قصة انتصار الثورة الإسلامية في إيران - منتديات موقع الميزان
موقع الميزان السلام عليك أيتها الصدِّيقة الشهيدة يا زهراء السيد جعفر مرتضى العاملي
يا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللهُ الَّذي خَلَقَكِ قَبْلَ اَنْ يَخْلُقَكِ، فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صابِرَةً، وَزَعَمْنا اَنّا لَكِ اَوْلِياءُ وَمُصَدِّقُونَ وَصابِرُونَ لِكُلِّ ما اَتانا بِهِ اَبُوكِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَاَتى بِهِ وَصِيُّهُ، فَاِنّا نَسْأَلُكِ اِنْ كُنّا صَدَّقْناكِ إلاّ اَلْحَقْتِنا بِتَصْديقِنا لَهُما لِنُبَشِّرَ اَنْفُسَنا بِاَنّا قَدْ طَهُرْنا بِوَلايَتِكِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * صَدَقَ اللّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ – منتديات موقع الميزان للدفاع عن الصدِّيقة الشهيدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها – منهاجنا الحوار الهادف والهادئ بعيداً عن الشتم والذم والتجريح ولا نسمح لأحد بالتعرض للآخرين وخصوصاً سب الصحابة أو لعنهم وهذا منهاج مراجعنا العظام والعلماء الأعلام حفظ الله الأحياء منهم ورحم الماضين
 
اضغط هنا
اضغط هنا اضغط هنا اضغط هنا
اضغط هنا
عداد الزوار
الإعلانات

العودة   منتديات موقع الميزان .: مراجع عظام وعلماء أعلام :. إضاءات من نور المراجع والعلماء سيرة العلماء الأعلام
سيرة العلماء الأعلام نبذة عن حياة العلماء الأعلام والمراجع العظام الذين تركوا بصمة وآثار في المذهب الشريف

إضافة رد
كاتب الموضوع موالية صاحب البيعة مشاركات 0 الزيارات 4834 انشر الموضوع
   
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع

موالية صاحب البيعة
الصورة الرمزية موالية صاحب البيعة
نائب المدير العام
رقم العضوية : 4341
الإنتساب : Apr 2009
الدولة : جبل عامل
المشاركات : 3,037
بمعدل : 0.87 يوميا
النقاط : 10
المستوى : موالية صاحب البيعة is on a distinguished road

موالية صاحب البيعة غير متواجد حالياً عرض البوم صور موالية صاحب البيعة



  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : سيرة العلماء الأعلام
افتراضي قصة انتصار الثورة الإسلامية في إيران
قديم بتاريخ : 05-Jul-2011 الساعة : 05:25 PM

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم


خاض آية الله الإمام الخميني الصراع بين الكفر والإسلام، وهو في سن مبكرة كما رأينا... إذ كان وهو في مطلع حياته من الذين اتقدت في نفسهم جذوة الإيمان..

وممّن أحسوا بثقل الأمانة الكبرى التي يحملها.. فصرخ بجرأة ضد الظلم.. وضد الجهل والتسلط.

وبدأت حياته السياسية.. ومنذ ولادتها أفزعت حاكم إيران.. ولما أعادت الولايات المتحدة الشاه إلى الحكم عن طريق انقلاب عسكري أمريكي.. بعد أن كان الشعب قد لفظه، وساد في البلاد جو من الإرهاب والقمع الوحشي.. اشتد ساعد الإمام، واستمر جاهداً مجاهداً بفكره وعلمه وخبرته السياسية التي امتاز بها.. من حيث التحليل.. والتمحيص.. للوصول إلى النتائج الجادة الخالصة لخدمة أبناء جيله.. وفي مطلع الستينات من هذا القرن طرأ تغيير على السياسة الأمريكية في البلدان الخاضعة لسيطرتها.. حيث صرّح الرئيس الأمريكي كندي بعدم جدوى ممارسة القوة في هذه البلدان، وقدم مشروعاً يستهدف «إحياء الأمل» في قلوب شعوب العالم الثالث على حد تعبير كندي.. ضغطت الحكومة الأمريكية بدورها على «الشاه»[1] لتنفيذ هذا المشروع، وهو يتلخص في تنفيذ مشاريع إصلاحية ظاهرها فيه الرحمة، وباطنها فيه العذاب والمرارة والإبادة والتبعية التامة.

وكانت هذه المشاريع تستهدف القضاء على الروح الإسلامية وعلى مكانة علماء الدين في إيران. كما كانت ترمي إلى هيمنة روح «التغريب» والتبعية لأمريكا، وإلى القضاء على القطاع الزراعي والتماسك الاجتماعي في هذا البلد المسلم، وطرحت هذه المشاريع الإصلاحية في إيران تحت أسماء مختلفة أبرزها ما يسمى: بالثورة البيضاء.. وأمام هذه المؤامرة التي لا مجال لبيان أبعادها الاستعمارية وقف آية الله الخميني يبين زيف مظاهرها الإصلاحية، وأهدافها العدوانية اللئيمة.. ويدعو الناس للوقوف بوجهها، فأحدث ذلك في أوساط الجماهير يقظة وحركة، لكن الحكومة الأمريكية حثت «الشاه» على مواصلة تنفيذ المشروع، فجرى استفتاء صوري في جو مفعم بالرعب والإرهاب على بنود ما سمِّي بالثورة البيضاء، ثم انهالت برقيات التأييد من قوى الشرق والغرب، على الشاه، تبارك له نجاح هذه الخطوة التقدمية. وواصل الإمام تحركه على طريق مواجهة المؤامرة، فأصدر وثمانية علماء آخرين بياناً أدانوا فيه عملية الاستفتاء المزوَّرة، وأعلن عيد رأس السنة «النوروز» عزاءً عاماً في البلاد.

أثارت هذه المواقف أعصاب النظام الحاكم، فبعث رجاله إلى مدينة (قم)، وهجموا على مدرسة «الفيضية»، وقتلوا المئات من طلبة العلوم الدينية الأبرياء.. وهتكوا حرمة الدين والعلم في هذه المدينة، وعاثوا فيها فساداً، بمختلف أنواعه.. وفي هذه الأثناء أصدر الإمام بياناً هاجم فيه بشدة أعمال الشاه، وفضح الخطة الرامية إلى القضاء على الإسلام حيث قال:

«مبادئ الإسلام معرضة اليوم للخطر، القرآن والدين في خطر.. ومن هنا فالتقية حرام والكشف عن الحقيقة واجب مهما كلف الأمر».

وجاء في هذا البيان: «لقد أعددت قلبي هدفاً لحراب الجلاوزة، ولست على استعداد للخضوع أمام غطرسة النظام الجائر، سأبني بإذن الله الأحكام الإلهية في كلّ فرصة مناسبة، وسأفضح الأعمال المسيئة إلى البلد ما دام القلم في يدي».

ساد في إيران، بعد هذا البيان، جو خاص مهيأ للانفجار، وصادف أن حان يوم العاشر من محرم، فتدفقت الجماهير على مدينة «قم» للاشتراك في مأتم عاشوراء وفي مأتم شهداء المدرسة الفيضية، فوقف الإمام ذلك اليوم أمام الجماهير، وألقى كلمة هاجم فيها بشدة نظام الشاه وأعماله الخيانية. وفي ليلة الثاني عشر من محرم عام 1383هـ . هجم رجال الشاه على بيت الإمام واعتقلوه.. وأخذوه إلى طهران.. وما إن شاع النبأ بين الجماهير حتى خرج أبناء الأمة الإيرانية إلى الشوارع يهتفون بحياة الإمام.. وينددون بأعداء الإسلام، فكانت نهضة (15 خرداد)[2] التي سقط فيها أكثر من 15 ألف إنسان برصاص الغدر والخيانة.

استمرت المطالبات من الداخل والخارج بإطلاق سراح الإمام الخميني من السجن. فاضطر النظام إلى إطلاق سراحه بعد تسعة أشهر من الاعتقال، وما إن وصل الإمام «قم» حتى استقبلته الجماهير استقبالاً حافلاً، وعاد الإمام يلقي الكلمات التي يندد فيها بالنظام ويفضح مؤامرات المستعمرين على الأمة الإسلامية.

أحسّت أمريكا بالخطر الذي يهدد مصالحها وأرواح أتباعها في إيران، فضغطت على الشاه للمصادقة على قانون الامتيازات الأجنبية «الكابيتولاسيون»، الذي يمنع محاكمة أي أمريكي في إيران، ويقضي بمحاكمة أتباع أمريكا في الأرض الأمريكية إن ارتكبوا جرائم في إيران. ونهض الإمام مستنكراً هذا القانون بشدة، ووقف يوم العشرين من جمادي الثانية عام 1384هـ . أمام الأمة مندداً بهذه الخيانة، ومؤكداً على أن هذا القانون إهانة لشرف المسلمين وكرامتهم ودلالة على عمالة الشاه لأمريكا.

وإزاء هذا الموقف الصارم..، هجم رجال الشاه على بيت الإمام وأخذوه مباشرة إلى مطار طهران، ومنه نفوه إلى تركيا، ثم اعتقلوا نجله السيد مصطفى ونفوه إلى حيث أبوه.

سادت، في إيران، بعد هذا الحادث، موجة من المظاهرات والاضطرابات والمطالبات، وأمام هذه الموجة نقل النظام الإمام المنفي إلى النجف في أرض العراق، فواصل نشاطه الإسلامي عن طريق التدريس وإصدار البيانات إلى الشعب الإيراني في المناسبات المختلفة.. وفي هذه الأثناء ألف كتابه الشهير: «الحكومة الإسلامية».. وشكل جهاز اتصاله بالأمة في إيران. عن طريق هذا الجهاز، كان الإمام يعلن فتاواه في المسائل المختلفة ومواقفه من المسألة الفلسطينية وتنديده بمؤامرات الصهيونية.. كما اتصل بفصائل الحركة الفلسطينية.. ودعم الروح الجهادية من أجل تحرير فلسطين.. وخلال هذه المدة كانت الأمة في إيران تعيش بقلب دام، وهي ترى زعيمها في المنفى.. وكانت تتحرك بذكاء وحكمة، وتنتظر الفرصة لتعلن سخطها على النظام الحاكم، وحانت الفرصة عام 1978م، حين كتبت إحدى الصحف مقالاً عرضت فيه بالإمام، وحاولت فيه النيل من مقام زعيم الأمة.. خرجت على أثر هذا المقال مظاهرات سلمية احتجاجية في مدينة «قم»، لكن الشاه أمر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، فسقط عشرات القتلى والجرحى، وعمت البلاد نقمة عارمة، ثم حدثت مجزرة أخرى في مدينة «تبريز» على أثر إقامة مأتم على أرواح شهداء «قم».

اندلعت المظاهرات في جميع الأصقاع الإيرانية تطالب بعودة الزعيم الإمام إلى أرض الوطن، وإقامة حكومة إسلامية في إيران.

وخلال هذه الآونة، توثّقت علاقة الشعب بالإمام.. أكثر من أي وقت مضى، وبدأت بيانات الإمام وتعليماته تتقاطر على إيران لتكشف عن المؤامرة الأمريكية الجديدة في إيران تحت اسم «الانفتاح السياسي»، وتطالب الأمة بالتظاهر وباتخاذ المساجد قاعدة لنشاطاته الثورية الإسلامية[3].

النفي من العراق إلى الكويت

في أواخر شره رمضان عام 1398هـ، حاصر رجال الأمن العراقي بيت الإمام، عندما كان في النجف، وضيقوا علينا الاتصال به، وبخاصة بعد ما قرر الإمام السفر إلى الكويت، فلم يسمحوا إلا للحاج أحمد وشخص آخر بالاتصال بالإمام، وأوصى الإمام «الحاج أحمد» قائلاً: «عندما تتصل بطهران، فلا تبخل بنقل أي خبر كان، أطلع الشعب على كلّ ما يجري هنا، ولا تتركوه من دون أخبار»، ولهذا فقد سعينا إلى أن ننقل كلّ ما يجري وبدقة تامة.

وفي الليلة نفسها، اتفقنا على السفر إلى الكويت، فاتصلنا بأحد إخواننا في الكويت لأجل الحصول على تأشيرة دخول، فحصلنا على تأشيرتي دخول باسم روح الله مصطفوي، وقررنا أيضاً أن نذهب إلى سورية بعد الكويت؛ لأن الإمام قد أكد علينا ضرورة الذهاب إلى إحدى الدول الإسلامية، وكذلك طرحنا اسمي الجزائر وليبيا في مناقشاتنا.. إلا أننا استبعدناهما؛ وذلك للبعد الشاسع بينهما وبين طهران؛ ولأن السفر إليهما عن طريق البحر لا يخلو من أخطار، فتم القرار أخيراً على السفر بالسيارات إلى الكويت، ولم يمنع ذلك السلطة العراقية من مراقبتنا وحياكة المؤامرات ضدنا، ومن المحتمل جداً أنها أعلمت الكويت بذلك.

حاول أحد رجال الأمن العراقي، أن يجتمع بالإمام إلا أن الإمام رفض ذلك، وبعد محاولات عديدة قابل الإمام، وطلب منه أن يترك النشاطات السياسية فقال له الإمام: لا... لا أترك أعمالي، هذا هو واجبي، وهذا هو تكليفي..، فردّ على الإمام قائلاً: إذن من الممكن أن يتم إبعادكم عن العراق، فأجابه الإمام: الخميني خميني أينما حل هكذا أنا أينما كنت.. سواء كنت في العراق أم في مكان آخر. فخرج مسؤول الأمن العراقي غاضباً. ولعلم الإمام بالتواطؤ الموجود بين العراق وإيران في ذلك الوقت، قرر أن يترك العراق.

فتحركنا ليلاً نحو الحدود الكويتية. وهيّأت لنا هذه السفرة مع الإمام الفرصة للتعرف بشكل أفضل على جوانب أخر رائعة من أخلاقه.

وفي الطريق، توقفنا أمام أحد المساجد قبيل الظهر من أجل أداء الصلاة، فقال الإمام: إذا كان لهذا المسجد إمام جماعة، فعليكم أن تؤدوا الصلاة خلفه، أو علينا مواصلة السفر ما دام لم يحن وقت صلاة الظهر، وإذا ما حان وقت الصلاة فليس من الصحيح أن نصلي فرادى، فتحركنا نحو الحدود، وهناك أدينا الصلاة. وعند الحدود، واجهتنا أحداث مثيرة نأسف لعدم تمكننا من تصويرها بشكل جيد. وقبل توجه الإمام نحو الحدود، صافح جميع الأخوة، وودعهم وسالت الدموع، وبكى الجميع، قال الإمام، وقد انتابته حالة خاصة، وهو ينصحنا: «لقد أدركت واجبي، وعليَّ أن أؤديه، على الرغم من أن هؤلاء قد وقفوا كالسد المنيع أمام عملي. لا أستطيع أن أترك عملي فإن تكليفي هو الثورة، وأنتم أيضاً استمروا بأداء عملكم، وانتبهوا إلى ضرورة إطلاع الناس على مجرى الأمور، حتى تأتي الفرص المناسبة للالتحاق بنا إن شاء الله». ولكن مع الأسف لم توافق السلطات الكويتية على استقبال الإمام ودخوله أراضيها. وبعد أخذ ورد بيننا وبينهم، دام حوالي الساعة، تألمنا كثيراً لهذا الموقف من قبل الكويت. والأمر المثير هنا هو المعنوية العالية التي كان يتحلى بها الإمام. إذ اضطجع قليلاً وكان تعباً، في الوقت الذي تتزاحم فيه التساؤلات والأفكار في رؤوسنا، ماذا يمكننا أن نعمل الآن؟ ماذا نعمل إذا لم يوافق العراق على عودتنا أيضاً؟.. الخ.

وأخيراً، عدنا إلى العراق، اتجهت بصحبة عدد من الأخوة لأداء بعض الأعمال، وبات الإمام تلك الليلة في أحد فنادق البصرة، وفي الصباح التقينا في مطار بغداد. وفي مطار بغداد قال لنا الإمام: سأنتقل هكذا من هذه الحدود إلى تلك، أما أنتم فلا تخشوا شيئاً، واستمروا في أداء واجباتكم واصمدوا.

إنني خجل من الأمة الإيرانية حقاً، هذه الأمة التي عشقت الشهادة وسارت بالثورة قدماً. وقال أيضاً عندما كان في الترانـزيت: إني خجل من الأمة الإيرانية، وعليَّ أن أعمل بواجبي الشرعي.. وفي بغداد نـزلنا في فندق دار السلام، بعدها قرر الإمام أن يزور مرقد الإمامين الكاظمين عليهما السلام.

لم تتم الموافقة ابتداءً بسبب المسائل الأمنية، ولكن تمت الموافقة في ما بعد. أردت أن أرافق الإمام في زيارته، إلا أنه أشار إليَّ أن أبقى في الفندق، وسلّمني حقيبته الشخصية التي اشتملت على بعض الحاجيات الشخصية وبعض الوثائق، وكانت عادة تبقى عند الحاج أحمد. بقيت في الغرفة مدَّة من الزمن، ثم خرجت منها وأقفلت الباب، وجلست على كرسي خارج الغرفة فغفوت، وعندما استيقظت انتبهت إلى حضور الإمام مع بقيت الأخوة، ولا أدري كم مضى من الوقت على مجيئهم، ولم يكونوا يرغبون في إيقاظي. وفي الحال، قمت من مكاني، وفتحت باب الغرفة وانشغل الإمام بقراءة القرآن، ثم صلينا جماعة، وجاء موعد السفر إلى باريس، وعندما توجهنا إلى الطائرة أبلغت بمهمة مستعجلة، اضطررت على أثرها إلى العودة إلى النجف، ولهذا السبب لم أكن في باريس في الأيام الأولى[4].
الإمام في باريس

وفي مطار العاصمة الفرنسية، عُلم أن الحكومة الفرنسية تطلب منه السكوت في فرنسا، فقال كلمته المعروفة: «سأقول كلمتي حتى ولو قدر لي أن أتنقل من مطار إلى مطار».

اضطرت الحكومة الفرنسية إلى أن تسمح للإمام بالإقامة في فرنسا، فأقام في «نوفل لوشاتو»، حيث واصل قيادته للثورة.

والجدير بالذكر أن خروج الإمام من العراق صعد المظاهرات في إيران. وفي طهران العاصمة خرجت، بمناسبة عيد الفطر، مظاهرة ضخمة ضمت الملايين من أبناء الأمة تطالب بتطبيق الإسلام وعودة الإمام.. وبعد أيام خرجت في طهران مظاهرة مليونية أخرى نثرت الزهور على أفراد القوات المسلحة المصطفين على جنبات الطرقات، أثارت هذه الظاهرة أعصاب النظام الحاكم.. فصمم على الانتقام. فحاصر في اليوم التالي المتظاهرين في ساحة الشهداء، وأطلق عليهم النار من الأرض والجو، وقتل أكثر من خمسة آلاف رجل وامرأة وجرح الآلاف من المواطنين. وأعلنت «الأحكام العرفية»[5] في معظم المدن الإيرانية «وقد عرفت هذه الحادثة بمجزرة الجمعة السوداء ـ 17 شهريور».

استمر توجيه الإمام لأبناء الأمة على طريق الثورة، رافضاً بشدة جميع المساومات التي عرضها النظام البائد وأسياده الأمريكان. طالب الإمام أفراد الجيش بالفرار من المعسكرات ففر الآلاف، وبقي جزء من الكوادر العسكرية الثابتة فقط.

كانت نداءات الإمام وبياناته من «نوفل لوشاتو» تضرم النار في المشاعر، وتدفع المواطنين على طريق الاستشهاد، كما كانت تصر على عدم قبول أي حل وسط، وأية مهادنة وأي مداهنة، وتؤكد على ضرورة التمسك بالشعارات الإسلامية، وبنداء «الله أكبر»، حتى تحقيق النصر.

وبقي الشعب وفياً لقيادته الإسلامية يقدِّم قوافل الشهداء وينظّم المظاهرات، ويعلن الإضرابات، ويلبي نداءات القائد حرفياً.. حتى اضطر الشاه إلى الفرار من إيران بعد أن شكل حكومة جديدة برئاسة شاهبور بختيار.

حاول بختيار هذا أن يتظاهر بالوطنية والشعبية والديمقراطية، وحاول أن يقنع المضربين، وبخاصة عمال النفط، بالعودة إلى أعمالهم، لكنه باء بإخفاق ذريع، فقد عاد الإمام إلى أرض الوطن بعد أسبوعين من فرار الشاه المخلوع.. عزم الإمام على العودة، على الرغم من نصائح أصحابه بعدم العودة، وعلى الرغم من جميع العقبات التي وضعها أمامه بختيار[6].


لقد تولت الشرطة الفرنسية مسؤولية حماية الإمام منذ وصوله إلى باريس، ولاسيما حين استقر في نوفل لوشاتو، والأكثر من ذلك حين صرح بأني سأذهب إلى إيران وأكون بين صفوف الجماهير لأتعرض لكل ما يتعرضون له... وفي ليلة المغادرة دخل علينا رئيس الشرطة مع عدد من أفراده لوداع الإمام، فشكرهم الإمام على تلك العواطف، وهنا التفت رئيس الشرطة ليقول: كان من بركات وجودكم في نوفل لوشاتو أن نلتقي بعض الشخصيات التي لم نرها طيلة عمرنا[7].

العودة إلى الوطن

لقد أعلن الإمام، على أثر فرار الشاه بتاريخ 16/ 1/1979م، عن عزمه على العودة إلى إيران ومواصلة الثورة الإسلامية والإطاحة برموز النظام الشاهنشاهي.

وكان يوم العودة يوماً مشهوداً من أيام الثورة الإسلامية، فلقد أنَّ الشعب الإيراني خمس عشرة سنة على فراق زعيمه الإمام الخميني، وهو ينتظر عودته الظافرة اليوم بفارغ الصبر، ولا يمكن تصوير الحالة التي يعيشها ذلك الشعب قبيل اللقاء، كان الجميع يردد: سنفرش لك الأرض زهوراً في طهران إلى قم، وسنحمل السيارة التي تقلك على أكتافنا و...

لجنة الاستقبال

لقد شكلت لجنة آنذاك تتولى شؤون استقبال الإمام عرفت باسم «لجنة استقبال الإمام». ذات يوم، اتصل بي ـ كنت مسؤول مكتب الإمام وهاتفه ـ أحد أعضاء لجنة الاستقبال من طهران، كان الشهيد المظلوم الدكتور البهشتي، فقال: لقد نظمت عدة برامج في شأن الاستقبال، نود اطلاع الإمام عليها «سنفرش أرض المطار، ونعلق الزينة والمصابيح، ونتجه بالطائرة العمودية إلى مقبرة الشهداء و...»، ثم اتصل الشيخ المنتظري ليؤكد الموضوع، فأطلعت الإمام، فلما استمع وفق عادته وأنهيت كلامي، قال: «قل لهؤلاء السادة، أيظنون أنهم يريدون استقبال كورش، لا داعي لمثل هذه الأفعال، أحد طلبة العلوم الدينية خرج من إيران وهو يعود إليها ثانية... أريد أن أكون بين الناس، وإلى جانبهم ولو أسحق من شدة الزحام...»[8].

وكانت لجنة الاستقبال التي شكلتها بعض الشخصيات العلمائية الثورية في طهران تتألف من ثلاثة من العناصر العلمائية وستة من سائر العناصر الثورية، وقد استقرت في مدرسة الرفاه لتتولى مهمة توفير المكان الآمن للإمام وتنظيم شؤون استقباله، لم تكن تلك المدرسة في شمال العاصمة، وليست تابعة لفئة أو جماعة حزبية معينة ـ حسب شروط الإمام ـ ولذلك وافق على الاستقرار فيها، بعد أن تأكد من أن الجماهير هي التي اقترحت هذا المكان، كما أن العناصر الدينية المعروفة بولائها للإسلام والثورة الإسلامية هي التي بنت تلك المدرسة، كانت أحداث الثورة تتسارع بحيث بذلنا جهوداً مضنية من أجل تنظيم أعمال هذه اللجنة ـ لجنة الاستقبال ـ ووظائفها، فمن بين الوظائف التي كان ينبغي أن تقوم بها لجنة الاستقبال تشكيل بعض اللجان الفرعية من قَبيل لجنة رعاية النظم والانضباط واللجنة الإعلامية ولجنة التخطيط والبرمجة واللجنة الطبية وتنظيم العلاقات ومدّ الجسور مع سائر مدن البلاد والحفاظ على مركزية الثورة و[9]...

جدير بالذكر أن هذه اللجنة إنما أسست في عقر دار الحكومة الشاهنشاهية، وقد تعرضت إلى مختلف الضغوط والتهديدات إلا أنها واصلت عملها لتتحول إلى مركز من مراكز الثورة وتنسيق خيوطها إبان العودة الخمينية المظفرة إلى طهران، كانت اللجنة مكلفة بالتنسيق بصورة مرتبة مع باريس، حيث إقامة الإمام وتزويده بالتقارير الخبرية عن أحداث الثورة، إلى جانب الاستماع إلى الأوامر الإرشادات وإيصالها إلى الأمة، طبعاً كانت الأمة تطلع هذه اللجنة من خلال اتصالاتها الهاتفية على كافة الأحداث صغيرها وكبيرها، فتقوم هذه اللجنة بإطلاع الإمام، وقد تمكنت لجنة الاستقبال من الحصول على عدد من السيارات والحافلات، أمدت بها العناصر العلمائية الثورية الناشطة لتقوم بوظائفها الإعلامية من خلال مكبرات الصوت وإطلاع الأمة على آخر الأحداث وإحباط المؤامرات والشائعات التي كان يروجها النظام البائد، وبالطبع فإن لجنة الاستقبال كانت تعد من أشد المراكز الحيوية والحساسة بالنسبة للثورة؛ الأمر الذي يعني ضرورة توفير الغطاء الأمني اللازم لها والحيلولة دون اختراقها من قبل العناصر الاستخبارية عملائها، ولذلك كان لا ينتخب لعضوية هذه اللجنة سوى الأفراد الذين عرفوا بتدينهم والتزامهم وولائهم للإسلام والثورة[10].

كان على اللجنة أن تبرمج أنشطتها وتنظم شؤونها منذ وصول الإمام حتى استقراره في المكان المعد له، ويبدو أن هذا الأمر لم يكن بالهيّن في ظل تلك الظروف التي ما زال النظام فيها قائماً، وينهمك بحياكة الدسائس والمؤامرات من أجل إيقاف عجلة الثورة، غير أن جميع هذه المؤامرات والعراقيل كانت تتحطم الواحدة تلو الأخرى بفضل عناية الله وصلابة ذلك الزعيم الرباني الذي كان يمنح الجميع الطمأنينة والهدوء والاستقرار حتى في أحلك الظروف وأفدح الأزمات، وكأن الأمة كانت على موعد مع النصر وتتطلع إلى بزوغ الفجر الذي حمل الإمام مشعله بعودته إلى طهران، وما هي إلا لحظات حتى تغيرت الأجواء لينتصر الحق ويندحر الباطل، تعالت التكبيرات من كلّ مكان، وصدحت بها جميع الحناجر، ولم يكد الإمام يطأ أرض الوطن حتى طالعتنا تكل الفرقة الفنية الثورية وهي تنشد: «خميني أي إمام خميني أي إمام... أيها المجاهد... يا مظهر العزة والشرف...». كان كلّ شيء في الثورة جماهيرياً نابعاً من أعماق الأمة، ليست هنالك من فئة أو حزب أو طائفة بإمكانها أن تدعي بأنه صاحبة الثورة، لقد انطلقت شرارة الثورة من المساجد والحسينيات لتعود آمنة مطمئنة ثانية إلى المساجد بقيادة زعيمها الفذ الإمام الخميني. جدير بالذكر أن الأمة متمثلة بقواها الشعبية هي التي تولت مسؤولية استقبال الإمام والحفاظ على الأمن منذ هبوطه ومتابعته في حركه إلى مقبرة الشهداء، حيث كانت الجماهير التي احتشدت لاستقباله قد بلغت أربعة ملايين؛ وهو الاستقبال الذي لم يشهده أي من الزعماء طوال التاريخ المعاصر[11].

كانت وظيفة لجنة الاستقبال بالغة الصعوبة، فهي تروم مراعاة الأمن والنظام وتوفير الحماية اللازمة للإمام، بينما تقاطر الملايين من أبناء الشعب على العاصمة طهران ليبيتوا الليل هناك أملاً في رؤية زعيمهم الذي سيطأ أرض المطار في الساعة التاسعة والنصف صباحاً بتوقيت طهران، إنها تنتظر عودة زعيمها الذي أخرجه الشاه، بينما فر هذا الشاه مذعوراً منه، إنها تنتظر من لا يتوانى عن التضحية بالغالي والنفيس من أجل سعادة الأمة وحصولها على حريتها واستقلالها، وما إن أشارت عقارب الساعة إلى التاسعة والنصف حتى هبطت الطائرة التي تقل الإمام الخميني. لقد غص مطار مهر آباد بصرخات: «الله أكبر» التي كانت تنطلق من حناجر الجماهير، ويعجز القلم عن تصوير ذلك الموقف، فقد كان آلاف المصورين وآلاف المراسلين والصحفيين يحاولون تغطية وقائع تلك اللحظات[12]...

الطائرة تحلّق في الأجواء الإيرانية، لقد جاءت الجماهير من جميع أنحاء البلاد لاستقبال زعيمها في طهران، حاولت الطائرة الهبوط ثم حلّقت ثانية، فخشي الجميع سوى الإمام، فقد أعلن باللغة الفرنسية أن اللجنة تحبذ الهبوط بعد ربع ساعة، أخيراً هبطت الطائرة وسط تلك الجموع الغفيرة والعواطف الجياشة، فلما أراد الإمام أن يركب السيارة ليتجه صوب مقبرة شهداء الثورة الإسلامية، قام بعض ضباط القوة الجوية المسلحين بمحاصرة الإمام، فالتفت إليهم الإمام، وقال لهم بكل هدوء: «إلى متى أنتم نائمون أيها الضباط، أفيقوا من نومكم فإن بختيار خائن، وقد أراق ماء وجوهكم؟»، فما كان منهم إلا أن طأطأوا رؤوسهم تلقائياً وابتعدوا عن سيارة الإمام[13].

وفجأة يقوم أحد القراء بتلاوة بضع آيات من القرآن، ساد الصمت والسكوت في كلّ مكان، في حين بقيت القلوب والهة متطلّعة نحو الإمام والعيون مغرورقة بالدموع و... ثمّ تليت بعض الكلمات التي رحّبت بالعودة المظفّرة للإمام، في حين ألقى الإمام كلمة قصيرة، ثم ركب السيارة واتجه صوب قبور شهداء الثورة الإسلامية، فاحتشدت الجماهير المليونية على جانبي الطريق لتحيي إمامها وزعيمها، فكان يرد عليها بالتحية والسلام، ثم اتجه صوب المستشفيات، لتفقد أحوال الجرحى والمصابين من أبناء الثورة، وأخيراً استقر سماحته في مدرسة الرفاه[14].

الانتقال من المطار إلى مقبرة الشهداء

كنت أقود السيارة التي كانت تحمل الإمام من المطار إلى مقبرة الشهداء المسافة تقدر بحوالي 32كم وقد احتشد ما يُقارب ثمانية إلى عشرة ملايين شخص تقاطروا على العاصمة من جميع أنحاء إيران، لاستقبال الإمام الخميني الذي أبعد عن شعبه مدة خمسة عشر عاماً، وليس هناك من تفسير لهذا الحشد العظيم وهذه العلاقة سوى الألطاف الربانية الإلهية، في حين ربما تحتاج الحكومات إلى عدة برامج من أجل حشد مئة ألف شخص، حقاً أشعر بالعجز عن وصف تلك المشاعر الجياشة التي كانت تلاحق الإمام، حيث كانت القلوب قبل العيون مشدودة نحوه. لقد انبثقت لجنة رعاية النظام من اللجنة العليا للاستقبال، حيث تمكنا من تعبئة خمسة وسبعين ألف عنصر من العناصر الثورية، وقد زودوا بعلامات تشير إلى وظيفتهم في توفير الأمن والنظام، غير أن الحكومة الخائنة وعناصرها المهترئة قد تمكنت من تزوير عدد من تلك العلامات لاختراق صفوف العناصر الثورية والالتفاف على الإمام؛ فعمدنا فوراً إلى تغيير تلك العلامات وأحبطت خطتهم الجبانة، طبعاً كان هناك تنسيق مسبق يقضي بأن يركب الإمام السيارة بعد هبوطه في أرض المطار، فجلس في مقدمة السيارة وأخذت تشق طريقها وسط تلك الملايين الجماهيرية التي احتشدت على جانبي الطريق من المطار حتى مقبرة الشهداء.

جدير بالذكر أن الابتسامة العريضة لم تفارق شفتي الإمام منذ هبوطه في المطار حتى مقبرة الشهداء، ما زلت أذكر أحد الأفراد الذي أمسك بمقبض باب السيارة طوال السير إلى مقبرة الشهداء، وهو يصرخ منادياً: «الموت للشاه»، فالتفت إليه ونهرته عن الإمساك بمقبض الباب، فالتفت إليَّ الإمام وقال: دعك منه وواصل القيادة فهو ليس في حالة طبيعية.

كان الإمام يسأل السيد أحمد بصورة منظمة، ما اسم هذا الشارع وذاك؟ وحين بلغنا جنوب طهران ـ الذي لا مكن مقارنته بالشمال من حيث الثراء والرفاه ـ قال: أنا مع هؤلاء، وهؤلاء معي في الثورة.

الذكرى الأخرى التي أحتفظ بها في ذاكرتي هي أن السيارة قد توقفت في ساحة التحرير أمام جامعة طهران، فما كان من تلك الحشود إلا أن رفعت السيارة وسارت بها عدة أمتار، أراد الإمام أن ينـزل من السيارة ويمشي بين الناس، إلا أني ـ وبسبب رعاية الضوابط الأمنية ـ كنت قد أقفلت أبواب السيارة، أخيراً وصلتنا طائرة عمودية فركبها الإمام، ولم أعد أذكر شيئاً حيث أغمي علي، ولم أفق إلا في سيارة الإسعاف والدكتور عارفي يقف على رأسي، وقد ربطوا لي مغذيا، بينما كنت أسمع صوت الإمام يدوي في جميع الأرجاء وهو يقول: «أنا الذي سأشكل الحكومة، سأضرب هذه الحكومة على فمها...»[15].
انتصار الثورة

وقد أعلن الإمام في مقبرة «جنة الزهراء»[16] مشاريعه المقبلة، وأعلن إلغاءه لحكومة بختيار..

وجلس في مدرسة معدة لإقامته وسط المدينة يقود الثورة، ويواصل إصدار تعاليمه عن طريق جهاز علماء الدين والمساجد.

جنرالات الشاه جمعوا فلولهم، وتأهبوا لاحتلال شوارع طهران وقصف مراكز الثورة، فأعلنوا حظر التجول في العاصمة ابتداءً من بعد ظهر اليوم الثامن من فبراير (شباط) 1979م.

لكن الإمام أمر الجماهير بالخروج إلى الشوارع وكسر قرار الجنرالات، فغصت الشوارع والطرقات بالجماهير، وأخفقت مؤامرة الجنرالات.

كانت مواقف الإمام من الجيش، خلال أيام اندلاع الثورة الإسلامية، تتجه بأجمعها إلى توعية أفراد القوات المسلحة، وبخاصة صغار الضباط وصفوف الضباط الجنود، على وضع البلاد المؤلم، وإثارة الروح الإسلامية في نفوسهم ليعودوا إلى صفوف الأمة.. كما طلب من المواطنين مراراً ألا يتعرضوا لأفراد الجيش، بل يستعطفوهم وينثروا عليهم الزهور.. لأن أكثرهم مقهور لا حول لهم ولا قوة.

أثرت مواقف الإمام هذه في أفراد الجيش أيما تأثير، فقد تصدعت المؤسسة العسكرية من الداخل، وخلت المعسكرات من الجنود.. والقليل الباقي أعلن استسلامه في التاسع من شباط، وانضم إلى الجماهير يهتف ويعلن ولاء للثورة بحماسة ممزوجة بدموع الفرح والعودة. كما نهض الضباط والجنود الموالون للثورة بدور هام في القضاء على الرؤوس العفنة الموالية لأسيادها.

هرب بختيار، واستلمت الحكومة الإسلامية المؤقتة التي عينها الإمام مقاليد الأمور في البلاد، وانتصرت الثورة الإسلامية في إيران أيما انتصار.

وهكذا رأينا كيف كانت الشعلة النورانية وهّاجة في وجه الظلم والتسلط.. وكيف بدت إيران المسلمة أرضاً وشعباً.. بإرادة رجل وقف حياته كلها على الكفاح والنضال المريرين.. ليعلو صوت الحق والدين والإنسان.. فكتب ليصرخ.. وقرأ لينصح، وزرع ليحصد.. لم يوقفه السجن بويلاته.. ولا المنفى بحرقته، ولا الإبعاد سنين طويلة عن تتويجه لهذه المسيرة بالنصر والنجاح[17]
نص البيان الذي أصدره الإمام الخميني في باريس في 26 صفر 1399ﻫ

بسم الله الرحمن الرحيم
أتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير لكافة الأخوة الذين واكبوني في هذه النهضة المقدسة، لقد صممت على الالتحاق غداً بالأمة لأكون في وسطها، فأتحمل ما تتحمل، إلا أن الحكومة العميلة الخائنة تحاول منع تحقق هذا الأمر؛ حيث عمدت إلى إغلاق جميع المطارات، وإني سأنطلق إلى إيران حالما تفتح المطارات، وسأفهم هذه الحكومة بأنها حكومة غاصبة خائنة للأمة، وأن الأمة لم تعد تتحمل التعامل مع الحكومات العميلة للأجنبي، لا بد من أن تعي هذه الحكومة بأن سياسة الحديد والنار والمنطق الغاشم قد ولت إلى غير رجعة، ولا يسعني هنا إلا أن أناشد الأمة مواصلة جهادها حتى الإطاحة بما تبقى من رموز النظام البائد، كما لا يسعني إلا أن أشكر هذه الأمة، وأعلمها بأني مصمم على الالتحاق بها، فإما أن أقتل وإما أن أستعيد كامل حقوقها المهضومة المضيعة، على الأمة أن تعلم بأن بختيار خائن، وعلى الجيش أن يعود إلى أحضان الأمة ويقف إلى جانبها في طرد هؤلاء الخونة، على الشعب أن يتحلى باليقظة والوعي حيال المؤامرات التي تحاك ضده، إن النظام يلفظ أنفاسه الأخيرة، وسننتصر عليه بإذن الله، سأكون عما قريب بين الأمة وأضع حداً لهذه الحكومة الخائنة.
وهنا وجه بعض المراسلين الأجانب عدة أسئلة للإمام منها:

س: متى يمكنك الذهاب إلى إيران؟
ج: في أول فرصة تفتتح فيها المطارات، وإني لأحبذ أن يسفك دمي إلى جانب دماء الشباب التي سُفكت داخل البلاد، ليس لدي ما أخشى عليه، وإني لا أنشد سوى رفعة الإسلام وإيران.

س: هل يوصي آية الله الخميني أنصاره بحمل السلاح من أجل فتح المطارات بغية التمهيد لعودته إلى إيران؟
ج: لا أنوي ذلك فعلاً، إلا أني ربما آمر بذلك إذا اقتضت الضرورة ليعلموا مدى حجمهم وضعف قوتهم.

س: هل ترى سماحتكم إمكانية التوجه إلى إحدى الدول المجاورة كالكويت أو تركيا، ثم الانطلاق من هناك إلى إيران؟
ج: ينبغي أن أدرس الأمر.

س: لعل عودتكم إلى إيران تؤدي إلى مزيد من إراقة الدماء، فهل ما زلتم تصرون على العودة؟
ج: أريد أن أكون بين أبناء شعبي.

س: هل ستكون عودتكم بداية مرحلة جديدة من الجهاد؟
ج: ربما.
ـــــــــــــــ
[1] (الشاه): هو محمد رضا بهلوي، حاكم جائر وظالم، وآخر من حكم في إيران قبل انتصار الثورة الإٍسلامية.
[2] (15 خرداد) 5 حزيران، عُدَّ يوم 15 خرداد يوم بدء الثورة الإسلامية، وأصبح من المناسبات التي يحتفل بها. وتعطل فيها الدوائر الرسمية بعد الثورة الإسلامية.
[3] السيد أحم الخميني ((رحمه الله)).
[4] الشيخ محمد رضا الناصري.
[5] الأحكام العرفية: هي قوانين استثنائية يعمل بها في الحالات الاستثنائية مثل: حدث الكوارث الطبيعية أو إعلان حالة حرب.. وتجيز هذه الأحكام تقييد حرية الناس في الاجتماع والإقامة والتنقل. ويعلنها الحاكم للمحافظة على النظام، ولتقييد الحريات العامة للمعارضين، وبالتالي فهي تعد قوانيناً تعسفية بالنسبة للمعارضة.
[6] السيد أحمد الخميني ((رحمه الله)).
[7] الشيخ إسماعيل الفردوسي بور.
[8] الشيخ الفردوسي.
[9] علي دانش منفرد (عضو لجنة الاستقبال).
[10] علي دانش منفرد (عضو لجنة الاستقبال).
[11] علي دانش منفرد (عضو لجنة الاستقبال).
[12] علي دانش منفرد (عضو لجنة الاستقبال).
[13] الشيخ الفردوسي.
[14] علي دانش منفرد (عضو لجنة الاستقبال).
[15] محسن رفيق دوست.
[16] (جنة الزهراء) مقبرة عظيمة تقع جنوب طهران، كانت المثوى الأخير لباقة من الشهداء الأبرار في إيران.
[17] السيد أحمد الخميني (رحمه الله).
عن دار الولاية للثقافة والإعلان



إضافة رد


أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


 

 


المواضيع والمشاركات التي تطرح في منتديات موقع الميزان لا تعبر عن رأي المنتدى وإنما تعبر عن رأي كاتبيها فقط
إدارة موقع الميزان
Powered by vBulletin Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc