيشة و التعليم ، هي من بين أكثر الدول التي تنتشر فيها حالات الانتحار لا سيما بين الشباب .
و طبقاً لبيانات المكتب الفيدرالي السويسري للإحصاء يقدم نحو 1300 شخص سنوياً على الانتحار ، 900 منهم رجال ، و البقية نساء ، أي بمعدل 4 حالات في اليوم ، و هو معدل يثير القلق في بلد ينعم بالرفاه و الاستقرار السياسي ، و يصل عدد سكانه إلى نحو 5,7 مليون نسمة .
و قد وضع عالم الاجتماع الفرنسي ( اميل دوركايم 1858-1917م ) تفسيرين لمشكلة الانتحار يؤولان إلى ذات الجذر و هو تأثير المحيط الاجتماعي .
يتحدث التفسير الأول منهما عن علاقة وثيقة بين الانتحار و عدم القدرة على التكيف الاجتماعي ، و ذلك عندما تفقد المجتمعات المعايير و القيم التي تدعو إلى الترابط و التماسك ، فكلما ضعفت تلك القيم ازداد الشعور بالانفراد و العزلة و حب الذات ، فترتفع احتمالات إقدام الفرد على الانتحار عند تعرضه لأي أزمة ، إذ يعتقد الفرد في هذه الحالة أنه صاحب القرار .
أما التفسير الثاني فيربط بين الانتحار و المتغيرات السريعة التي تمر بها المجتمعات ، و عدم قدرة الشخص على التكيف معها ، مثل الفشل في العثور على عمل ، أو عدم تحقيق الأحلام و الأمنيات المتعلقة بمستقبل أفضل .
و قد درس ( دوركايم ) آلاف حالات الانتحار ليثبت مصداقية نظريته التي شرحها في كتابه ( الانتحار ) .
و يؤكد باحثون غربيون على عدم قدرة المجتمعات الأوربية على إيجاد روابط بين الناس تتماشى مع سرعة التحولات التي تمر بها ، ليس من الناحية الاقتصادية فحسب ، بل أيضاً على صعيد العلاقات الأسرية و الشخصية ، فيحدث نوع من الانفصال بين الشخص و المجتمع ، و لا يعود يجد رابطاً بينه و بين الآخرين ، ثم يشعر و كأنه غريب و معزول .
إن مجتمعاتنا الإسلامية و التي كانت تتمتع بدرجة عالية من الاستقرار و التماسك الاجتماعي ، و كانت تحتضن أبناءها بدفء و اهتمام ، أصبحت هي الأخرى مهددة بفقد هذه الميزة العظيمة ، بسبب التحولات الاقتصادية و الثقافية التي لم يواكبها تأهيل قيمي ، و تطوير في أساليب و برامج الترابط الأسري و الاجتماعي .
ما يجري في مجتمعاتنا يجب أن يثير القلق البالغ على المستقبل .
و بدأنا نعاني مما تعاني منه المجتمعات الغربية من تفكك أسري ، و أمراض نفسية ، و حالات إجرام ، و حوادث انتحار .
إن ما يجري الآن في مجتمعاتنا يجب أن يثير القلق البالغ في نفوسنا على مستقبل المجتمع ، و خاصة أجياله الشابة الصاعدة ، و أن يدفعنا للتفكير و العمل لمواجهة هذا المشكل الاجتماعي الخطير .
و ذلك بدراسة و بحث واقع الترابط الاجتماعي ، و وضع البرامج و المعالجات لتطويره و رفع مستواه بما يتناسب مع قيم ديننا الحنيف ، و الأوضاع الاقتصادية و الثقافية المستجدة .
مستوى العلاقات الاجتماعية :
طبيعة حياة الإنسان البشرية تفرض عليه التواصل مع المجتمع الذي يعيش فيه .
أولاً : لأن الإنسان يأنس بأبناء جنسه ، و لا يستطيع أن يعيش من دونهم ، أو بعيداً عنهم . و قد ذكر بعض اللّغويين : أن كلمة إنسان مشتقة من الأنس ، على اعتبار أن الإنسان يأنس بمثله . و لو أنك وفّرت لإنسان كل ما يحتاجه في حياته المادية ، و عزلته عن الناس ، فإن ذلك بالتأكيد لن يريحه ، و لهذا فإن السجن الانفرادي هو من أقسى أنواع العقوبات .
فالإنسان بطبيعته يميل إلى أبناء جنسه و يأنس بهم ، لديه دافع طبيعي فطري للتواصل مع الناس .
ثانياً : حاجات الإنسان الحياتية تفرض عليه أن يتواصل مع الآخرين ، فهو لا يستطيع أن يوفّر كل حاجاته بنفسه ، فقد يمرض فيحتاج إلى الطبيب ، و هو بحاجة إلى العامل في البناء و غيره ، و هو يشتري من السوق ، و يبيع إنتاجه ، و قد يعمل لدى أحد ، أو يعمل لديه أحد ، و بالتالي فإن طبيعة الحياة تجعل المصالح مشتركة ، و الحاجات متداخلة بين الناس ، و هذا يفرض على الإنسان حالة التواصل مع محيطه الاجتماعي .
لكن هذا التواصل يبقى في مستواه الأدنى ، و في حالته البسيطة الساذجة . إذ أن المجتمع يحتاج إلى نوع من التواصل بشكلٍ أرقى ، و هذا يختلف من مجتمع إلى آخر .
و قد كنا نعيش تواصلاً مكثفاً في مجتمعنا ، حينما كانت الحياة على بساطتها ، و كان الناس يعيشون في مناطق جغرافية محدودة ، و ضمن اهتمامات بسيطة ، لكننا الآن ، و مع التطور الذي حصل على واقع حياتنا ، لم نعد نعيش درجة التواصل الاجتماعي السابقة . و لعلّ من أبرز الأسباب :
ـ انتشار الناس جغرافياً ، فما عاد الإنسان مقيماً في نفس الحي الذي نشأ فيه .
ـ انشغالات الناس و اهتماماتهم تشعبت في هذا العصر ، بعكس ما كانت عليه حياتهم في الماضي ، إذ أنهم كانوا بمجرد أن يحلّ الظلام تنتهي جميع أعمالهم و يُصبح الوقت متاحاً للتواصل ، و حتى في النهار فإن دائرة الاهتمامات عندهم كانت محدودة . أما في زمننا المعاصر فقد انشغل الإنسان باهتمامات مختلفة ، معرفية و عملية ، مما قلل من حصة العلاقات الاجتماعية .
ـ انخفاض الروح الاجتماعية عند أكثر الناس لصالح الاهتمام الفردي ، حيث أصبح كل واحدٍ مشغولاً بنفسه ، و في بعض الأحيان حتى عن عائلته و أسرته .
هذه الاهتمامات بعضها صحيح و بعضها غير صحيح ، لكنها أصبحت على حساب التوجه الاجتماعي ، و إن كنا مازلنا نحتفظ بدرجة من التواصل ، هو في الغالب تواصل مناسباتي شكلي ، كمناسبة الزواج و مناسبة العزاء . و ما نحتاج إليه هو التفكير في التواصل ذي المضمون .
مضامين التواصل الاجتماعي :
و أشير هنا إلى أبرز مضامين التواصل الاجتماعي المطلوب :
أولاً ـ التقارب النفسي الروحي .
الحياة بطبيعتها فيها ضغوط و مشاكل ، خصوصاً في هذا العصر ، فيحتاج الإنسان إلى من يتضامن معه نفسياً ، و إلى من يقترب منه روحياً ، ليخفف عنه الآلام ، و يرفع من معنوياته . و يحتاج الإنسان إلى من يستشيره ليستفيد من رأيه . و تُشير النصوص إلى هذا المضمون ، و تُعبّر عنه بإدخال السرور إلى قلب الأخ المؤمن ، ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) أنه قال: « من لقي أخاه بما يسره سرّه الله يوم القيامة » ، و عنه ( صلى الله عليه و آله ) : « من أحب الأعمال إلى الله ادخال السرور على المسلم أو أن تفرج عنه غماً أو تقضي عنه ديناً أو تطعمه من جوع » ، و عن الإمام جعفر الصادق ( ) أنه قال: « من سرّ مسلماً سره الله يوم القيامة » ، و عنه قال : « لا يرى أحدكم إذا أدخل على مؤمن سروراً أنه عليه أدخله فقط ، بل والله علينا ، بل والله على رسول الله () » .
الروح الاجتماعية عند الكثير من الناس انخفضت لصالح الاهتمام الفردي .
ثانياً ـ التعاون في تيسير شؤون الحياة .
كل مجتمع يواجه مشاكل ، و لكل قوم في منطقتهم احتياجات ، و لا يستطيع الإنسان بمفرده أن يحلّها و يعالجها ، إنما يحتاج أن يتعاون مع الآخرين . و كمثال تقريبي : تربية الأبناء في العصر الحاضر عملية شاقّة ، إذا أراد الأب أو الأم وحدهما القيام بهذا الدور ، و لكن عندما تكون هناك برامج و لجان تخلق الأجواء الصالحة ، و تسعى من أجل بناء الجيل الجديد بناءً سليماً ، فهذا يقدم أكبر عون للأسرة على تربية أبنائها . و يؤكد القرآن الكريم على هذا المضمون في قوله تعالى : ﴿ ... وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى ... ﴾ .
ثالثاً ـ خدمه الأهداف المشتركة .
للمجتمع تطلعات و أهداف مشتركة ، دينية أو سياسية أو اجتماعية . هذه الأهداف المشتركة تحتاج إلى تعاون و تواصل يساعد على تحقيقها . و الإمام علي ( ) يُوصي بهذا المضمون في آخر وصيةٍ له ، فيقول : « و عَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ و التَّبَاذُلِ و إِيَّاكُمْ و التَّدَابُرَ و التَّقَاطُعَ » ، و التباذل هنا بمعنى البذل و العطاء .
التأكيد الديني على التواصل :
التواصل بين الناس محور أساسي في التعاليم و التوجيهات الإسلامية ، حيث يذم الإسلام الرهبنة و العزلة ، و يدعو إلى أن يتعرف الناس على بعضهم بعضا يقول تعالى: ﴿ ... وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ... ﴾ ، و يجعل خدمة الناس و نفعهم من أفضل وسائل التقرب إلى الله تعالى ، كما ورد عنه ( ) : « خير الناس انفعهم للناس » .
و إذا كان التواصل الاجتماعي محبوباً عند الله تعالى و مطلوباً في كل وقت و آن ، فان هناك ما يدل على خصوصية ليوم الجمعة في هذا المجال ، فهو يوم يفرغ فيه الإنسان لما انشغل عنه أيام الاسبوع .
إن ساعات يوم الجمعة غالية ثمينة ، و حينما يأتي التوجيه الديني بصرف بعضها في التواصل الاجتماعي ، فهذا دليل على أهمية هذا الجانب ، و أنه يستحق أن تصرف فيه أغلى الأوقات .
و حسب تأكيدات النصوص الدينية فان أبواب قبول الأعمال عند الله مشرعة يوم الجمعة أكثر من أي يوم آخر ، و ثواب الأعمال فيه مضاعف ، لذلك فإن أجر التواصل الاجتماعي فيه عظيم كبير .
+++++++++++++
أترككم أيها المشاهدون الأعزاء مع الفقرة اليومية الرمضانية : " وقفة مع نهج البلاغة " .
+++++++++++++
الايثار
قبل عدة أيام كنت جالسا أمام التلفاز والهدوء يسود البيت، فشاهدت منظرا أذهلني، وعاد بي إلى طفولتي، وذكرني بالحكايات الجميلة، التي يحكيها لنا والدي - رحمه الله - قبل النوم، وهذه القصة هي :
خرج ملك مع حرسه وحاشيته إلى البر، لغرض الصيد.. وقبيل الغروب بقليل، أخذ الملك يطارد فريسته بعناد لوحده.. وفي تلك الأثناء هبت ريح عاتية، حاملة معها الغبار، فحجبت الرؤية عنه، فتاه الملك في العراء، وبقي حرسه، وحاشيته يبحثون عنه في العراء.. حتى أدركهم الغروب، وحل الظلام ولكن دون جدوى.. فيأسوا ورجعوا إلى ديارهم، ليعاودوا البحث عن ملكهم في الصباح.
أما الملك عندما أدركه الظلام، ظل يبحث في تلك البيداء، عن مكان آمن يأوي إليه، ليقضي تلك الليلة، ويعود إلى دياره صباحا بسلام.. وبينما هو تائه في ذلك الظلام الدامس يائسا، فوق صهوة جواده، وإذا به يرى ضوء بعيدا، حاملا معه بصيص الأمل.. فاتجه بجواده نحو ذلك الضوء، فرأى كوخا صغيران فطرق الباب، فخرج إليه رجل..
فقال له : السلام عليك!..
فرد عليه الرجل : وعليك السلام!..
فقال الملك : ألك أن تقبلني ضيفا عندك هذه الليلة؟..
فقال الرجل : على الرحب والسعة.. أهلا وسهلا بك!..
فأخذه الرجل إلى الداخل، وسأله : لعلك جائع؟.. فقال : الملك أجل!..
فذهب الرجل، وكانت له شاة فذبحها، وأمر زوجته أن تصنع منها العشاء لضيفه.. وبينما تقوم الزوجة بتحضير العشاء، أخذ الرجلان يتبادلان أطراف الحديث، ولم يخبر الملك صاحب الدار بأنه ملك تلك البلاد.
سأل الملك ذلك الرجل، عن أحواله وكيفية معيشته في تلك الوهاد..
فقال الرجل : كان لي شاة أستعين بما تدر به من حليب، يكون سببا لمعيشتي، ومعيشة عيالي، ونبيع ما يفيض عن حاجتنا من ذلك الحليب، في سوق المدينة، لشراء بقية احتياجاتنا.
فسأله الملك : وأين تلك الشاة الآن؟..
فقال الرجل : لقد ذبحتها توا، لأقدم لك طعام العشاء..
فذهل الملك، وقال : أتقدم لي وسيلة معيشتك الوحيدة عشاء ا؟.. وكيف ستستعين على معيشتك بعد هذا اليوم؟!..
فرد الرجل : أنت ضيفي، وواجبي الأخلاقي يحتم علي ذلك، وحاشا لله - عز وجل - أن ينساني، وأنا متأكد بأن الله عزوجل سيعوضني بأفضل من ذلك كثيرا.. فهو الذي يرسل الأرزاق، حتى إلى الكائنات في أعماق البحار، حاشا له وهو الرزاق الكريم، أن ينسى عبده فوق البسيطة.
فاستحسن الملك رده، وأعجب به وبعمق إيمانه بالله عزوجل.
وبعد أن أتمت المرأة تحضير الطعام، جاء الرجل به لضيفه، فتناولا العشاء سوية، وأخذا يتحدثان بمختلف الأحاديث.. حتى صار موعد النوم، ونام ذلك الملك في ذلك الكوخ البسيط، ليلة هنيئة، لم ينم مثلها في قصره الرنان.
وعندما حل الصباح، قال الملك للرجل : كان بودي أن أبقى معك عدة أيام، ولكن يجب أن أعود إلى دياري، فإن أهلي قلقون علي الآن، ولا يعلمون ما حل بي، ولكن أسالك بالله أن تزورني عندما تذهب إلى المدينة، فإذا دخلت المدينة اسأل أي رجل عن (فلان الفلاني)، وقل له أن يدلك على بيتي، فإنه سيأتي بك إلى داري، لأني معروف في تلك المدينة..
فرد الرجل : سأفعل إن شاء الله.. فتوادعا.
وعندما عاد الملك إلى قصره، قص ما حل به لوزيره ومستشاره، الذي كان يتسم بالحكمة وسعة الأفق، وأخبر الوزير عن ذلك الرجل الكريم، البسيط بحاله، الكبير بإيمانه بالله.. فأعجب الوزير بذلك الرجل، أكثر مما أعجب به الملك.
وبعد عدة أيام، جاء الرجل إلى المدينة، وبعد أن قضى احتياجاته من سوق المدينة، سأل أحد السكان أن يدله على دار فلان الفلاني، فقال له : ما تريد من داره؟.. أتعلم من هذا الرجل؟.. قال له : كلا.. فقال له :
إنه ملك البلاد، وسآخذك إليه، إنه ملك طيب، وعادل.. فأخذه إلى قصر الملك، وقال للحرس : إن هذا الرجل يريد أن يقابل الملك.. فأخذه الحرس إلى البلاط لمقابلة الملك..
وحالما رآه الملك، نهض من مكانه، وترك حاشيته، واتجه إلى الرجل وأخذه بالأحضان، واستقبله
كما يستقبل الملوك والأمراء..
فقال له الرجل : لماذا لم تخبرني أنك الملك؟..
فابتسم الملك، وقال : أنا لا أحب التباهي، وأنا لذت بك كانسان عادي، وأنت قمت بضيافتي على أتم الوجه وأكثر.. ولقد نمت في كوخك المتواضع، نوما لم أنمه في هذا القصر الفاره.
وبعد أن قضى الرجل ثلاثة أيام في ضيافة الملك، قال الملك لوزيره الحكيم : إن الرجل يريد أن يعود إلى دياره، وأنا أريد أن أرد له الجميل، بأفضل مما فعله ذلك الرجل معي، فما الذي أصنعه معه؟.. وماذا تقترح علي أن أعطيه جزاء لما فعله معي؟..
فأجاب الوزير : إنك لن تستطيع أن تفعل ذلك، ولن تستطيع أن تجازيه كما فعل معك!..
فاندهش الملك، وقال : كيف ذلك؟.. لقد ذبح لي شاة واحدة، وأنا سأعطيه مئة شاة، وسأعطيه أرض زراعية من الأراضي التي تعود لي..
فأجاب الوزير : سيدي!.. إن ذلك الرجل لم يعطك مجرد شاة واحدة فقط، وإنما أعطاك كل ما يملك.. سيدي!.. إن ما فعله الرجل معك لم يكن كرما، وإنما كان إيثارا من عنده.. وهنالك فارق كبير بين الكرم والإيثار.. فالكرم هو أن تعطي الآخرين، ما يحتاجون إليه.. أما الإيثار هو أن تعطي الآخرين، ما تكون بأمس الحاجة إليه.. سيدي!.. أعطه مئة شاة وأرضا زراعية، فتكون بذلك معه كريما طيبا فحسب!.. وأما إذا أردت أن تكون ذا إيثار مثله، فيجب أن تعطيه كل ما تملك، كما أعطاك هو كل ما يملك..
أستحسن الملك رأي وزيره، وشكر الله عزوجل، وأعطى الرجل مئتي شاة، وأكثر من أرض زراعية من ملكه الخاص.

أعزائي!.. هل تعلمون ما هو الرابط بين ما شاهدت في التلفاز، وبين حكاية والدي رحمه الله؟..
إن الفضائية التي كنت أشاهدها، هي إحدى الفضائيات العراقية، التي كانت تنقل أحداث ومراسيم زيارة أربعينية سيدنا الحسين (ع).. لقد دهشت للأعداد الخيالية، التي كانت تسعى حول ضريح الإمام الحسين (ع)، وأخذني الفضول بهذا الموضوع.. وقلبت عدة فضائيات تتناول نقل هذا الحدث الكبير، فشاهدت في أخرى، أن هذه الجموع المليونية المتوافدة إلى كربلاء، كانت تأتي مشيا على الأقدام، قاطعة مئات الكيلومترات، من جميع مدن العراق، وحتى من بعض الدول الأخرى غير العراق، متحدية التعب والجوع والعطش والبرد والإرهاب.. وقد نصب الأهالي، الذين تقع بيوتهم في طريق الزوار، الخيام، لإيواء الزائرين ليلا، وتقديم وجبات الطعام لهم.
بالله عليكم!.. ما الذي دفع هؤلاء الناس إلى فعل ذلك، سوى علو شأن الإمام الحسين (ع)، عند الله عز وجل.. فالإمام (ع) جاد بأصحابه وبني عمومته وأخوته وأبنائه ونفسه الزكية، جاد بكل ما يملك لأجل إعلاء كلمة لا إله إلا الله عزوجل.. فكان ذلك أسمى درجات الإيثار، لأن الجود بالنفس أقصى غاية الجود.. فكان حقا على الله، بأن جعل قبره روضة من رياض الجنان، وجعل أفئدة من الناس تهوي إليه، وجعله منارا للأحرار في هذا العالم.. ولم لا وهو سيد الشهداء، وسليل الشجرة المباركة التي يصفها القرآن الكريم، بأن أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها..
فسلام عليك يا أبا عبد الله، يوم ولدت، ويوم استشهدت، ويوم تبعث حيا.
وأخيرا - أحبتي -: فعلا هي قصة الإيثار، التي أقامت الدنيا وما أقعدتها.
++++++++++++++++++++++
لوامع نوارنيّة من كلمات أمير المؤمنين ..
اِعلموا
• إعلَمْ أنّ أفضل العِفّة الوَرَعُ في دِين الله. ( بحار الأنوار 390:77 ).
• إعلَمْ أنّ الإعجاب ضدُّ الصواب، وآفةُ الألباب. ( نهج البلاغة: الكتاب 31 ).
• إعلَمْ أنّ الذي مَدَحك بما ليس فيك إنّما هو مُخاطِبٌ غيرَك، وثوابُه وجوابه قد سَقَطا عنك. ( شرح نهج البلاغة 268:20 ).
• إعلَمْ أنّ الذي بيده خزائنُ السماوات والأرض قد أذِنَ لك في الدعاء وتكفَّلَ لك بالإجابةَ، وأمَرَك أن تسأله لِيُعطيَك، وتسترحمَه ليرحمَك. ( نهج البلاغة: الكتاب 31 ).
• إعلَمْ أنّ أوّلَ الدِّين التسليم، وآخِرَه الإخلاص. ( غرر الحكم 62 ).
• إعلَمْ أنّ حساب الله أعظمُ مِن حساب الناس. ( نهج البلاغة: الكتاب 41 ).
• إعلَمْ أنّ ما قَرّبَك من الله يُباعدُك من النار، وما باعَدَك من الله يُقربُك من النار. ( نهج البلاغة: الكتاب 76 ).
• إعلَموا أنّ الجهاد الأكبر جهادُ النَّفْس، فاشتغِلُوا بجهادِ أنفسكم تَسعَدوا، وارفُضوا القالَ والقيل تَسلَموا، وأكثِروا ذِكْرَ الله تَغنَمُوا، وكونوا عبادَ الله إخواناً تَفُوزوا لديه بالنعيم المُقيم. ( عيون الحكم 520:6 ).
• اعلموا أنّ الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس مِن الجسد. ( بحار الأنوار 398:77 ).
• اعلموا أنّ الله عزّوجلّ يُبغِضُ من عباده التَّلَوُّن. ( تحف العقول 115 ).
• اعلموا أنّ ما كُلِّفتم به يسير، وأنّ ثوابه كثير. ( نهج البلاغة: الكتاب 51 ).
• اعلموا أنّ هذا القرآنَ هو الناصحُ الذي لا يَغُشّ، والهادي الذي لا يُضِلّ، والمُحدِّثُ الذي لا يَكْذِب. ( نهج البلاغة: الخطبة 176 ).
• اعلموا أنّكم ميّتون ومبعوثون بعد الموت، ومحاسَبون على أعمالكم ومُجازَون بها، فلا تَغُرّنّكُمُ الحياةُ الدنيا، ولا يَغُرّنّكُم بالله الغَرور. ( بحار الأنوار 296:77 ).
• اعلموا أنّه مَن لم يُعَنْ على نفسه حتّى يكونَ له منها واعظٌ وزاجر، لم يكن له مِن غيرها لا زاجرٌ ولا واعظ. ( نهج البلاغة: الخطبة 90 ).
• اعلموا أنّه مَن يتّق اللهَ يجعلْ له مخرجاً مِن الفتن، ونوراً مِن الظُّلَم. ( نهج البلاغة: الخطبة 183 ).
• اعلموا ـ أيُّها الناس ـ أنّه مَن لم يَملِكْ لسانَه يَندَم. ( تحف العقول 94 ).
• اعلموا ـ عبادَ الله ـ أنّ الله عزّوجلّ سائلُكم عن الصغير مِن عملكم والكبير. ( بحار الأنوار 386:77 ).
• اعلموا ـ عبادَ الله ـ أنّ المتّقين ذَهَبوا بعاجل الدنيا وآجِلِ الآخرة، فشارَكوا أهلَ الدنيا في دنياهم، ولم يشاركهم أهلُ الدنيا في آخرتهم. ( شرح نهج البلاغة 163:15 ).
• اعلموا ـ عبادَ الله ـ أنّ عليكم رَصَداً مِن أنفسِكم، وعُيوناً من جوارحِكم، وحُفّاظَ صِدْقٍ يَحفَظُون أعمالَكم وعددَ أنفاسِكم. ( نهج البلاغة: الخطبة 157 ).
+++++++++++++
اِعملُوا..
• إعمَلْ بالعِلْم تُدرِكْ غُنْماً. ( عيون الحكم 346:5 ).
• إعمَلْ بالحقّ ليومٍ لا يُقضى فيه إلاّ بالحقّ. ( شرح نهج البلاغة 281:20 ).
• إعمَلْ تَذْخَرْ. ( غرر الحكم 60 ).
• إعمَلْ تُذكَرْ. ( عيون الحكم 340:5 ).
• إعملْ عملَ مَن يَعلمُ أنّ اللهَ مُجازيه بإساءتهِ وإحسانهِ. ( غرر الحكم 63 ).
• اعملوا بالخير تُجْزَوا بالخير يومَ يفوزُ بالخير مَن قدّمَ الخير. ( تحف العقول 151 ).
• إعمَلوا بالعلم تَسعُدوا. ( شرح غرر الحكم 239:2 ).
• اعملوا إذا عَلِمتُم. ( عيون الحكم 360:5 ).
• اعملوا ـ رحكم الله ـ على أعلامٍ بيّنة، فالطريقُ نَهْجٌ يدعو إلى دار السلام، وأنتم في دارِ مُستَعتَبٍ على مَهَلٍ وفراغ. ( نهج البلاغة: الخطبة 94. طريقٌ نَهْج: بيّنٌ واضح. في دار مُستَعْتَب: في دارٍ يُمكنكُم فيها استرضاءَ الخالق سبحانه ).
• اعملوا في الرغبة والرهبة، فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا، واجمعوا معها رغبة؛ فإنّ الله قد تأذّن للمسلمين بالحسنى، ولِمَن شكر بالزيادة، فإنّي لم أرَ مِثْلَ الجنّةِ نامَ طالبُها، ولا كالنارِ نامَ هاربُها! ( تحف العقول 152 ).
• اعملوا في غير رياءٍ ولا سمعة؛ فإنّه مَن يَعمَلْ لغير الله يَكِلْهُ اللهُ سبحانه إلى مَن عَمِل له. ( غرر الحكم 69 ).
• اعملوا فيما بينكم بالتواضع والتناصف والتباذل وكظم الغَيظ؛ فإنّها وصيّة الله. ( بحار الأنوار 408:77 ).
• اعملوا ليومٍ تُذخَر له الذخائر، وتُبلى فيه السرائر. ( غرر الحكم 71 ).
• اعملوا والعملُ يُرفَع، والتوبةُ تَنفَع، والدعاء يُسمَع، والحالُ هادئة، والأقلامُ جارية. ( نهج البلاغة: الخطبة 230 ).
• اعملوا وأنتم في آونة البقاء، والصحفُ منشورة، والتوبةُ مبسوطة، والمُدْبِرُ يُدعى، والمُسيءُ يُرجى، قبل أن يَخْمُدَ العمل، وينقطعَ المَهَل، وتنقضيَ المُدّة، ويُسَدَّ بابُ التوبة. ( عيون الحكم 368:5 ).
• أعمالُ العباد في عاجِلِهم، نُصْبُ أعينهم في آجِلِهم. ( قانون دستور معالم الحكم 27 ).
• الأعمال ثمارُ النيّات. ( غرر الحكم 15 ).
• الأعمال في الدنيا، تجارةُ الآخرة. ( شرح غرر الحكم 345:1 ).
• الأعمال ثلاثة: فرائض، وفضائل، ومعاصي. فأمّا الفرائض فبأمر الله ومشيئتهِ وبرضاه وبعلمهِ وقَدَرِه، يعملها العبدُ فينجو من الله بها. وأمّا الفضائل فليس بأمر الله، لكنْ بمشيئته وبرضاه وبعلمه وبِقَدَره، يعملها العبد فيُثاب عليها. وأمّا المعاصي فليس بأمر الله ولا بمشيئته ولا برضاه، لكنْ بعلمه وبِقَدَرِه، يُقدّرها لوقتها، فيفعلُها العبد باختياره، فيعاقبه الله عليها؛ لأنّه قد نهاه عنها فلم يَنْتَهِ. ( تحف العقول 206 ).
+++++++++++++
محطة العطاء
أما ترديه في نار جهنم فإن الله سيخلي بينه وبين الأعمال الموجبة للعذاب والعقوبة وحينئدِ فلا بد من ترديه وسقوطه بالأخير في جهنم .
وأخيراً نقف بين يدي آية ثالثة نستعرض من خلالها تأنيباً وتوبيخاً يشتمل على نوع من التصحيح لمفاهيم البعض الخاطئة حيث ينظرون إلى المال باعتباره المقياس لكرامة الإنسان وإهانته يقول تعالى :
( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن * وأمّا إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن * كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما * وتحبون المال حبا جما ) .
وعبر هذه الآيات يقف القرآن الكريم ليصحح للناس مقاييس الاكرام والتعظيم والإهانة والتحقير .
يتصور الإنسان أن المال منعاً وعطاءً من قبل المعطي هو مقياس الاكرام والاهانة ـ وعى سبيل المثال ـ فهو عندما يرى الله ينعم عليه من نعمة يعتبر ذلك مظهراً من مظاهر الأكرام ، وعندما يقتر عليه الرزق تثور ثائرته ويتجهم ، ويعتبر ذلك اهانة له من الله أو من غيره .
المهم هو العطاء والمنع في نظره .
ولكن الحقيقة تأتي مشرقة تتجلى بهذا النوع من التوبيخ والتأنيب تواجه به الآيات الكريمة الإنسان ليبقى درساً على مرور الزمن .
ان القرآن يريد أن يقول لهم :
كلا ليس هذا هو المقياس الحقيقي للأكرام والإهانة كما تتصورونه وان ما تبنون عليه واقعكم الحياتي إنما هو محض اشتباه وخطأ .
فالانسان عندما يرزق أو يمنع في كلتا هاتين الحالتين إنما هو مورد اختبار وامتحان .
يرزقه ليرى شكره .
ويمنعه ليرى صبره .
ومن وراء ذلك وفي كلتا المرحلتين يجازيه بالنعيم أو بالجحيم .
وصحيح ان مظاهر الأكرام بالإنعام والعطاء .
ولكن الاهانة ليست بتقدير الرزق والمنع ، بل الاهانة يستحقها الفرد لعدم قيامه بما يفرضه عليه الواجب الإجتماعي العام اتجاه من هو ضعيف .
وتبدأ الآيات في ختام المطاف تعرض نماذج تتجسد فيها الحاجة إلى الغير والتي بتركها يستحق الإنسان الإهانة وعدم التقدير :
« كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولاتحاضون على طعام المسكين * وتأكلون التراث أكلا لما * وتحبون المال حباً جما » .
« كلا بل لا تكرمون اليتيم » :
عدم اكرام اليتيم نموذج من نماذج اهانة الإنسان المتمكن للطبقات الضعيفة المحرومة ذلك الإنسان الذي اعطاه الله وأنعم عليه فلم يراع تلك النعمة ليكفي اليتيم ـ وعلى سبيل المثال ـ من التكفف والتسول .
تقول بعض المفسرين معلقاً على هذه الفقرة من الآية : « والمعنى أن الاهانة ما فعلتموه من ترك اكرام اليتيم ومنع الصدقة من الفقير لا ما توهموه » من ان المقياس هو ما لو قدر الله على أحدٍ من العباد .
وقد جاء عن النبي ( صلىالله عليه وآله وسلم ) قوله :
« أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وأشار بالسبابة والوسطى » .
هذا هو الكلام الذي جعل كافل اليتيم مع النبي ( ) في الجنة ، وطبيعي أن يكون في قباله من ترك اليتيم ولم يرعه ولم يعط حقه .
وقد حث القرآن الكريم في آيات أخرى على اطعام اليتيم وجعله من الأسباب الموجبة لاقتحام العقبة التي تقف بين الانسان وبين وصوله إلى الجنة فقال سبحانه :
( فلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيماً ذا مقربة ) .
ويوم ذي مسبغة : أي يوم المجاعة فمن أطعم يتيماً من ذي قرابة ـ وليس معنى ذلك تخصيص الاطعام به ، بل هو من باب الزيادة في الأجر لأنه رفق باليتيم وصلة للرحم ـ كان ذلك موجباً من موجبات اقتحام العقبة الكؤد .
وفي الحديث عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله ( ) :
« من أشبع جائعاً في يوم سغب ادخله الله يوم القيامة باباً من أبواب الجنة لا يدخلها إلا من فعل مثل ما فعل » .
« ولا تحاضون على طعام المسكين » :
أي لا يحث بعضكم بعضاً علىهذا اللأمر ، وهو نموذج ثانٍ من نماذج الأهانة حيث يتركون المسابقة إلى اطعام المسكين المعدم يتركه من عنده ، وفرة من المال يغالب آلام الجوع في يوم مسغبة قال عنه القرآن .
« أو مسكيناً ذا متربة » :
هذا المسكين الذي لواه الجوع فألصق بطنه بالتراب من شدة جوعه يبقى يتحمل هذه المجاعة وفي نفس الوقت يبيت جار له وقد أتخم من الأكل لا يشعر بما يفرضه الواجب أزاء هذه الطبقات المنكوبة .
وهذا مقياس من مقاييس الفقر .
ونبقى نحن والفقرتين الباقيتين من هذه المقاييس .
« وتأكلون التراث أكلاً لما * وتحبون المال حبا جما » :
وقد جاء في التفسير أن أكل التراث أكلاً لّماً بمعنى الأكل من غير تروٍ لما يأكل من خبيث وطيب ، أو أنه يأكل ماله ومال غيره .
وتحبون المال حباً جماً شديداً ، ولاتفكرون ان هذا المال سيكون وبالاً عليكم إذا جمعتموه ولم تعطوا حق الفقير منه .
++++++++++++++++++
من قناة أهل البيت عليهم السّلام الفضائية أودعكم ، على أمل اللقاء بكم دائماً على مائدة المعرفة والفائدة والهداية والولاء .
نلقاكم على مائدة الإفطار إنشاء المولى .
طابت أوقاتكم ، ودمتم بخير ، والسلام عليكم .


إضافة رد


أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


 

 


المواضيع والمشاركات التي تطرح في منتديات موقع الميزان لا تعبر عن رأي المنتدى وإنما تعبر عن رأي كاتبيها فقط
إدارة موقع الميزان
Powered by vBulletin Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc