هل ما يشاع عن الشيعة من الأباطيل أم من الحقائق؟ - منتديات موقع الميزان
موقع الميزان السلام عليك أيتها الصدِّيقة الشهيدة يا زهراء السيد جعفر مرتضى العاملي
يا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللهُ الَّذي خَلَقَكِ قَبْلَ اَنْ يَخْلُقَكِ، فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صابِرَةً، وَزَعَمْنا اَنّا لَكِ اَوْلِياءُ وَمُصَدِّقُونَ وَصابِرُونَ لِكُلِّ ما اَتانا بِهِ اَبُوكِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَاَتى بِهِ وَصِيُّهُ، فَاِنّا نَسْأَلُكِ اِنْ كُنّا صَدَّقْناكِ إلاّ اَلْحَقْتِنا بِتَصْديقِنا لَهُما لِنُبَشِّرَ اَنْفُسَنا بِاَنّا قَدْ طَهُرْنا بِوَلايَتِكِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * صَدَقَ اللّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ – منتديات موقع الميزان للدفاع عن الصدِّيقة الشهيدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها – منهاجنا الحوار الهادف والهادئ بعيداً عن الشتم والذم والتجريح ولا نسمح لأحد بالتعرض للآخرين وخصوصاً سب الصحابة أو لعنهم وهذا منهاج مراجعنا العظام والعلماء الأعلام حفظ الله الأحياء منهم ورحم الماضين
 
اضغط هنا
اضغط هنا اضغط هنا اضغط هنا
اضغط هنا
عداد الزوار
الإعلانات

العودة   منتديات موقع الميزان .: الـمـيـزان الـعـلـمـي :. ميزان الكتب والمكتبات والأبحاث الدينية والعلمية
ميزان الكتب والمكتبات والأبحاث الدينية والعلمية عقائد - فقه - تحقيق - أبحاث - قصص - ثقافة - علوم - متفرقات

إضافة رد
كاتب الموضوع wegmans مشاركات 2 الزيارات 1039 انشر الموضوع
   
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع

wegmans
الصورة الرمزية wegmans
عضو
رقم العضوية : 11185
الإنتساب : Feb 2011
المشاركات : 34
بمعدل : 0.01 يوميا
النقاط : 94
المستوى : wegmans is on a distinguished road

wegmans غير متواجد حالياً عرض البوم صور wegmans



  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : ميزان الكتب والمكتبات والأبحاث الدينية والعلمية
Smile هل ما يشاع عن الشيعة من الأباطيل أم من الحقائق؟
قديم بتاريخ : 05-Jan-2016 الساعة : 10:05 AM

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اقدم بين ايديكم كتاب صغير ذو معلومات كبيرة
اسم الكتاب :
هل ما يشاع عن الشيعة من الأباطيل أم من الحقائق؟

يعرض ما يدور من اشاعات حول المذهب الشيعي وتبيان الحقيقة من زيف مايدعون


اتركه بين ايديكم


رابط تحميل الكتاب
http://shiaee.blogspot.com/2011/12/blog-post_1570.html




اهات الفاطميه
عضو
رقم العضوية : 15090
الإنتساب : Jan 2015
الدولة : انا من العراق
المشاركات : 105
بمعدل : 0.08 يوميا
النقاط : 0
المستوى : اهات الفاطميه is on a distinguished road

اهات الفاطميه غير متواجد حالياً عرض البوم صور اهات الفاطميه



  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : wegmans المنتدى : ميزان الكتب والمكتبات والأبحاث الدينية والعلمية
افتراضي
قديم بتاريخ : 11-Jan-2016 الساعة : 12:24 PM

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم


اللهم صل على محمد وال محمد
تسلمو اناملكم نشرا مباركا


السيد المستبصر
الصورة الرمزية السيد المستبصر
مشرف سابق
رقم العضوية : 9485
الإنتساب : Jul 2010
الدولة : بلاد المؤمنين
المشاركات : 447
بمعدل : 0.15 يوميا
النقاط : 117
المستوى : السيد المستبصر is on a distinguished road

السيد المستبصر غير متواجد حالياً عرض البوم صور السيد المستبصر



  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : wegmans المنتدى : ميزان الكتب والمكتبات والأبحاث الدينية والعلمية
افتراضي
قديم بتاريخ : 15-May-2016 الساعة : 09:09 PM

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعدائهم


«مكره أخاك لا بطل/ دراسة نقدية»
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى، والصلاة على عباده الذين اصطفى محمد وآله..
أما بعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
تقديم:
لقد لفت نظري أحد الأمثلة المشهورة، والمتداولة بين الناس، ولكن ما جعلني أبحث في قضية هذا المثال هو خطأ إعرابي، أي من الناحية النحوية البحتة، ولكن كان خلف الأكمة أمور مهمة أردت من خلال هذا البحث المتواضع وتلك المحاولة البسيطة الوقوف على ما يدور حول هذا المثال، من هنا كان عنوان هذا البحث:
«مكره أخاك لا بطل/ دراسة نقدية»
هذا المثال الشائع، والذي يتمثل به البعض حينما يكون هناك فعلاً صعباً يجبر بالإقدام عليه بشيء من التهور وفيه مخاطرة، ولكن حقيقية فعله تعود إلى أنه لا خيار آخر أمامه سوى ذلك..
الخطأ القواعدي الإعرابي:
ولكن هذا المثال لا يخلو من كونه خلاف للقواعد العامة للإعراب، وفيه خطأ، ولأن الصحيح هو «مكره أخوك لا بطل». ومن هنا يبدأ السؤال فما الحجة اللغوية أو القواعدية التي جعلت البعض يقول بصحته الإعرابية، وخصوصاً المدرسة البصرية حيث قالوا في إعرابه:
مكره: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
أخاك: خبر المبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف عند لغة، من يجعل الأسماء الستة بالألف وتقدر عليها الحركات والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة، مثل قول الشاعر :
إن أباها وأبا أباها ** قد بلغا في المجد غايتاها
لا: حرف عطف مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
بطل: معطوف على مكره والمعطوف على المعطوف مرفوع مثله وعلامة رفعه المة الظاهرة على آخره.
وقيل عن هذه القاعدة أن أصل: «أخوان مثل حملان والأصل في أخ: أخو، والدليل على هذا قولهم في التثنية أخوان وكان يجب أن يقال: مررت بأخا كما يقال: مررت بعصا إلا أنه حذف منه لتشبيهه بغيره وقد حكى هشام: «مكره أخاك لا بطل»»(1).
ولكن الاستثناء راح مثلاً يحتذى به ويستند إليه في اللغة، وحاولوا أن يرسوه قاعدة يستأنسوا بها، ولهم في ذلك دوافع سوف نأتي على ذكرها، إنما «الاستناد في تقعيد القواعد لدى المتأخّرين من النحاة، على التمثيل لها بصيغ مصنوعة أو أبيات وشواهد منحوتة أو موضوعة. وقد نجم عن الأولى إقصاء الأذواق، في تكوينها وصقلها عن الاستعمال العربي، وترتَّب على نوعي الشواهد المصنوعة والمذكورة خطأٌ في استنباط القواعد، لأن الأبيات الواردة من ذلك أكثرها موضوع أو منحوت. وهو ما شهد به المؤرخون للغة العربية وآدابها حين أثبتوا انتحال الأشعار، ووضع خلف الأحمر الكثير منها. وأمثال هذه الأبيات تقصر عن أن تكون أساساً لبناء القواعد عليها، لأن ذلك لا يُعتمد عليه إذا لم يكن ممّا جرى به كلام العرب حقاً. والتقعيد إنما هو لكلام العرب لا لما انتحله الرواة.
ومن الخطأ في استنباط القواعد من اللحن ما أوردوه من الأمثلة:
1 - مكرهٌ أخاك لا بَطَل، في لغة من يلتزم الألف في إعراب الأسماء الخمسة. وهذا باطل قد ردّه الجاحظ في البيان والتبيين وعده لحناً(2).
2 - قول الشاعر الحماسي:
كذاك أدِّبْتُ حتى صار من خلقي ... أنّي وجدت ملاكُ الشيمة الأدبُ(3).
ففي ظاهر البيت إلغاء لعمل أفعال القلوب عند التقديم، وهو ما يحملهم على تقدير ضمير الشأن أو لامِ الابتداء لتصحيح الكلام»(4).
من صاحب المثل:
وحاول البعض الدفاع عن هذا المثال، واختراقه للقواعد العربية بشتى الوسائل. وقالوا أن أصل المثال جاء من الحادثة مشهورة حين واجه معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة» في معركة صفين، وقالوا: «أن معاوية بن أبي سفيان حضر صفين فخرج علي بن أبي طالب وتعرفون من هو علي أشهر ما فيه أنه حيدرة الأسد يقول:
* أنا الذي سَّمتني أمي حيدره.
* كَلَيْثِ غاباتٍ كريه المنظره.
* أكيلكم بالسيف كيل السندره.
كان إذا خرج الأبطال وضعوا الدروع في الأرض علامة: (خطر ممنوع الاقتراب!!) أخرج السيف يوم صفين وقال: مَن يبارز؟!
قال المسلمون: بارز أنت يا معاوية، قال والله لا أقدر عليه، ثم ردها على عمرو بن العاص، وقال: يا عمرو بن العاص! بارز الرجل.
قال ابن العاص: لا أريد.
قال معاوية: عزمت عليك أن تبارزه.
فخرج عمرو، فلما رأى علياً «نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة» وضع درعه وسيفه، قال: "مكرهٌ أخاك لا بطل".
وبدأت المعركة وفر معاوية»(5).
وحقيقة القصة كما نقلوها أن أمير المؤمنين علي «نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة» كتب إلى معاوية يوم صفين: «مَا لَك تقتل النَّاس بَيْننَا ابرز إِلَيّ فَإِن قتلتني استرحت مني وَإِن قتلتك استرحت مِنْك.
فَقَالَ لَهُ عَمْرو: أنصفك الرجل فابرز إِلَيْهِ.
قَالَ: كلا يَا عَمْرو أردْت أَن أبرز إِلَيْهِ فَيَقْتُلنِي وتثب على الْخلَافَة بعدِي قد علمت قُرَيْش أَن ابْن أبي طَالب أَشدّهَا وأسدها ثمَّ أنشأ معاوية يَقُول:
يَا عَمْرُو قَدْ أَسْرَرْتَ تُهْمَةَ غَادِرٍ ... بِرِضَاكَ لِي تَحْتَ العَجَاجِ بِرَازِي.
• مَا لِلْمُلُـوكِ وَلِلْـبِرازِ وَإِنّمَـا ... حَتْفُ المُبَارِزِ خَـطْفَةٌ مِـنْ بَازِي.
• إِنَّ الَّذِي سَوَّلْتَ نَفْسَكَ طَالِبًا ... قَتْلِي جَزَاكَ بِمَا نَوَيْتَ الْجَازِي.
• فَلَقَدْ كَشَفْتَ قِنَاعَهَا مَذْمُومةً ... وَلَقَدْ لَبِسْتَ لَهَا ثِيَابَ الحَازي.
فَأَجَابَهُ عَمْرو بقوله:
• مُعاوِيَ إِنَّنِي لَمْ أَجْنِ ذَنْبًا ... وَمَا أَنَا بِالَّذِي يُدْعَى بِحَازِي.
• فَمَا ذَنْبِي بِأَنْ نَادَى عَلِيٌّ ... وَكَبْشُ الْقَـوْمِ يُدْعَـى لِلْـبِرَازِ.
• فَلَوْ بَارَزْتَهُ لَلَقِيتَ قِرْنًا ... حَدِيـدَ النَّـابِ سَهْمًا ذَا اعْتِزَازِ.
• أَجَبْنَا فِي العَشِيرَةِ يَا بن هِنْدٍ ... وَعِنْدَ البَاهِ كَالتَّيْسِ الحِجَازِي.
ثمَّ إِن مُعَاوِيَة أقسم على عَمْرو بمبارزة عَليّ فبرز فَلَمَّا التقيا سل عَليّ سَيْفه، فكشف عَمْرو ثَوْبه عَن عَوْرَته. وَقَالَ: مكره أَخَاك لَا بَطل.
فحول عَليّ «نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة» وَجهه عَنهُ، وَقَالَ: قبحت.
قَالَ السُّهيْلي: جَاءَ عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى مُعَاوِيَة فَقَالَ لَهُ: إِن عمار بن يَاسر، قد قتل.
قَالَ مُعَاوِيَة: فَمَاذَا؟!
قَالَ عَمْرو: سَمِعت رَسُول الله «نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة» يَقُول لعمَّار: تقتلك الفئة الباغية.
فَقَالَ مُعَاوِيَة لعَمْرو: رخصت فِي بولك، أَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ إِنَّمَا قَتله الَّذِي أخرجه.
فَبلغ قَوْله علياً فَقَالَ «نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة»: إِذا مَا قتل حَمْزَة إِلَّا النَّبِي لِأَنَّهُ الَّذِي أخرجه»(6).
التعصب الأعمى:
إن الذي دفع القوم للتمثل بهذه الواقعة ونسبة المثال لمثل هذا الرجل إنما ينم ذلك عن تعصب أعمى، وحقد بغيض، وقد وضعوا التبريرات لهذا المثال إنما من الناحية اللغوية أو العقائدية، وقالوا: «قائل المثل هو الصحابي الجليل عمرو بن العاص بن وائل السهمي، وهذا المثل قد خالف القياس اللغوي فاعتبر خطأً والصحيح: "مكرهٌ أخوك لا بطلٌ ". وإن صحَّ القول فنعتذر لقائله بالظروف الصعبة التي قال المثل فيها، ومدى الضيق والضجر الذي حلَّ بقائله»(7).
فيا لقبح ما أتى عليه القوم، يريدون أن يبرروا الخطأ بخطأ أكبر منه، فقالوا أن المثال صحيح وإن خالف اللغة، وذلك للضيق الذي وضع فيه قائله، ولم يلتفتوا إلى أن القائل قد فعل الشنيع من الأفعال، بخروجه إلى إمام زمانه، ولا بكشفه عن عورته، حتى استحق قول الإمام علي «نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة» له: «قبحت». وهذا إن دل على شيء إنما يدل على قباحة وشناعة ما أتى عليه من أجل أن ينجو بنفسه من الموت.
وما قيل عن معنى هذا المثال قولهم: «أكره الشَّخصَ على الأمر: أجبره عليه، أرغمه وقهره كالاعتراف تحت الإكراه.
ومُكْرَهٌ أخاك لا بَطَل [مثل]: يُضرَب لمن يُكْرَه على القيام بعمل ليس من شأنه.° والإكراه: هو العَنْوة»(8).
صحيح أن عمرو بن العاص قد خرج لمبارزة أمير المؤمنين «نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة» مكرهاً من قبل معاوية بن أبي سفيان، ولكن ذلك لا ينفي أنه من الجبناء، وإلا لما كان أقدم على الكشف عن عورته، وإنما قتال معاوية وعمرو بن العاص للإمام علي «نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة» وهما يعلمان أنهما ضاليّن مضليّن وهذا لا يخرج عن ما كانا عليه في الجاهلية، فقتال عند العرب كان على هيئتيّن: «الْمُقَاتِلُ لِإِظْهَارِ الشَّجَاعَةِ: مُقَاتِلٌ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ، وَهُوَ تَحْصِيلُ الْمَحْمَدَةِ، وَالثَّنَاءِ مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ بِالشَّجَاعَةِ، وَالْمَقْصِدَانِ مُخْتَلِفَانِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَرَبَ فِي جَاهِلِيَّتِهَا كَانَتْ تُقَاتِلُ لِلَّحْمِيَّةِ وَإِظْهَارِ الشَّجَاعَة، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا قَصْدٌ فِي الْمُرَاءَاةِ بِإِظْهَارِ الرَّغْبَةِ فِي ثَوَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَالدَّارِ الْآخِرَةِ؟!
فَافْتَرَقَ الْقَصْدَانِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا الْقِتَالُ لِلَّحْمِيَّةِ مُخَالِفٌ لِلْقِتَالِ شَجَاعَةً وَالْقِتَالِ لِلرِّيَاءِ:
لِأَنَّ الْأَوَّلَ: يُقَاتِلُ لِطَلَبِ الْمَحْمَدَةِ بِخُلُقِ الشَّجَاعَةِ وَصِفَتِهَا وَأَنَّهَا قَائِمَةٌ بِالْمُقَاتِلِ وَسَجِيَّةٌ لَهُ.
وَالْقِتَالُ لِلَّحْمِيَّةِ: قَدْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، وَقَدْ يُقَاتِلُ الْجَبَانُ حَمِيَّةً لِقَوْمِهِ، أَوْ لِحَرِيمِهِ: مُكْرَهٌ أَخَاكَ لَا بَطَلٌ»(9).
قتال لا شجاعة فيه ولا حمية:
حتى أن ظروف الجاهلية الجهلاء لم تتوفر لمعاوية وعمرو بن العاص في قتالهم السافر، والذي يضعهما في مقام المعتدين والآثمين والضالين المضلين، فهل قاتلوا ليقال عنهم شجعان؟!
والجواب:
كيف يكون شجاعاً، من يعرض عليه كف دماء المسلمين بمبارزة رجل لرجل، ويرفض ويكره معاوية صديقه عمرو بن العاص لمواجهة أمير المؤمنين «نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة»، فهل هذا من الشجاعة في شيء.
وهل يكون شجاعاً، من يكشف عن عورته بهدف الفرار من ساحة المعركة، ونجاة من الموت المحتم لو أنه برز لأمير المؤمنين «نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة».
وهل كانوا يقاتلون حمية عن نسائهم وأطفالهم؟!، أم أنهم خرجوا على إمام زمانهم، الذي دعاهم لكل خير ولم يقبلوا منه حتى استحقوا اللعنة عليهم والدعاء عليهم من أمير المؤمنين «نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة» ، فمن أراد طلب الدنيا وحارب من أجلها، وحارب أئمة الهدى، وأهل الدين وأهله، فكان مستحقاً للعن بعد أن تقام الحجة ولذلك نرى أن أمير المؤمنين «نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة» كان يلعن في قنوته أشخاص قد سماهم بأسمائهم ومنهم معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص، وقد روى البيهقي في " سننه الكبرى " في جماع أبواب الكلام في الصلاة في أول بابٍ منه، من حديث عبد الرحمن بن معقل أنه قال: «شهدت علياً يقنتُ بعد الركوع، ويدعو في قنوته على خمسةٍ، وسمَّاهم»(10)، ولكن لم يسمهم البيهقي.
أصل المثال عند العرب:
وبعد أن تم كشف اللثام عن تزوير الحقائق، فإن المثال عند العرب لا كما ادعى هؤلاء، ولكنه يعود إلى شاعر جاهلي يقال له: «بيهس بن هلال الفزاري»
وهو: «بيهس بن هلال بن خلف بن حجمة بن غراب بن ظالم بن فزارة.
الملقب بالنعامة لطول رجله، وكان على هوجه شاعراً مجيداً.
وهو القائل: مكره أخاك لا بطل، وغيره من الأمثال، في قصة كانت له مع أشجع، التي قتلت إخوة كانت له سبعة، فألح عليهم حتى أدرك ثأره»(11).
وقصة المثال تعود إلى بهيس حيث كان مما ذكر عنه «أنه كان رجُلاً من بني فَزَارة بن ذُبْيَان بن بَغيض وكان سابعَ إخْوَته . فأغار عليهم ناسٌ من أَشْجَع بينهم وبينهم حرب وهو في إبلهم فَقتَلوا منهم ستة وبقي بَيْهَسٌ، وكان يُحَمَّقُ وكان أَصْغَرَهم فأرادوا قتله، ثم قالوا : وما تريدون من قتل هذا؟! يُحْسَبُ عليكم برجل ولا خير فيه فتركوه.
فقال بيهس: دعوني أتوصَّلُ معكم إلى الحي فإنكم إن تركتموني وَحْدِي أكلتني السباع، وقَتَلَنِي العطش، ففعلوا فأقبل معهم فلما كان من الغدِ نزلوا فَنَحَروا جَزُوراً في يومٍ شديدِ الحر فقالوا : ظلِّلُوا لَحْمكم لا يفسد.
فقال بيهس: لكنَّ بالأثَلاَث لحماً لا يُظَلَّل، فذهبت مثلاً.
فلما قال ذلك قالوا : إنه لمُنْكَر وَهَمُّوا أن يَقْتلوه ثم تركوه ثم انْشَعَبَ طريقُهم فأتى أُمَّه فأخبرها الخبر . قالت: فما جاءَني بك من بين إخوتك؟!
فقال بيهس: لو خُيِّرْتِ لاخْتَرْتِ، فذهبت مثلاً أيضاً.
ثم إن أمه عَطَفت عليه ورقَّتْ له فقال الناس : لقد أحبَّتْ أم بيهسٍ بيهساً.
فقال بيهس: ثكلٌ أَرْأَمَهَا ولدا أو قال الثكل أرأمها أي عَطَفها على ولد، فأرسلها مثلاً كذلك.
ثم إن أمه جَعَلت تُعطيه بعد ذلك ثيابَ إخوته فَيَلْبَسُها ويقول: يا حَبَّذَا التراثُ لولا الذلَّة فأرسلها مثلاً أيضاً.
ثم إنه أتى على ذلك ما شاء الله فمر بنسوة من قومه يُصْلِحْنَ امرأةً منهن يُرِدْنَ أن يُهْدِينَهَا لبعض القوم الذين قَتَلُوا إخوته فكشَف ثوبه عن اسْتِهِ وغطى به رأسه فقلن له: ويحك ما تصنع يا بيهس؟
فقال: الْبَسْ لكلِّ حَالَةٍ لَبُوسَها ... إِمَّا نعيمَهَا وإما بُوسَهَا.
فأرسلها مثلاً.
ثم أمر النساء من كنانة وغيرها فصنَعْنَ له طعاماً فجعل يأكل ويقول: حَبَّذَا كثرةُ الأيْدِي في غير طعام فأرسلها مثلاً.
ثم إنه أخبر أن ناساً من أَشْجَعَ في غارٍ يشربون فيه فانطلق بخالٍ له يقال له: أبو حَشر يضرب به المثل في الجبن، فيقال: أجبن من أبي حشر.
فقال له: هل لك في غَنِيمة باردة فأرسلها مثلاً.
ثم انطلق بَيْهَس بخاله حتى أَقَامَهُ على فَمِ الغار ثم دفع أباحشر في الغار فقال: ضَرْباً أبا حَشر فقتل أبوحشر القوم وساق إبلهم ومتاعهم، فقال بعضهم: إن أباحشر لَبَطَل.
فقال: بيهس: مُكْرَهٌ أَخُوكَ لا بَطَل فأرسلها مثلاً»(12).
الفائدة من البحث:
إن هناك تدليس حصل في التاريخ ومرد ذلك كما آسلفنا للأحقاد، والتعصب، حيث يعطى الجبان والمعتدي مبررات، وينسب إليه الأمثال فقط من أجل تبيض صفحته، وأن يقال عنه هو شجاع ليس بجبان، هو مدافع لا معتدي، ولكن: «مكره أخاك لا بطل»..
وحيث أن هذا التزوير والتزييف يحتاج لوضوع الأمور في ميزانها، وعرضها كما هي، ولو أنها أدت إلى امتعاض البعض، وكرههم للحق، ولكن «الحق يعلو ولا يعلى عليه»، وهذا من أفضل الأمثال الذي يطبق على مثل هذه الحالة.
وإن تمادي البعض في سياسة التزوير والتزييف، والكذب على الحق يدفع المرء لكشف التزوير، وإبطال التزييف، لأن مهما طال الزمان فإن «حبل الكذب قصير».
والتصدي لمثل هذه السياسات المغرضة يكون من باب: «مكرهاً أخاك لا بطل»..
عبد الله وعبد آل البيت والفقير إلى رحمته..
أخوكم: السيد يوسف البيومي/ الرضوي.
حرر: في لبنان – صيدا:
8 شعبان 1437 هـ. ق.
الموافق له: 15 آيار 2016م.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
الهوامش:
(1): إعراب القرآن للنحاس ج1 ص173 عن المثل الذي رواه الميداني في كتابه مجمع الأمثال ج2 ص318.
(2): من قول نَعامة وهو بيهس رجل من بني فزارة بن ديبان. عده الجاحظ من النوكي. في كتابه البيان والتبيين، ج4 ص17. وفي رد لغة من لزم الألف في الأسماء الستة قال الجاحظ: ومتى وجد النحويون أعرابياً يفهم هذا وأشباهه [مكره أخاك لا بطل] بهرجوه ولم يسمعوا منه، لأن ذلك يدل على طول إقامته في الدار التي تفسد اللغة وتنقص البيان. (المصدر: كتاب البيان والتبيين للجاحظ، ج1 ص162 و163.
(3): البغدادي في كتاب الخزانة: ج9 ص139و 142 وج10 ص335 والشنقيطي في كتاب الدرر اللوامع ج2 ص257 والسيوطي في كتاب الأشباه والنظائر ج3 ص3 وابن هشام في كتاب أوضح المسالك ج2 ص65وكتاب تلخيص الشواهد ص449 والأشموني ج1ص160وخالد الأزهري في كتاب شرح التصريح ج1 ص258 والمرزوقي في كتاب شرح الحماسة ص1146وابن مالك في كتاب شرح عمدة الحافظ وعدّة اللافظ ص 249، وابن عقيل ص221 والعيني في كتاب المقاصد النحوية ج2 ص411 وج3 ص89 وابن عصفور في كتاب المقرب ج10 ص117وابن مالك في كتاب همع الهوامع ج1 ص153.
(4): مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور ج1 ص276.
(5): دروس عائض القرني في باب الاستعداد وترك الترفه ص29.
(6): سمط النجوم في أنباء الأوائل والتوالي لعبد الملك بن حسين بن عبد الملك العصامي المكي ج2 ص577.
(7): دروس عائض القرني في باب الاستعداد وترك الترفه ص29.
(8): معجم اللغة العربية المعاصرة ج3 ص1924.
(9): إحكام الأحكام شرح عمدة القاري لابن دقيق العيد ج2 ص320.
(10): السنن الكبرى للبيهقي ج2 ص245.
(11): معجم شعراء العرب (مركز الموسوعة الشعرية) ج1 ص1016.
(12): مجمع الأمثال للميداني ج2 ص318.


إضافة رد


أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


 

 


المواضيع والمشاركات التي تطرح في منتديات موقع الميزان لا تعبر عن رأي المنتدى وإنما تعبر عن رأي كاتبيها فقط
إدارة موقع الميزان
Powered by vBulletin Copyright © 2017 vBulletin Solutions, Inc